يشهد سوق الهواتف المحمولة حالة من الركود الواضح خلال الفترة الحالية، بعد زيادتين متتاليتين في أسعار الأجهزة لدى عدد من الشركات، ما أدى إلى تراجع حركة البيع في مختلف المحافظات وارتفاع نسب الكساد داخل المحال التجارية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تغير أولويات الإنفاق لدى المواطنين، مع اقتراب شهر رمضان وتوجيه الجزء الأكبر من الميزانيات الأسرية نحو السلع الغذائية ومستلزمات الشهر الكريم.
ركود يتجاوز 40% في الأسواق
أكد مسؤولون في شُعب المحمول بالغرف التجارية أن السوق يعاني من تراجع كبير في المبيعات، إذ تجاوزت نسبة الركود حاليًا 40% مقارنة بنحو 10% فقط قبل موجة الارتفاعات الأخيرة. وأوضحوا أن الزيادات السعرية التي طبقتها بعض الشركات، والتي تراوحت بين 5% و20% خلال الأسابيع الماضية، عمّقت من حالة الجمود الشرائي، وأثرت بشكل مباشر على حجم الطلب.
وأشاروا إلى أن الشراء أصبح مقتصرًا على الحالات الضرورية فقط، مثل تعطل الهاتف بشكل كامل أو عدم إمكانية إصلاحه، في حين تراجعت عمليات الشراء الاستبدالية أو الترفيهية التي كانت تمثل نسبة كبيرة من حركة السوق في الفترات السابقة.
ارتفاع الأسعار وتغير الأولويات
من جانبه، قال محمد هداية الحداد، عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية ورئيس شعبة المحمول بالغرفة التجارية بالجيزة، إن السوق يشهد ركودًا كبيرًا نتيجة الارتفاعات المتتالية في أسعار الهواتف، مؤكدًا أن التسعير الحالي أصبح مبالغًا فيه بالنسبة لقطاع واسع من المستهلكين.
وأضاف أن هناك زيادات عالمية في أسعار بعض مكونات الهواتف، مثل شرائح الذاكرة، إلا أن الأسعار في السوق المصرية كانت مرتفعة بالفعل قبل تلك الزيادات، خصوصًا لدى بعض الشركات التي تقدم الفئة المتوسطة. وأشار إلى أن الأوضاع الاقتصادية للمواطنين أصبحت أكثر صعوبة في ظل موجة الغلاء العامة، ما جعل الهاتف المحمول — رغم كونه سلعة أساسية — عبئًا إضافيًا على ميزانيات الأسر.
تأثير موسمي قبل رمضان
بدوره، أوضح وليد رمضان، نائب رئيس شعبة الاتصالات والمحمول بالغرفة التجارية بالقاهرة ورئيس مجلس شباب الأعمال الاقتصادي، أن الركود الحالي يرجع إلى سببين رئيسيين: أولهما ارتفاع أسعار الهواتف، وهو ما يؤدي بطبيعته إلى انخفاض الطلب، وثانيهما تغير أولويات الإنفاق لدى المواطنين مع اقتراب شهر رمضان.
وأشار إلى أن الأسر توجه الجزء الأكبر من مصروفاتها حاليًا إلى شراء السلع الغذائية ومستلزمات الشهر الكريم، ما يضعف الإنفاق على الأجهزة الإلكترونية والسلع غير العاجلة. وأضاف أن السوق كان يعاني بالفعل من تباطؤ محدود، لكن موجة الزيادات الأخيرة دفعت الركود إلى مستويات غير مسبوقة.
زيادات لدى شركات كبرى
وشهد الشهر الماضي تطبيق زيادات سعرية لدى عدد من الشركات الكبرى العاملة في السوق المصرية، من بينها أوبو وريلمي وفيفو وهونر، بنسب تراوحت بين 5% و20%، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار الأجهزة في مختلف الفئات.
ويرى تجار أن هذه الزيادات جاءت في توقيت حساس يتسم بضعف القدرة الشرائية، ما أدى إلى إحجام المستهلكين عن الشراء، وتركز الطلب على الأجهزة منخفضة السعر أو العروض المحدودة.

