أثارت مطالبة نائب برلماني بتكريم الرئيس الأسبق حسني مبارك باعتباره أحد مقاتلي حرب أكتوبر 1973 جدلاً واسعًا، في الوقت الذي اعتبر فيه ناشط حقوقي بارز أن الرئيس المنتخب محمد مرسي هو الأحق بهذا التكريم.

 

ودعا النائب محمد عبدالعليم داود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد إلى تكريم الرئيس الراحل حسني مبارك، على ما قام به، كقائد عسكري وقائد للقوات الجوية ومشارك في حرب أكتوبر، فيما اعتبره "رسالة للجميع بأن مصر لن تتخلى عن أي مقاتل".

 

وتعليقًا على ذلك، كتب علاء مبارك نجل الرئيس الأسبق في منشور عبر حسابه الرسمي بمنصة "إكس"، تويتر سابقًا، قائلاً: "مع كامل الاحترام والتقدير للسيد النائب محمد عبدالعليم داود، الرئيس مبارك ليس في حاجة إلى تكريم؛ والحمد لله، فمشاعر الحب والاحترام ودعوات الناس للوالد، رحمة الله عليه، والتي نلمسها في كل مكان تعتبر أفضل تكريم، بل وتعكس جانبًا إنسانيًا يتجاوز البروتوكولات الرسمية والألقاب".

 

عيد: مرسي الأحق بالتكريم

 

من جانبه، رأى الناشط والمحامي الحقوقي جمال عيد أن الرئيس المنتخب محمد مرسي، هو الأحق بهذا التكريم.

 

وكتب عيد عبر حسابه في منصة "إكس": "سمعت أن البعض بيروج لتكريم حسني مبارك أو رد الاعتبار له أو شيء من هذا القبيل. مفيش اخبار كتير، ولا قريت حاجة رسمية، لكن الأمر ميسلمش، والأمور في مصر مبتمشيش بالمنطق أو القانون، لكن عادة بالقوة والاجبار".

 

وتابع: "عمومًا، سواءً حصل أو لا، وأتمنى الأخيرة، فبالنسبة لي أنا المواطن اليساري العلماني والمهموم بحقوق الإنسان أولأ، لي في البلد دي زي أي مواطن، وأهم ما لي، هو حقي في إبداء الرأي والتعبير عنه، فأنا أرى أن من يستحق إعادة الاعتبار، هو الرئيس الراحل محمد مرسي".
 

واستدرك قائلاً: "اختلفنا ونختلف معه كثيرًا، و زاد الاختلاف بعد توليه الرئاسة، ولم يكن في رأيي هو الرئيس اللأنسب لمصر، وانتخبته رفضًا لـ (أحمد شفيق (منافسه في الانتخابات الرئاسية في 2012)، اختلفت معه سواءً سياساته أو لاختلاف الموقف السياسي، أو طبيعة النظام الذي تمناه. لكنه اتظلم، اتظلم وتم التنكيل به، رغم أنه لم يكن فاسدًا كمبارك، ولم يكن مجرمًا كمبارك، ولم يجعل البلد أشبه بعزبة كمبارك، كان خصمًا سياسيًا، وأصبح سجينًا سياسيًا، ولم يُعامل أو يحاكم بعدالة".

 

في المقابل، رأي عيد أن "محاكمة مبارك لم تكن عادلة، فاتحكم عليه بأحكام مخففة، ورغم ذلك مات كمحكوم عليه بقضايا فساد"، بينما أشار إلى أن "محاكمة مرسي لم تكن عادلة، فاتحكم عليه بأحكام جائرة وظالمة كثيرة، ورغم ذلك توفي كسجين سياسي".

 

وأردف الناشط الحقوقي: "مبارك تمتع بحقوق ومزايا في سجنه، أضعاف هاني مهنى، والغالبية تعلم كيف تمتع هاني مهنى في سجنه. مرسي، اتظلم، وحرم من زيارة أهله لدرجة رفع قضية لمجرد تحقيق الزيارة، وما خفي كان أعظم".

 

واستطرد عيد قائلاً: "في وقت ما، أتمنى يكون قريبًا، سيتم رد الاعتبار لمرسي، كرئيس، كخصم سياسي، نختلف معه، لكن ندعم إنصافه وأن تعاد محاكماته بعدالة. ودائمًا وأبدًا، الساكت عن الحق شيطان أخرس".

 

 

مرسي.. أول رئيس مدني منتخب


ويعد الدكتور محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر الحديث، حيث انتخب رئيسًا للجمهورية في 30 يونيو 2012، لكن حكمه لم يستمر إلا عامًا واحًدا، بعد أن انقلب عليه وزير دفاعه عبدالفتاح السيسي في الثالث من يوليو 2013.
 

وتم الزج بمرسي إلى المعتقل، حيث حوكم بتهم زائفة، من بينها اتهامه في بالتخابر لصالح قطر، إلى أن أُعلِن عن وفاته في 17 يونيو 2019 إثر تعرضه لنوبة إغماء أثناء جلسة محاكمته، ومنعت سلطات الانقلاب أسرته من دفنه في مقابر العائلة بمسقط رأسه في محافظة الشرقية وفق وصيته، كما منعت تشييع جثمانه.

 

وأثيرت شكوك كثيرة في ملابسات وفاة مرسي، من قبل سياسيين وبرلمانيين وحقوقيين، ومفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، حيث اعتبرها البعض قتلاً متعمدًا بسبب الإهمال الطبي، وطالبوا بتحقيق دولي في الأمر.