تتواصل معاناة أسرة المواطن سيد رمضان مغازي محمد، البالغ من العمر 40 عامًا، من محافظة أسوان، للعام السابع على التوالي، في ظل استمرار اختفائه القسري عقب اعتقاله تعسفيًا، بحسب توثيق حقوقي، مع تمسك جهاز الأمن الوطني بنفي واقعة القبض عليه أو احتجازه، ما يثير تساؤلات متجددة حول مصيره ومكان احتجازه حتى اليوم.
ووفق ما رصدته ووثقته الشبكة المصرية، فإن المواطن سيد رمضان، الذي يعمل صيدليًا بإحدى الصيدليات في محافظة أسوان، جرى اعتقاله مساء يوم 30 نوفمبر 2019، عندما قامت قوة تابعة للأمن الوطني بمحافظة أسوان باصطحابه من دون إذن قضائي معلن، واقتياده إلى جهة غير معلومة، لتنقطع أخباره منذ ذلك الحين، ويستمر اختفاؤه قسرًا حتى العام السابع دون أي معلومات رسمية عن مكان احتجازه أو حالته الصحية أو القانونية.
اقتحام المنزل ونفي الاعتقال
وتشير الوقائع إلى أن الأزمة تفاقمت بعد يومين فقط من واقعة الاعتقال، حين داهمت قوة أمنية تابعة للأمن الوطني منزل الصيدلي المختفي في قرية أبو الريش قبلي – نجع الشيمة – مركز أسوان، حيث قامت بتفتيش المنزل، في خطوة وصفتها الأسرة بأنها “مربكة وصادمة”، خاصة مع إظهار القوة الأمنية عدم علمها باعتقال سيد رمضان من الأساس، وهو ما اعتبرته الأسرة تناقضًا صارخًا مع ما جرى قبلها بأيام.
هذا النفي، الذي تكرر على مدار السنوات الماضية، وضع الأسرة في حالة من القلق الدائم، بين الأمل في معرفة أي معلومة تقود إلى مصير نجلهم، والخوف من أن يكون قد تعرض لانتهاكات جسيمة بعيدًا عن أعين القانون.
بلاغات رسمية بلا ردود
وأكدت أسرة الصيدلي المختفي أنها تقدمت بعدد كبير من البلاغات الرسمية إلى الجهات المعنية، شملت النيابة العامة والجهات الأمنية، للإبلاغ عن واقعة الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، والمطالبة بالكشف عن مكان احتجازه وتمكينه من التواصل مع ذويه ومحاميه، إلا أن هذه البلاغات، بحسب الأسرة، لم تلقَ أي رد رسمي حتى الآن.
وتقول الأسرة إن سنوات الانتظار الطويلة زادت من معاناتها النفسية والإنسانية، في ظل الغموض التام الذي يحيط بالقضية، وغياب أي مسار قانوني واضح يضمن معرفة الحقيقة أو مساءلة المسؤولين عن الواقعة.
مخاوف إنسانية وحقوقية
وأعربت الأسرة عن مخاوفها البالغة على سلامة نجلها، خاصة مع مرور هذه المدة الطويلة دون عرضه على جهة تحقيق، أو صدور أي قرارات قانونية معلنة بحقه، ما يثير القلق بشأن أوضاع احتجازه، وما إذا كان يتلقى الرعاية الصحية اللازمة أو يتعرض لأي شكل من أشكال سوء المعاملة.
من جانبها، اعتبرت الشبكة المصرية أن استمرار الإخفاء القسري يمثل انتهاكًا جسيمًا للدستور المصري والمواثيق الدولية التي صدّقت عليها مصر، والتي تجرّم الاحتجاز خارج إطار القانون، وتكفل حق المواطنين في معرفة أماكن احتجاز ذويهم وضمان سلامتهم الجسدية والنفسية.
مطالب بالكشف والمحاسبة
وفي ختام بيانها، طالبت الشبكة المصرية النائب العام بسرعة التدخل لكشف مكان احتجاز الصيدلي المختفي، وفتح تحقيق جاد ومستقل في واقعة اعتقاله وإخفائه قسرًا، مع العمل على إخلاء سبيله فورًا ما لم يكن محبوسًا على ذمة قضية قانونية معلنة، وتمكينه من كافة حقوقه القانونية والإنسانية.
كما دعت منظمات حقوقية محلية إلى وضع حد لملف الإخفاء القسري، وضمان عدم إفلات المتورطين في هذه الوقائع من المساءلة، حفاظًا على سيادة القانون وحقوق المواطنين، وإنهاء معاناة أسر لا تزال تعيش على وقع الانتظار والقلق منذ سنوات طويلة.

