أفاد موقع "ذا ناشيونال"، نقلاً عن مصادر في القاهرة، بأن النزاع والوساطة الأمريكية سيكونان على رأس جدول الأعمال عندما يلتقي قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي بالرئيس الأمريكية دونالد ترامب على هامش منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا هذا الأسبوع.
وأعلنت الرئاسة المصرية الثلاثاء عن عقد اجتماع بين السيسي وترامب، لكن دون تحديد موعد.
وستكون الوساطة الأمريكية في النزاع هي الثانية من جانب واشنطن، التي توصلت إلى اتفاق خلال فترة ولاية ترامب الأولى (2017-2021) والذي قبلته مصر لكن إثيوبيا رفضت التوقيع عليه في اللحظة الأخيرة.
https://www.thenationalnews.com/news/mena/2026/01/20/egyptian-minister-says-ethiopia-should-compensate-cairo-for-nile-water-losses/
صفقة استراتيجية
في هذا السياق، قال الخبير في الشؤون الاستراتيجية الدولية، جوناثان بيركشاير ميلر، إن ترامب "قد يُعيد صياغة ملف الوساطة حول سد النهضة ليس بوصفه نزاعًا فنيًا حول المياه فقط، بل باعتباره صفقة استراتيجية أوسع".
وأضاف ميلر، رئيس مركز "بندولوم" للاستشارات الجيوسياسية ومقرها اوتاوا بكندا، في مقابلة مع موقع الإذاعة الألمانية "دوتيشه فيله"، أن ترامب يسعى من خلال عرض الوساطة إلى "ربط أمن المياه بحوافز اقتصادية أكبر وتعاون في مجال الطاقة وضمانات تتعلق بالاستقرار الإقليمي".
من جانبها، قالت يلينا أباراك، أستاذة القانون الدولي في كلية جنيف للدبلوماسية، إن نهج ترامب "أقل تركيزًا على الوساطة الفنية".
وأضافت أن ترامب سوف يسعى بشكل أكبر "إلى إعادة تشكيل البيئة السياسية المحيطة بالمحادثات بما في ذلك عبر الضغط الاقتصادي والدبلوماسي غير المباشر".
من جانبها، قالت هاجر علي، الباحثة في المعهد الألماني للدراسات العالمية والمناطقية المعروف اختصارا بـ "جيجا"، إن ترامب "يتفاوض بطريقة تشبه عقد الصفقات الكبيرة؛ أي نهج يقوم على المصافحات الرمزية والاتفاقات السريعة، وليس بالضرورة القائمة على تحقيق التوازن أو بناء السلام".
وأوضحت أن مصر تمثل أهمية للولايات المتحدة، لأنها "الشريك الذي من الأرجح أن يعتمد عليه ترامب، خاصة في قضايا أمن الشرق الأوسط".
وأشارت إلى "بعد آخر مهم" يتمثل في أن الوساطة يمكن أن تكون "أداة للنفوذ الجيوسياسي وأداة للمقايضة والحصول على مكاسب في مجالات أخرى".
السعودية والإمارات
وفي رسالته، أكد الرئيس الأمريكي أنه يأمل في التوصل إلى "صيغة تضمن إمدادات مياه مستقرة مصر والسودان، وتسمح لإثيوبيا ببيع الكهرباء للبلدين أو تزويدهما بها".
لكن اللافت في رسالة ترامب أنه لم يوجهها إلى السيسي أو قادة السودان وإثيوبيا فحسب، بل أرسل نسخا منها إلى قادة السعودية والإمارات، وهو ما أثار تساؤلات حيال الدور الذي يمكن أن تلعبه الدولتان الخليجيتان في حل الأزمة، نظرا لارتباط الرياض وأبو ظبي بعلاقات قوية مع مصر وإثيوبيا على حد سواء.
وتعتقد يلينا أباراك أن اختيار السعودية، مرجحة "بسبب نفوذها الإقليمي القوي؛ إذ تُعد الرياض حليفا رئيسيا لمصر، ولديها في الوقت ذاته مصالح اقتصادية متنامية في إثيوبيا".
وأضافت أن السعودية لديها "مصلحة واضحة في تجنب التصعيد في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، لذلك تُعد المملكة فاعلا مناسبا للقيام بدور الدبلوماسية الهادئة".
ويتفق مع الرأي جوناثان بيركشاير ميلر، قائلاً إنه "من خلال إشراك السعودية والإمارات، يستفيد ترامب من أطراف تمتلك نفوذًا ماليًا واستثماريًا حقيقياً ولديها مصداقية كقوى إقليمية مؤثرة".
وأشارت إلى أن الدولتين يمكنهما "لعب دور محفز عبر ربط خفض التصعيد بالاستثمار وتمويل التنمية، لكن فعالية هذا الدور ستكون مرهونة بمدى استعدادهما لاستخدام نفوذهما الفعلي".
ومع عودته إلى البيت الأبيض، أعاد ترامب الملف إلى واجهة الأحداث العالمية بتصريحات حذرت من المخاطر التي يفرضها السد على "شريان الحياة" في مصر.
وأكد ترامب رغبته في إنهاء الأزمة بسرعة، دون الغوص في تفاصيل خريطة الطريق التي سيسلكها لتفكيك واحدة من أكثر القضايا تعقيًدا.
و قالت هاجر علي إن ما يختلف الآن مع ترامب هو أنه "لا يتقيد بالقواعد الدولية التقليدية"، مبينة أن المحور الأساسي لديه هو "تفكيك المسارات التقليدية وصناعة العناوين الكبرى".
وأضافت أن "المحور الأساسي هو تفكيك المسارات التقليدية وصناعة العناوين الكبرى، لأن ترامب يتحرك بطريقة مختلفة عن الآخرين خاصة عن الدول الديمقراطية الغربية المعتادة على أنماط معينة من الوساطة في القارة الإفريقية".
وأشارت إلى أنه من "المرجح أن يكون التركيز على إحداث تغيير صادم أكثر من التركيز على تحقيق نجاح حقيقي، وعليه، تصبح آفاق النجاح في هذا السياق أمرا ثانويا".
https://amp.dw.com/ar/%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%88%D8%B3%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D9%84%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%8A%D9%84/a-75563540

