أدان مركز الشهاب لحقوق الإنسان واقعة القبض التعسفي على المحامي أحمد أبو النصر، أحد كبار المحامين بمدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، على خلفية تعبيره السلمي عن رأيه عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، في واقعة اعتبرها المركز انتهاكًا صارخًا لحرية الرأي والتعبير وضمانات المهنة القانونية.

 

وأوضح المركز، في بيان تفصيلي، أن قوات الأمن ألقت القبض على الأستاذ أحمد أبو النصر من داخل مكتبه بالمحلة الكبرى، في مشهد وصفه حقوقيون بأنه “مهين لرمزية المهنة”، خاصة أن المحامي المقبوض عليه يُعد من الأسماء المعروفة في الوسط القانوني، ويتمتع بتاريخ مهني طويل، فضلًا عن تقدمه في السن ومعاناته من أمراض مزمنة، تشمل الضغط والسكر وأمراض القلب، ما يستلزم رعاية طبية منتظمة ودقيقة.

 

وبحسب ما وثقه مركز الشهاب، فقد جرى اقتياد المحامي إلى نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس، حيث قررت النيابة حبسه لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيق، دون إعلان تفاصيل واضحة حول الاتهامات، سوى ما يتعلق بمنشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي عبّر فيه عن رأيه بشكل سلمي في أحد الأوضاع العامة، دون تحريض أو دعوة إلى العنف.

 

مخالفة صريحة لقانون المحاماة

 

وأشار المركز إلى أن إجراءات القبض والتحقيق شابتها مخالفات قانونية جسيمة، أبرزها عدم إخطار نقابة المحامين، وهو ما يُعد انتهاكًا مباشرًا لقانون المحاماة الذي يقر ضمانات خاصة لأعضاء النقابة، ويشترط إخطارها قبل اتخاذ أي إجراء قانوني بحق أحد المحامين، باعتبار ذلك أحد الأعمدة الأساسية لحماية حق الدفاع واستقلال المهنة.

 

وأكد مركز الشهاب أن تجاهل هذه الضمانات لا يمس شخص المحامي وحده، بل يفتح الباب أمام استهداف أوسع للعاملين في المجال القانوني، ويقوض مبدأ سيادة القانون، ويبعث برسائل مقلقة حول وضع الحريات المهنية في البلاد.

 

لا انتماء سياسي.. ورأي سلمي

 

وشدد البيان على أن الأستاذ أحمد أبو النصر لا ينتمي إلى أي أحزاب أو تيارات سياسية، ولا يمارس نشاطًا سياسيًا منظمًا، وأن ما نُسب إليه لا يخرج عن إطار التعبير السلمي عن الرأي، وهو حق أصيل كفله الدستور المصري، وأكدته المواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صدّقت عليها مصر.

 

واعتبر المركز أن استهداف محامٍ كبير في السن، معروف بين أبناء مدينته، بسبب رأي كتبه على موقع تواصل اجتماعي، يمثل تصعيدًا خطيرًا في التعامل مع حرية التعبير، ويعكس تضييقًا متزايدًا على المجال العام، ويهدد أحد أهم ركائز العدالة، وهي استقلال المحاماة وحماية المدافعين عن الحقوق.

 

مطالب حقوقية عاجلة

 

وفي ختام بيانه، وجّه مركز الشهاب لحقوق الإنسان عدة مطالب عاجلة، أبرزها:

 

  • الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحامي أحمد أبو النصر.
  • الالتزام الكامل بالضمانات القانونية المقررة للمحامين، وعلى رأسها إخطار نقابة المحامين بأي إجراءات قانونية.
  • وقف الملاحقات الأمنية بسبب التعبير السلمي عن الرأي.
  • تمكين المحامي من تلقي الرعاية الصحية اللازمة، مراعاةً لوضعه الصحي والإنساني.

 

وأكد المركز أن حرية الرأي والتعبير ليست جريمة، وأن حماية المحامين هي في جوهرها حماية لحق الدفاع وضمان أساسي لتحقيق العدالة داخل المجتمع، محذرًا من أن استمرار مثل هذه الوقائع من شأنه أن يضعف الثقة في منظومة العدالة، ويزيد من حدة التوتر بين السلطات والمجتمع القانوني والحقوقي.