تشهد خدمات الاتصالات والإنترنت المقدمة من شركة «وي» حالة من الغضب الواسع بين المستخدمين في مختلف المحافظات، بعد تزايد الشكاوى من تراجع جودة الشبكات وسرعة نفاد باقات الإنترنت الأرضي والمحمول، في أزمة متصاعدة دفعت عددًا من العملاء إلى التفكير في تغيير الشركة والبحث عن بدائل أكثر استقرارًا.
وخلال الفترة الأخيرة، تصدرت انتقادات المستخدمين مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات الشكاوي الرسمية، حيث أكد مشتركون أن خدمات الإنترنت لم تعد تلبي الحد الأدنى من احتياجات الاستخدام اليومي، سواء للعمل أو التعليم أو الترفيه، في ظل تكرار الانقطاعات وضعف السرعات، إلى جانب استهلاك الباقات بوتيرة أسرع من المعتاد دون تفسير مقنع.
نفاد الباقات قبل موعدها
أحد أبرز أوجه الأزمة يتمثل في الشكاوي المتكررة من نفاد باقات الإنترنت في وقت قياسي، إذ أكد مستخدمون أن الباقات التي كانت تستمر شهرًا كاملًا أصبحت تنتهي خلال أيام أو أسابيع قليلة، رغم ثبات أنماط الاستخدام، ما اضطر العديد منهم إلى إعادة الشحن أكثر من مرة خلال الشهر نفسه، وهو ما تسبب في أعباء مالية إضافية على الأسر.
وفي ردود سابقة، بررت الشركة سرعة نفاد الباقات بتطور الخدمات وزيادة استخدام التطبيقات والهواتف الذكية، وهو تفسير لم يقنع شريحة واسعة من العملاء الذين رأوا أن التطور التقني يفترض أن ينعكس على تحسين الكفاءة وجودة الخدمة، وليس زيادة الاستهلاك وتراجع الأداء.
وتزايدت حالة السخرية بين المستخدمين من هذه التبريرات، معتبرين أنها لا تفسر تكرار المشكلة بنفس النمط لدى عدد كبير من المشتركين في مناطق مختلفة، مع ثبات حجم الاستهلاك تقريبًا.
شكاوى رسمية ومطالب بالتحقيق
في المقابل، أكد عدد من المشتركين تقدمهم بشكاوي رسمية إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، مطالبين بالتحقيق في أسباب تكرار نفاد الباقات وضعف الشبكات وانقطاع الخدمة بشكل متكرر، مشيرين إلى أن المشكلة تتجاوز الأعطال الفردية لتصبح ظاهرة عامة.
وجاء في إحدى الشكاوي المقدمة أن ضعف الخدمة أجبر الأسرة على تجديد باقة الإنترنت أكثر من مرة خلال فترة قصيرة، للحفاظ على استمرار الدراسة والأنشطة التعليمية للأبناء، رغم أن الاستخدام لم يشهد أي زيادة تذكر.
وأوضح مقدم الشكوي أن الباقة انتهت أكثر من مرة في نفس عدد الأيام وبنفس نمط الاستخدام، دون تقديم تفسير فني واضح، معتبرًا ذلك إهدارًا لحقوق المشتركين.
وطالب المتضررون الجهاز التنظيمي بالتدخل العاجل، وفتح تحقيق شامل في شكاوي المستخدمين، مع إلزام الشركة بتعويض المتضررين وفقًا للقوانين المنظمة لقطاع الاتصالات، وضمان عدم تكرار المشكلات مستقبلاً.
غياب الردود الرسمية الواضحة
ورغم اعتراف الشركة بتلقي شكاوي تتعلق بسرعة نفاد باقات الإنترنت الأرضي، فإنها لم تعلن حتى الآن عن آليات واضحة لتعويض المتضررين أو خطط محددة لتحسين جودة الخدمة، كما لم تصدر توضيحات تفصيلية حول أسباب الأزمة الفنية التي يشكو منها المستخدمون.
ويرى مراقبون أن تأخر الردود الرسمية وعدم تقديم حلول عاجلة أسهما في تفاقم حالة الاحتقان بين العملاء، وأضعفا الثقة في الخدمة، خاصة مع تزايد الاعتماد على الإنترنت في التعليم والعمل والخدمات الحكومية.
مخاوف من فقدان الثقة
ومع استمرار الشكاوي دون حلول ملموسة، يخشى مستخدمون من اتساع دائرة فقدان الثقة في خدمات الشركة، مؤكدين أن استمرار المشكلات قد يدفع شريحة أكبر من العملاء إلى تغيير مزود الخدمة فور توافر بدائل مناسبة.
ويؤكد متابعون لقطاع الاتصالات أن المنافسة في سوق الإنترنت تعتمد بشكل أساسي على جودة الشبكة واستقرار الخدمة وشفافية التعامل مع العملاء، مشيرين إلى أن معالجة الشكاوى بشكل سريع وفعّال تمثل عنصرًا حاسمًا في استعادة ثقة المستخدمين.
وفي ظل هذه التطورات، يترقب المشتركون تحركات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لمعالجة الأزمة وضمان حماية حقوق المستخدمين، بينما تظل جودة الخدمة واستقرارها العامل الأهم في تحديد اتجاهات العملاء خلال الفترة المقبلة.

