في ديسمبر 2022، طُويت صفحة شاب في الثانية والثلاثين من عمره، بعد رحلة اعتقال استمرت سبع سنوات انتهت داخل محبسه، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة بعيدًا عن أسرته وأطفاله، كان اسمه جهاد عبد الغني سليم، وأصبح اسمه يتردد بين النشطاء تحت وسم “شهيد في المعتقل”، بعدما توفي إثر تدهور حاد في حالته الصحية داخل محبسه.
اعتقال طويل وحلم مؤجل بالحرية
اعتُقل جهاد في سبتمبر 2015 على خلفية قضية ذات طابع سياسي، وصدر بحقه حكم بالسجن 15 عامًا، ومنذ ذلك التاريخ، تنقّل بين مقار الاحتجاز، من بينها ليمان أبو زعبل، قبل أن يُنقل لاحقًا إلى المركز الطبي بسجن بدر، بعد تدهور حالته الصحية.
خلال سنوات حبسه، حُرم طفلاه، سيف (9 سنوات) وحبيبة (14 عامًا)، من رؤية والدهما أو احتضانه، في ظل ظروف اعتقال قاسية وإجراءات مشددة، كانت الأسرة تنتظر يوم الإفراج عنه ليعود إلى منزله، لكن المرض سبق الحلم.
المرض خلف القضبان
بحسب روايات أسرته وبيانات حقوقية، أُصيب جهاد بسرطان الحلق والفك، ومع مرور الوقت انتشر المرض في أجزاء أخرى من جسده، وسط مطالبات كانت متكررة بتوفير رعاية طبية متخصصة له.
تقول الأسرة إنها تقدمت بعشرات المناشدات إلى الجهات المعنية منذ ظهور الأعراض الأولى، وكانت تطالب بعرضه على مستشفى أورام متخصص وإجراء تدخل جراحي عاجل، إلا أن تلك النداءات، وفق رواياتهم، لم تلقَ استجابة.
وفي واحدة من أكثر الشهادات قسوة، يروي مقربون أنه عندما طلب من طبيب السجن السماح له بإجراء عملية جراحية بعدما شعر بتدهور خطير في حالته، جاءه رد صادم: “وتتعالج ليه؟ إحنا عايزينك تموت هنا!”. عبارة ظلت تتردد بعد وفاته، وأثارت غضبًا واسعًا بين النشطاء، الذين حمّلوا إدارة السجن المسؤولية عن استشهاده.
استغاثة أخيرة من خلف الجدران
قبل استشهاده بأسابيع، تمكّن جهاد من تسريب رسالة استغاثة نشرها حقوقيون، قال فيها: “كل اللي أنا عايزه إني أطلع أموت جنب ولادي”.
كانت كلماته تعكس حالة يأس وألم شديدين، بعد أن نُقل إلى قسم الرعاية المركزة بالمركز الطبي في سجن بدر، إثر تدهور سريع في صحته، ومع ذلك، لم يُفرج عنه أو يُسمح له بقضاء أيامه الأخيرة وسط أسرته، بحسب ما أكدته مصادر مقربة منه.
وفي ديسمبر 2022، أُعلن عن استشهاده داخل محبسه، لتنتهي معاناته، بينما بدأت معاناة أخرى لأسرته التي لم تتمكن من تحقيق أمنيته الأخيرة.
احنا عايزينك تموت هنا#شهيد_في_المعتقل | جهاد عبد الغني .. شاب تم اعتقاله وهو مريض بتهم ملفقة لا يوجد عليها أي دليل، وتم إيداعه سجل ليمان أبو زعبل..
— حزب تكنوقراط مصر (@egy_technocrats) February 25, 2026
وبعد فترة اشتد عليه المرض وطلب من طبيب السجن انه يسمح انه يعمل عملية لأنه حاسس بتدهور حالته الصحية..
الطبيب قاله .. وتتعالج ليه ؟… pic.twitter.com/ugveu6i2vD

