حذّر الباحث في الشؤون العسكرية محمود جمال من أن المنطقة تقف على أعتاب مواجهة كبرى بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدًا أن “مسرح العمليات بات مهيأ بالكامل من الجانبين، وأن ساعة الصفر قد تُعلن قريبًا إذا فشلت واشنطن في انتزاع قرار استسلام إيراني عبر طاولة المفاوضات”.

 

وقال محمود جمال، في منشور عبر حسابه على منصة “إكس”أمريكا جهّزت مسرح عملياتها بشكل كامل، وإيران وضعت خطتها الدفاعية وهيأت مسرح عملياتها، وساعة الصفر الوشيكة ستعلن عند فشل الجانب الأمريكي في انتزاع "قرار الاستسلام" الإيراني عبر طاولة المفاوضات المزعومة، وهو أمرٌ مستبعد؛ فالحرب قد ظهر غبارها، وستكون حربًا غير مسبوقة”.

 

 

أكبر حشد منذ 2003

 

تأتي تصريحات محمود جمال بالتزامن مع تقرير موسع نشرته صحيفة فايننشال تايمز، كشفت فيه عن تحركات عسكرية أمريكية وُصفت بأنها الأضخم منذ غزو العراق عام 2003، مشيرة إلى أن حجم الانتشار وسرعته يعززان فرضية اقتراب عمل عسكري واسع ضد إيران.

 

ووفقًا للتحليل، نشرت واشنطن قوة عسكرية تكفي لخوض حملة جوية تمتد لأسابيع، في مشهد شبّهه مسؤولون أمريكيون سابقون بالتحضيرات التي سبقت حرب العراق.

 

وتحدثت تقارير متطابقة في صحيفتي وول ستريت جورنال ونيويورك تايمز عن وصول تعزيزات جوية وبحرية ضخمة إلى الشرق الأوسط، شملت مقاتلات شبحية متطورة، وطائرات دعم وقيادة، وأنظمة دفاع جوي متقدمة.

 

كما دفعت الولايات المتحدة بمجموعتي حاملات طائرات، أبرزها الحاملة الأحدث جيرالد فورد، التي انضمت إلى الحاملة أبراهام لينكولن المرابطة قبالة سواحل سلطنة عُمان، في خطوة تعكس مستوى غير مسبوق من الجاهزية القتالية.

 

مهلة ضيقة وتحذيرات حادة

 

يأتي هذا الحشد في ظل ضغوط سياسية مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وضع القيادة الإيرانية أمام مهلة زمنية لا تتجاوز 15 يومًا للتوصل إلى اتفاق، محذرًا من أن “أشياء سيئة ستحدث” في حال عدم الاستجابة.

 

ويرى خبراء عسكريون ومسؤولون سابقون في البنتاغون أن حجم التعزيزات وسرعة نشرها يجعلان خيار الضربة العسكرية أكثر ترجيحًا من أي وقت مضى.

 

ونقلت “فايننشال تايمز” عن بيكا واسر، خبيرة الإستراتيجية العسكرية في مركز الأمن الأمريكي الجديد، قولها إن هذا الحشد “يشبه تمامًا ما شهدناه قبل حرب العراق عام 2003”، خصوصًا من حيث كثافة القوة الجوية.

 

كما حذرت دانا سترول، نائبة مساعد وزير الدفاع الأمريكية السابقة لشؤون الشرق الأوسط، من أن “خطر سوء التقدير وسوء الفهم مرتفع للغاية”، مؤكدة أن هذا المستوى من الاستثمار العسكري يضع الإدارة الأمريكية أمام معادلة صعبة: فإما تحقيق مكسب سياسي واضح، أو الانخراط في مواجهة مكلفة.

 

أرقام تعكس حجم التصعيد

 

وبحسب البيانات التي أوردتها الصحيفة، شملت التحركات اللوجيستية 39 ناقلة وقود جوي و29 طائرة نقل عسكري ثقيل، في مؤشر على استعداد لعمليات ممتدة زمنياً، وليست مجرد استعراض قوة عابر.

 

وتشير تقديرات إلى أن تكلفة هذا الانتشار الضخم تتصاعد يوميًا، ما يضع ضغوطًا إضافية على صانع القرار الأمريكي. واعتبرت بيكا واسر أن استمرار هذا الحشد دون استخدام فعلي للقوة قد يجعله “أحد أغلى عمليات الخداع كلفة في تاريخ الولايات المتحدة”، إذا لم يُترجم إلى عمل عسكري أو اتفاق حاسم.

 

تحركات دفاعية إيرانية

 

في المقابل، أظهرت صور أقمار صناعية تحركات دفاعية إيرانية مكثفة لتحصين منشآتها النووية، بالتزامن مع مناورات بحرية مشتركة مع روسيا، ما يعكس استعدادًا لمواجهة محتملة، ويعزز رواية أن طهران بدورها تتعامل مع الوضع باعتباره تهديدًا وشيكًا.

 

وتتواصل في الوقت ذاته المحادثات غير المباشرة بين الطرفين في مدينة جنيف السويسرية، وسط شكوك متزايدة حول إمكانية التوصل إلى تسوية تتناسب مع حجم الحشد العسكري الأمريكي، أو تقبل بها الإدارة الأمريكية دون تحقيق مكاسب استراتيجية واضحة.