بدأت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية، الأحد 10 يناير 2026، النظر في دعاوى أقامها سكان منطقتي نادي الصيد والقباري ضد صندوق تطوير المناطق العشوائية، بعد أن أحالت المحكمة الدعاوى إلى هيئة مفوضي المحكمة.

 

وتمثل المبادرة المصرية للحقوق الشخصية الأهالي في هذه القضية، التي تأتي على خلفية ما اعتبره السكان انتهاكًا صارخًا لحقوقهم في السكن والملكية الخاصة إثر نقلهم إلى مشروع بشاير الخير 5 ضمن خطة لتطوير المناطق غير المخططة. ومن المقرر أن تُعقد أولى جلسات نظر الطعون أمام هيئة المفوضين يوم السبت القادم.

 

وتعود جذور الأزمة إلى ديسمبر 2019، حين وقعت محافظة الإسكندرية بروتوكول تعاون مع صندوق تطوير المناطق العشوائية لتطوير 7 مناطق غير مخططة، من بينها منطقتا نادي الصيد والقباري، بتكلفة تجاوزت 800 مليون جنيه، على أساس تطوير البنية التحتية والخدمات دون المساس بحقوق السكان. وفي عام 2020، وافق الأهالي على إخلاء مساكنهم الأصلية بناءً على تعهدات رسمية صريحة من المحافظة ومسؤولي الصندوق، تضمنت تعويضهم بوحدات سكنية بديلة "تمليك مقابل تمليك، وإيجار مقابل إيجار".

 

إلا أن الانتقال إلى وحدات بشاير الخير 5 شهد مخالفات كبيرة بحسب أهالي المنطقة. إذ اضطر السكان إلى توقيع أوراق لم تُسلم لهم نسخ منها، ثم فوجئوا لاحقًا بمطالبتهم بدفع إيجار شهري قدره 250 جنيهًا مقابل وحدات اعتُبرت تعويضًا عن مساكنهم الأصلية المملوكة.

 

وقدم محامو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أمام المحكمة حوافظ ومستندات رسمية، بما في ذلك عقود وإيصالات وإقرارات تثبت ملكية بعض الأهالي لوحداتهم السابقة، وتوضح أن عملية النقل تمت دون تمكينهم من الاطلاع الحقيقي على طبيعة العقود أو الحصول على نسخ رسمية منها.

 

ويؤكد السكان أن الإجراءات تمثل انتهاكًا للدستور الذي يكفل حماية الملكية الخاصة والحق في المسكن الملائم، إضافة إلى إخلال بالتعهدات الرسمية التي وقعوا بموجبها على الاتفاق، مما يفرغ التعويض من مضمونه. كما يشيرون إلى أن العقود الموقعة باطلة لعدم وجود رضا صحيح، وهو ما يشكل تغييرًا أحاديًا لشروط الاتفاق ومساسًا بحقوق مكتسبة ومبدأ المشروعية وحسن النية في التعاقد الإداري.

 

ويطالب الأهالي بما يلي:

 

الوقف الفوري لتحصيل أي مقابل إيجاري عن الوحدات محل النزاع.

 

الاعتراف القانوني الكامل بحق الملاك السابقين في التمليك باعتبار وحدات بشاير الخير 5 تعويضًا عينيًا.

 

بطلان كافة العقود الموقعة نتيجة انعدام العلم بما جاء فيها، وتسليم عقود تمليك رسمية للوحدات المسلمة.

 

الالتزام بالمعايير الدستورية والحقوقية في جميع مشروعات التطوير الحضري المستقبلية.

 

ويؤكد الأهالي أن لجوءهم إلى القضاء الإداري هو آخر محاولاتهم لحماية حقهم في السكن الآمن والملكية المشروعة، معتبرين هذه الدعاوى خطوة حاسمة لإنصافهم وإعادة حقوقهم التي سُلبت خلال تنفيذ مشروع التطوير.