شهر رمضان لا يتكرر في العام إلا مرة واحدة، وهو فرصة سنوية يمنحها الله تعالى للعبد ليتقرب إليه فيه بالصوم والطاعات، من قراءة القرآن وأداء الصلوات الخمس وصلاة التراويح في المسجد، والتصدق، وهو ما يستلزم الحد من استخدام الأجهزة الإلكترونية لضمان عدم إهدار الوقت، وإعطاء الأولوية للعبادات خلال هذا الشهر الفضيل.
وأحدثت الهواتف المحمولة وأجهزة الآيباد والأجهزة اللوحية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة تحولاً جذريًا في حياة الناس خلال السنوات الأخيرة، حتى أصبحت محورًا أساسيًا للتواصل الاجتماعي والتعليم والعمل والمنزل، وبات من غير الممكن التخلي عنها، كأحد سمات الحياة العصرية.
الحد من استخدام الأجهزة الإلكترونية خلال رمضان
وبرزت في هذا الإطار مقترحات بتنظيم وسائل التواصل الاجتماعي، للحد من إضرارها النفسية، لذا يُعد رمضان فرصة مناسبة أقصى قدر من الفوائد الصحية الجسدية والعقلية؛ وتحجيم استخدام الأجهزة الإلكترونية، أو التخلص من إدمانها، أو حتى الصيام عنها.
ويُعدّ شهر رمضان فرصة مثالية لتحقيق السكينة والتحكم في المشاعر والسلوكيات. فخلال رمضان، يُساعد التأمل، والتقرب إلى الله أكثر على الابتعاد عن السلبية، عبر العبادة وتلاوة القرآن الكريم.
فالعبادة والتأمل يساعدات على تدفق الأفكار النقية وراحة البال. وبينما تُشكّل الأجهزة الرقمية جزءًا لا يتجزأ من تواصلنا اليومي، فإنّه من الأفضل أخذ استراحة من استخدامها خلال شهر رمضان لتحقيق الفائدة الروحية المرجوة.
ويعد شهر رمضان فرصةً لتعزيز الصحة النفسية من خلال الامتناع عن العادات السيئة كالجدال والشجار، وترتبط العديد من هذه العادات السيئة بالإنترنت وقضاء وقت طويل أمام الشاشات.
وتُشير الدراسات إلى أن الأجهزة المحمولة تُؤثر سلبًا على العلاقات بين الأشخاص، وأن التكنولوجيا التي صُممت لتقريب الناس من بعضهم البعض قد أدت إلى تباعدهم.
أضرار الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي
وتُقدم الأبحاث أدلةً على وجود صلة محتملة بين الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي والصحة النفسية لدى الشباب والمراهقين.
وأظهرت إحدى الدراسات أن المراهقين الذين يقضون وقتًا أطول أمام الشاشات يُعانون من مشاكل نفسية، بينما كان نظراؤهم الذين قللوا من وقتهم أمام الشاشات وانخرطوا في أنشطة، مثل الرياضة والدراسة وممارسة الشعائر الدينية أقل عرضةً للمعاناة من مشاكل نفسية.
ويعد شهر رمضان فرصةً لتنشيط الجانب الروحي والاجتماعي معًا من خلال قضاء المزيد من الوقت مع العائلة، خاصةً خلال أوقات الإفطار والسحور.
لذا، اجعل رمضان هذا العام تحديًا لك، لتقليل استخدام الهاتف والأجهزة الإلكتروتية بشكل عام، وشجع عائلتك وأصدقاءك على المشاركة. واحصل على أقصى فائدة من الصحة البدنية والنفسية، بالتركيز على العبادة وقضاء وقت أطول مع العائلة بدلًا من استخدام الشاشات.

