كثير ممن عملوا مع الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى، أو تعاملوا معه عن قرب يدركون حجم التناقضات التي يتسم بها، ففي حين يتظاهر بأنه من المدافعين عن الحريات، وأنه ضد القمع والديكتاتورية، كان يظهر عن وجهه الديكتاتوري في تعامله مع الصحفيين، ولا يخجل في الرد على مطالبهم برفع رواتبهم بأن يطلب منهم أن يلجأوا إلى شكواه أمام القضاء، ولن يحصلوا على شيء في النهاية.
عيسى شخصية لا تجيد شيئَا في حياته أكثر من القدرة على التلون والتلاعب من أجل التواجد طوال الوقت تحت الأضواء، وتحقيق أقصى المكاسب غير مبال بانتقادات الناس له، على تقلباته غير المنطقية من أقصى يسار السلطة إلى يمينها، ومن مدافع عن ثورة 25 يناير إلى من أشد المهاجمين لها.
وفي ظهوره الأخير، تطرق عيسى في مقابلة إلى الحكم الذي صدر ضده في السنوات الأخيرة من حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، حين حوكم بتهمة نشر أخبار كاذبة عن صحة رئيس الجمهورية، وصدر في 13 سبتمبر 2007 حكم ضده بالسجن سنة، وتمت إعادة محاكمته أمام دائرة أخرى أصدرت في 28 سبتمبر 2008 حكمها عليه بالحبس لمدة شهرين، قبل أن يصدر مبارك قرارًا جمهوريًا بالعفو عنه في 6 أكتوبر 2008.
تجربة إبراهيم عيسى مع السجن
ومما ادعاه عيسى في المقابلة أنه كان متأهبًا لتفيذ عقوبة السجن، قائلاً: إنه جهّز مجموعة كتب وأفلام ليشاهدها في محبسه، وإنه كان متشوقًا لخوض تجربة السجن، ليكتب شيئًا من أدب السجون.
لكن الصحفي عبدالمنعم محمود، والذي عمل لسنوات في جريدة "الدستور" تحت إدارة عيسى نسف ادعاءه من الأساس، قائلاً عبر صفحته في موقع "فيسبوك": أنا بشهد إن الأستاذ إبراهيم عيسى كذاب.. وقت صدور الحكم كنت بشتغل معاه سكرتير تحرير الدستور، وكنا بنقفل العدد الأسبوعي على ما أذكر.. دخلت له مكتبه وكان منزعج جدًا من الحكم، وده طبعًا حقه، مفيش حد يحب السجن مهما كان.. فقلت له دول مجرد شهرين، وإنه في الغالب هيتسجن في مزرعة طره، وغالبًا في عنبر المستشفى، وده مكان مميز جوه السجن".
وأضاف: "وقلت له كمان إن أسرته ممكن تزوره يوميًا وتبعت له الأكل السخن من البيت، زي ما كان بيحصل مع نواب القروض وعدد من السياسيين المشاهير اللي شفتهم في المزرعة في مرات سابقة. وقلت له إن التجربة دي ممكن تكون ملهمة له ككاتب وصحفي كبير، وليها أثر كبير في تجاربه".
لكنه ذكر أنه "غضب وانزعج جدًا، ونادى على إحدى زميلاتنا في الجريدة وقال لها: الحقيني عبد المنعم عايزني أدخل السجن، فرددت عليه بهزار: هو شهرين دول سجن، ووقتها مبارك أصدر له عفو رئاسي ولم ينفذ الحكم أصلاً".
علاقته بنظام مبارك
تكذيب محمود لعيسى - أو بالأحرى الكشف عن تناقضاته- لم يقتصر عند هذا الحد، فقد أظهر عن كيف أن علاقته مع أقطاب نظام مبارك لا تعكس نبرة الهجوم على النظام برمته في ذلك الوقت.
وأشار إلى أنه "بينما مرة وإحنا بنقفل عدد أسبوعي، كان تليفونه مع السواق خارج غرفة تنفيذ الجريدة، لما السواق جه قال له إن في واحد اتصل من رقم برايفت وقال إن اسمه زكريا عزمي، وإنه محبش يزعجه بالمكالمة وإحنا بنقفل العدد".
وحكى قائلاً: "غضب عيسى جدًا من السواق، وشتمه، وقال له واحد اسمه زكريا عزمي يا … وأول مرة أشوفه منزعج ومتوتر بالشكل ده، وكان شبه خائف، لدرجة إنه توتر وترك لنا تقفيل العدد، وإحنا كنا بنعمل الصفحة الأولى اللي هي الغلاف، وكان دايمًا يقعد يخلص الغلاف معانا لكنه مشي من شدة توتره".
وذكر محمود أنه "وقتها طبعا زكريا عزمي كرئيس ديوان كان شخص مرعب برده من حقه أنه يقلق ، بس برده اللي قاله عنهم مخالف للحقيقة ومخالف لشكل تغطية الدستور في الوقت ده"، واصفًا مقابلة عيسى الأخيرة بأنها مليئة بأكاذيب وترهات عن رؤيته لمبارك وأولاده وتربية سوزان مبارك.

