شهدت محكمة جنايات الإرهاب خلال اليومين الماضيين جلسات نظر وتجديد حبس لعشرات المتهمين المحبوسين على ذمة قضايا مرتبطة بدعم القضية الفلسطينية، وسط انتقادات حادة لتوسّع نطاق الاتهامات، واستمرار الحبس الاحتياطي لفترات تجاوز بعضها الحد الأقصى المنصوص عليه قانونًا.

 

وأوضح المحامي نبيل الجنادي، عبر منشور على صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك»، أن المحكمة قررت تجديد حبس جميع المتهمين لمدة 45 يومًا، رغم اختلاف الوقائع المنسوبة إليهم، والتي تراوحت – بحسب قوله – بين المشاركة في تظاهرات سلمية، وتعليق لافتات تحمل عبارات دعم لفلسطين، وكتابة شعارات على الجدران، أو حتى مجرد السعي للانضمام إلى قافلة برية لفك الحصار.

 

تظاهرات بدعوة رسمية.. ثم اتهام بالإرهاب

 

ويشير الجنادي إلى أن من بين المتهمين أشخاصًا شاركوا في تظاهرات يوم 20 أكتوبر 2023، وهي تظاهرات جاءت – بحسب روايات متعددة – بدعوة رسمية للتعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني. ورغم ذلك، وُجهت إليهم لاحقًا تهمة الانضمام إلى جماعة إرهابية، وهي التهمة ذاتها التي طالت جميع المتهمين في هذه القضايا، بغضّ النظر عن طبيعة الأفعال المنسوبة لكل منهم.

 

مدد حبس تتجاوز السقف القانوني

 

أخطر ما ورد في إفادة المحامي، بحسب متابعين، هو التأكيد على أن مدة الحبس الاحتياطي لبعض المتهمين تخطّت العامين، وهي المدة القصوى للحبس الاحتياطي وفقًا للقانون المصري في الجنايات، فيما يقبع آخرون خلف القضبان منذ أكثر من عام دون إحالتهم للمحاكمة أو صدور أحكام نهائية بحقهم.

 

ويعيد هذا الواقع إلى الواجهة نقاشًا قانونيًا واسعًا حول حدود الحبس الاحتياطي، واستخدامه كإجراء استثنائي ينبغي أن يُقيّد بضمانات صارمة، لا أن يتحوّل – بحسب انتقادات حقوقية – إلى عقوبة ممتدة تُفرض قبل الإدانة.

 

طلاب وأسر بلا عائل

 

ولم تتوقف تداعيات هذه القضايا عند حدود القانون، بل امتدت إلى الآثار الاجتماعية والإنسانية. فبحسب الجنادي، تضم قائمة المحتجزين طلابًا يواجهون خطر ضياع مستقبلهم الدراسي، إضافة إلى رجال كانوا المصدر الوحيد للدخل لأسرهم، ما أدى إلى أوضاع معيشية صعبة لعائلاتهم. كما تضم القضايا كبار سن حذّر المحامي من أن استمرار احتجازهم يشكّل خطرًا حقيقيًا على حياتهم في ظل أوضاع الاحتجاز.

 

مطالبات بالإفراج ووقف التوسع في الاتهامات

 

في ختام منشوره، أطلق المحامي نبيل الجنادي نداءً واضحًا للإفراج عن المحتجزين، مؤكدًا أن هؤلاء يستحقون الحرية، وأن استمرار حبسهم لا يحقق العدالة، بل يفاقم الأزمات الإنسانية والقانونية. ورفع الجنادي شعارًا بات يتردد على ألسنة كثيرين: «الحرية لسجناء دعم القضية الفلسطينية».

 

https://www.facebook.com/nabeh.alganadi.14/posts/3803881516433616?ref=embed_post