واصل الاحتلال الإسرائيلي خروقات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وأسفرت هذه الانتهاكات، الخميس، عن استشهاد ثلاثة مواطنين بينهم الأسير المحرر باسل الهيموني، فيما شنت طائرات الاحتلال غارات متفرقة على مناطق عدة من القطاع، متسببة في دمار واسع وخسائر بشرية ومادية.
أفاد مصدر محلي باستشهاد الشاب بهاء محمد الفجم برصاص الاحتلال في بلدة بني سهيلا شرقي خان يونس. كما فارق الحياة المواطن رامي إبراهيم رزق أبو قرشين متأثرًا بجروح أصيب بها خلال قصف إسرائيلي سابق في مدينة خان يونس.
وفي حادثة لافتة، استشهد الأسير المحرر باسل الهيموني من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، متأثرًا بإصابته في قصف استهدفه الأربعاء الماضي في غزة، بعد سنوات من إبعاده قسرًا إلى القطاع عقب الإفراج عنه ضمن صفقة وفاء الأحرار عام 2011. وأكد مكتب إعلام الأسرى أن استهداف الهيموني يمثل استمرارًا لسياسات العقاب الجماعي بحق الأسرى المحررين حتى بعد تحررهم، في جريمة جديدة تضاف إلى سجل الانتهاكات الإسرائيلية.
وفي موازاة ذلك، نفذت طائرات الاحتلال غارات على مناطق متفرقة في قطاع غزة، شملت مناطق شرقي دير البلح ورفح وشرق خان يونس، إلى جانب قصف مدفعي مكثف واستهداف زوارق الاحتلال لسواحل خان يونس ورفح. كما قام الاحتلال بعمليات نسف لمنازل المواطنين في مناطق شرقي المدينة، ما أسفر عن دمار كبير في البنية التحتية.
وزارة الصحة بغزة أعلنت عن استشهاد 27 فلسطينيًا وإصابة 18 آخرين خلال 24 ساعة، بينهم أطفال ونساء، وسط صعوبة فرق الإسعاف في الوصول إلى الضحايا بسبب القصف المستمر.
ومنذ إعلان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025، بلغ إجمالي الشهداء 574 وإصابات 1,518، بينما توثق الإحصائيات التراكمية منذ بدء العدوان الإسرائيلي في أكتوبر 2023 أكثر من 71,803 شهداء وإصابة 171,570 آخرين، إضافة إلى دمار طال نحو 90% من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
في السياق الإنساني، حذرت وكالة الأونروا من استمرار منع إسرائيل إدخال مساعداتها الإنسانية إلى غزة منذ مارس 2025، رغم تجهيزها لكميات من الغذاء والأدوية ومواد الإيواء. وأكدت الوكالة أن القيود الإسرائيلية تمنع تقديم الدعم المنقذ للحياة لنحو 2.4 مليون فلسطيني يعيشون في القطاع، بينهم 1.5 مليون نازح، وسط ظروف كارثية بسبب استمرار التصعيد العسكري وعمليات الحصار.
تأتي هذه التطورات في وقت يعيش فيه القطاع مأساة إنسانية متفاقمة جراء الحصار والعدوان المستمر، في ظل غياب أي آلية فعالة لحماية المدنيين أو السماح بإدخال المساعدات الأساسية، ما يزيد المخاطر على حياة المدنيين ويعقد جهود إعادة الإعمار والتعافي.

