أكد فريق تحرير ميدل إيست آي أن مصر أعلنت تطابق مواقفها مع السعودية حيال عدد من القضايا الإقليمية، في مقدمتها اليمن والسودان وأرض الصومال، وذلك خلال محادثات عُقدت في القاهرة بين رئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود.
أورد الموقع أن الجانبين شددا على ضرورة التوصل إلى حلول سلمية لأزمات المنطقة، والحفاظ على وحدة الدول وسيادتها وسلامة أراضيها، في وقت تشهد فيه العلاقات الإقليمية توترات متزايدة، خاصة بين السعودية والإمارات.
تطابق الرؤى حول أزمات المنطقة
قال السيسي ووزير الخارجية السعودي إن القاهرة والرياض تتبنيان المواقف نفسها بشأن عدد من الملفات الحساسة، وعلى رأسها اليمن والسودان وقطاع غزة وأرض الصومال. وأكد الجانبان أن أي تسوية للأزمات القائمة يجب أن تقوم على احترام سيادة الدول ووحدتها، ورفض مشاريع الانفصال أو فرض الأمر الواقع بالقوة.
أشار الطرفان إلى أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب حلولًا سياسية شاملة، بدلًا من التصعيد العسكري أو دعم حركات انفصالية، وهو موقف يعكس حرص البلدين على منع تفكك الدول في المنطقة، خاصة في ظل النزاعات الممتدة التي أرهقت المجتمعات والاقتصادات.
أرض الصومال والخلافات الإقليمية
أعاد اللقاء تسليط الضوء على ملف أرض الصومال، التي أعلنت انفصالها عن الصومال عام 1991، رغم بقائها جزءًا من الجمهورية الصومالية الموحدة منذ عام 1960. وأوضح المقال أن إسرائيل اعترفت مؤخرًا بأرض الصومال كدولة مستقلة، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا، خاصة أن أي دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن لم تعترف بسيادتها حتى هذا الأسبوع.
لفت التقرير إلى أن الولايات المتحدة تدرس موقفها من القضية، وفق تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، بينما تحتفظ الإمارات بعلاقات وثيقة مع سلطات هرجيسا، وتُعد من أبرز الداعمين لمساعي الاعتراف الدولي بها. ورغم ذلك، جاء رد الفعل الإماراتي على الاعتراف الإسرائيلي فاترًا، مع تقارير تشير إلى أن أبوظبي بدأت تقبل وثائق سفر صادرة عن سلطات أرض الصومال.
ذكر ميدل إيست آي أن ميناء بربرة في أرض الصومال يشكل جزءًا من شبكة قواعد على طول خليج عدن، أنشأتها الإمارات لتعزيز نفوذها في المنطقة، ما يضيف بعدًا استراتيجيًا للخلافات الإقليمية المرتبطة بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي.
اليمن ساحة صراع النفوذ
تناول المقال الخلافات بين السعودية والإمارات بشأن اليمن، حيث تدعم أبوظبي المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي، بينما تساند الرياض الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا. وأشار إلى أن قوات قبلية مدعومة من السعودية قادت هجومًا أجبر قوات المجلس الانتقالي على الانسحاب من مدينة المكلا في محافظة حضرموت شرقي اليمن.
أفادت تقارير بأن غارات جوية سعودية استهدفت مواقع للمجلس الانتقالي في جنوب شرقي اليمن، إضافة إلى ضربات طالت مطارًا وقاعدة عسكرية في مدينة سيئون. وتواصل القوات المدعومة من الرياض هجومها لاستعادة مناطق سيطر عليها المجلس الانتقالي في ديسمبر الماضي، في تصعيد يعكس عمق الخلاف بين الحليفين السابقين.
رحب السيسي بالمقترح السعودي الداعي إلى عقد مؤتمر شامل يضم القوى الجنوبية في اليمن، معتبرًا أن الحوار السياسي يمثل السبيل الأمثل لاحتواء الأزمة. كما دعا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية سياسية يقودها اليمنيون أنفسهم، بعيدًا عن التدخلات الخارجية.
سياق إقليمي متوتر
يضع المقال هذا التقارب المصري السعودي في سياق إقليمي أوسع، يشهد تصاعد التوترات بين السعودية والإمارات حول ملفات عدة، من السودان إلى اليمن وأرض الصومال. وتبرز هذه الخلافات تباينًا في الرؤى بشأن دعم الحركات الانفصالية وإدارة النفوذ الإقليمي.
يعكس الموقف المصري السعودي المشترك محاولة لإعادة التأكيد على مبدأ الدولة الوطنية في مواجهة مشاريع التفكيك، في وقت تشهد فيه المنطقة صراعات متداخلة المصالح. ويشير التقرير إلى أن هذا التوافق قد يلعب دورًا مهمًا في رسم ملامح التحركات الدبلوماسية المقبلة، خاصة إذا تطور إلى تنسيق عملي يسهم في تهدئة بؤر التوتر، بدلًا من تعميقها.
https://www.middleeasteye.net/news/egypt-says-it-has-identical-positions-saudi-arabia-yemen-and-sudan

