يثير قرار حكومي مصري موجة غضب واسعة بين نشطاء ثورة يناير، بعد أن نقلت الحكومة إجازة 25 يناير من موعدها الأصلي إلى 29 يناير، تزامنًا مع عيد الشرطة. يوضح الكاتب صالح سالم في هذا التقرير كيف يرى النشطاء الخطوة محاولة جديدة لإفراغ ذكرى الثورة من معناها السياسي وإعادة صياغتها في الوعي العام.
يشير التقرير الذي نُشر في موقع العربي الجديد، الذي تابع ردود الفعل الغاضبة على القرار الصادر عن رئيس الوزراء في 18 يناير، وما يحمله من دلالات رمزية وسياسية تتجاوز مجرد تنظيم الإجازات الرسمية.
قرار إداري أم رسالة سياسية؟
تنقل الحكومة الإجازات التي تصادف منتصف الأسبوع في العادة إلى يوم آخر لخلق عطلة أطول للموظفين، وتبرر قرارها هذه المرة بالرغبة في منح العاملين في القطاعين العام والخاص راحة ممتدة. لكن النشطاء يشككون في هذا التبرير، ويرون أن نقل إجازة 25 يناير تحديدًا لا يخلو من رسالة سياسية متعمدة.
يرى كمال أبو عيطة، القيادي العمالي ووزير القوى العاملة الأسبق، أن السلطة تسعى باستمرار إلى تقليل الطابع السياسي للثورة، رغم أنها مثّلت حراكًا شعبيًا حقيقيًا أحدث تحولات عميقة في تاريخ مصر الحديث. يعبر أبو عيطة عن أسفه لما يعتبره اختطافًا للثورة، حرم أصحابها من تحقيق أهدافها الأساسية في الحرية والعدالة الاجتماعية.
ذاكرة الثورة تحت الحصار
اندلعت ثورة 25 يناير 2011 في سياق إقليمي واسع، ونجحت خلال 18 يومًا في إسقاط نظام حسني مبارك بعد ثلاثة عقود من الحكم. دفع المصريون ثمنًا باهظًا من أرواحهم واقتصادهم خلال تلك الفترة، لكن الثورة فتحت بابًا قصير العمر لانتخابات حرة وهوامش غير مسبوقة من حرية الإعلام.
يرى النشطاء أن السلطات اللاحقة عملت على محو هذه الذاكرة تدريجيًا، عبر سجن معظم رموز الثورة والسيطرة شبه الكاملة على الإعلام، بما يضمن رواية رسمية تصوّر الثورة باعتبارها سببًا للفوضى والانهيار الاقتصادي. ينتشر هذا التصور، بحسب التقرير، بين إعلاميين وسياسيين موالين للحكومة، لا يعترفون بذكرى 25 يناير إلا بوصفها عيدًا للشرطة.
رمزية التاريخ وغضب الشارع
يحمل تاريخ 25 يناير رمزية خاصة، إذ اختاره الثوار عمدًا لأنه يوافق عيد الشرطة، في قلب دلالته الرسمية وتحويله إلى يوم احتجاج على القمع والفساد والفقر. يرى كثيرون في هذا الاختيار عبقرية سياسية، استخدمت احتفال النظام ضده، وأشعلت شرارة الانتفاضة التي أطاحت بمبارك.
يصف نشطاء نقل الإجازة بأنه جزء من حملة منهجية لطمس إرث الثورة وفصلها عن جذورها. يقول أبو عيطة إن الإصرار على دفن الذاكرة الثورية يحطم معنويات الثوار، ويمنح الشرعية لمن قمعوهم بدل تكريم من ضحوا من أجل الكرامة والحرية
.
يتجلى الغضب بشكل أوضح على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يتحدث ناشطون عن «تلاعب مكشوف» و«محو تدريجي للتاريخ». يرى عصام رسلان، أحد المشاركين في ثورة 2011، أن الدولة نجحت بالفعل في تشويه الذاكرة الجمعية، وأن القرار الأخير ليس سوى خطوة إضافية في هذا المسار، محذرًا من أن أجيالًا جديدة قد تكبر دون معرفة حقيقة ما جرى في يناير.
https://www.newarab.com/news/activists-cry-foul-egypt-shifts-25-jan-holiday-police-day

