نددت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، باستمرار حبس الشاب إسلام عمر إسماعيل محمد، الذي ألقت السلطات الإماراتية القبض عليه، وقامت بترحيله إلى مصر، بسبب تعبيره عن تضامنه مع غزة إبان حرب الإبادة الجماعية التي استمرت لمدة عامين.
وتقول الشبكة، إن إسلام البالغ من العمر 30 عامًا، من محافظة الجيزة، يواجه انتهاكات جسيمة ومستمرة لحقوقه الأساسية، منذ اعتقاله خارج إطار القانون، وحتى حبسه احتياطيًا على خلفية مواقفه الداعمة للشعب الفلسطيني ورفضه لحرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة.
تضامن مع غزة
وكان إسلام يعمل بدولة الإمارات العربية المتحدة منذ عام 2020. ومع اندلاع حرب الإبادة على غزة، وما صاحبها من قتل وتجويع ممنهج لآلاف المدنيين، عبّر – كغيره من ملايين الأحرار حول العالم – عن تضامنه الإنساني عبر منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، رفض فيها الجرائم المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين.
لكنه تفاجأ بإقدام أجهزة الأمن الإماراتية على اقتحام محل إقامته في دبي فجر يوم 4 أبريل 2024، واعتقاله تعسفيًا، ثم إخفائه قسرًا لمدة تقارب 100 يوم، تعرض خلالها – بحسب إفاداته – لأشكال متعددة من التعذيب البدني والنفسي، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وللاتفاقيات المناهضة للتعذيب التي وقّعت عليها دولة الإمارات.
وفي 12 يوليو 2024، تم ترحيل إسلام قسرًا إلى مصر، ليبدأ فصلًا جديدًا من المعاناة، حيث جرى احتجازه داخل أحد مقار جهاز الأمن الوطني بالقاهرة لمدة تقارب ثمانية أشهر، دون عرض على جهة تحقيق، ودون تمكينه من التواصل مع محاميه أو أسرته، وسط ظروف احتجاز قاسية ولا إنسانية ترقى إلى مستوى الإخفاء القسري وسوء المعاملة، بحسب الشبكة المصرية.
اتهامات واختفاء
وفي 12 مارس 2025، جرى عرضه لأول مرة على نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس، والتي قررت حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيق في القضية رقم 1940 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، ووجهت إليه اتهامات نمطية، من بينها الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون وتمويلها و نشر أخبار كاذبة
لكنه أنكر الاتهامات جملةً وتفصيلًا، مؤكدًا أن كل ما قام به لا يتجاوز التعبير السلمي عن التضامن مع غزة، وهو حق أصيل كفله الدستور المصري والمواثيق الدولية، وليس جريمة تستوجب العقاب.
وعلى الرغم من غياب أي دليل جدي، تم ترحيله إلى مركز الإصلاح والتأهيل (تأهيل 10) بوادي النطرون، لتستمر معاناته في الحبس الاحتياطي، دون ارتكابه أي فعل مجرّم، سوى موقف إنساني وأخلاقي داعم لقضية عادلة.
واعتبرت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن ما يتعرض له إسلام عمر يمثل انتهاكًا للحق في الحرية والأمان الشخصي، واعتقالًا تعسفيًا وحبسًا احتياطيًا مطولًا بلا مبرر، وإخلالًا جسيمًا بضمانات المحاكمة العادلة، وعقابًا على حرية الرأي والتعبير.
وطالبت الشبكة السلطات المصرية بـالإفراج الفوري وغير المشروط عن إسلام عمر، وإنهاء معاناته أسوةً بغيره ممن تم إخلاء سبيلهم في قضايا مشابهة و فتح تحقيق مستقل في وقائع التعذيب والإخفاء القسري التي تعرض لها.
وشددت على أن الدفاع عن فلسطين والتضامن مع ضحايا الإبادة الجماعية ليس جريمة، بل واجب إنساني وأخلاقي ووطني، وأن تجريم المواقف الإنسانية يمثل خطرًا جسيمًا على منظومة الحقوق والحريات في مصر.

