أثارت مقالة لمدير إدارة إسرائيل في وزارة الخارجية المصرية سابقًا، حسين هريدي نشرتها صحيفة "الأهرام"، وصف فيها الحرب على إيران بأنها جزء من خطة "إسرائيل الكبرى"ـ جدلاً في وسائل الإعلام العبرية.

 

ونقلت صحيفة "معاريف" مقتطفات من مقال هريدي، ومنها قوله، إن الأمن والاستقرار الإقليميين على المدى الطويل في الشرق الأوسط يبدو بعيد المنال، وإن الوضع كان عكس ذلك: ففي ضوء الحرب المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، يمر الشرق الأوسط الآن بفترة غير محددة من عدم الاستقرار.

 

نتنياهو: إيران تمثل "تهديدًا وجوديًا" لإسرائيل

 

وأشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ، خلال الأشهر التسعة الماضية - أي الفترة الفاصلة بين جولتي القتال في الحرب - روّج لفكرة مغلوطة مفادها أن إيران تمثل "تهديدًا وجوديًا" لإسرائيل، وأوصل إلى الرئيس الامريي دونالد ترامب رسالة مفادها أن طهران عادت للعمل على إنتاج قنبلة ذرية. وادعى أن نتنياهو فعل ذلك في وقت كان فيه مستقبله الشخصي والسياسي على المحك.

 

وواصل نتنياهو تحذيراته من أن الإيرانيين يعملون على تحسين برنامجهم للصواريخ الباليستية، ووفقًا لهريدي، فقد ذهب إلى حد الادعاء بأنهم سيكونون قادرين على ضرب الولايات المتحدة القارية - وهو ما يدعي أنه يتناقض مع جوهر تقييم وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية الصادر العام الماضي، والذي ذكر أنه قد يمر عقد آخر قبل أن تمتلك إيران التكنولوجيا اللازمة لبناء صاروخ باليستي عابر للقارات يمكنه الوصول إلى الولايات المتحدة.

 

وبعد الجولة الأولى من القتال العام الماضي، أعربت الإدارة الأمريكية عن رغبتها في التفاوض مع الحكومة الإيرانية للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني. ونظمت سلطنة عُمان، التي تُعدّ عادةً قناةً للمحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، ثلاث جولات من المحادثات بين الجانبين في مسقط وجنيف. عُقدت آخر هذه الجولات في جنيف في 26 فبراير، ووفقًا لهريدي، فإن نتائجها الإيجابية تُبرر إجراء المزيد من المحادثات الفنية والسياسية، والتي كان من المقرر استئنافها هذا الأسبوع.

 

إيران توافق على مطالب الولايات المتحدة

 

وصرح وزير الخارجية العماني بدر أبو سعيد عقب اجتماع عُقد الخميس الماضي بأن إيران وافقت على مطالب الولايات المتحدة بـ"عدم تراكم" اليورانيوم المخصب. ودعا الولايات المتحدة إلى عدم الانجرار أكثر إلى صراع مع إيران. 

 

لكن هريدي قال إن للأمريكيين والإسرائيليين نوايا أخرى، وإن المفاوضات تُستخدم لإيهام الإيرانيين بأن الوقت في صالحهم. وأشار إلى الاجتماع الذي عُقد على عجل بين ترامب ونتنياهو في أوائل فبراير في البيت الأبيض، حيث قال إنه تمت الموافقة على شن ضربات عسكرية أمريكية إسرائيلية مشتركة ضد إيران.

 

وأشار هريدي إلى أنه على الرغم من أن الضربات الأمريكية – الإسرائيلية على إيران جزء من جهد عسكري مشترك بين واشنطن وتل أبيب، إلا أن الأهداف النهائية للجانبين ليست بالضرورة متطابقة، ولا يوجد دليل على أنهما يتفقان في اليوم التالي لصمت إيران.

 

وفي غضون ذلك، دعا ترامب الشعب الإيراني إلى "تولي زمام الأمور بأنفسهم"، قائلاً لهم: "عندما ننتهي، تولوا زمام حكومتكم". وأعلن الإسرائيليون الأحد أن إسرائيل تُهيئ الظروف العسكرية لتغيير النظام في إيران. ومع ذلك، رأى ترامب أن هناك شبه إجماع بين المراقبين على صعوبة الإطاحة بالنظام الإيراني، ليس فقط بسبب تشتت السلطة السياسية في البلاد، بل أيضاً بسبب الروابط القوية بين الحرس الثوري والجيش والنظام الإيراني.

 

أخطاء العراق وليبيا 

 

وحذر خبراء آخرون تابعوا محاولات أخرى لتغيير الأنظمة في العالم العربي من تكرار نفس الأخطاء التي حدثت في العراق عام 2003 وليبيا عام 2011. ويخشى الكثيرون من فترة طويلة من عدم الاستقرار السياسي داخل إيران، مع تداعيات تمتد إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط.

 

ويقول هريدي إن نتنياهو لم يكن لديه سوى هدفين طوال مسيرته السياسية: الأول هو تقويض اتفاقيات أوسلو وإحباط أي محاولة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية متصلة بقطاع غزة، والثاني هو تقليص نفوذ إيران. ولتحقيق الهدف الثاني، حاول دون جدوى تخريب المفاوضات التي أفضت إلى توقيع خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، وهو اتفاق وُقّع مع إيران في عهد إدارة أوباما في يوليو 2015. 

 

وفي خطوة يائسة، بحسب هريدي، دُعي نتنياهو من قبل رئيس مجلس النواب آنذاك، الجمهوري جون بوينر، دون استشارة مسبقة مع البيت الأبيض، لإلقاء كلمة أمام جلسة مشتركة للكونجرس الأمريكي والتحذير من توقيع أي اتفاق مع إيران.

 

وبعد تسع سنوات، تلقى دعوة مماثلة من رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون في يوليو 2024 لتكرار التحذيرات نفسها، ولكن هذه المرة بتصوير المواجهة مع إيران بصورة أكثر فخامة، واصفًا إياها بأنها مواجهة بين "الحضارة" و"قوى الشر". 

 

ووفقًا لهريدي، كان البيت الأبيض هذه المرة يصغي جيدًا، وكان لديه فريق من المستشارين المقربين من ترامب قلقين بشأن الخطط الإسرائيلية.

 

وأوضح هريدي أن نتنياهو استغل فترتي رئاسة ترامب للولايات المتحدة لتحقيق هدفيه الاستراتيجيين الأهم. ويتمثل تحقيق هذين الهدفين في تمهيد الطريق لضم الضفة الغربية، وبالتالي إقامة "الحلم الصهيوني بأرض إسرائيل من النهر إلى البحر". 

 

إسرائيل الكبرى

 

وأضاف أن تغيير النظام في طهران، من وجهة نظر إسرائيلية، لا يتعلق في المقام الأول ببرنامجها النووي أو برنامجها للصواريخ الباليستية، بل بتمهيد الطريق لظهور "إسرائيل الكبرى" بمساعدة الولايات المتحدة.

 

أكد هريدي رأى أن الإيرانيين ارتكبوا خطأً استراتيجيا فادحًا في هجماتهم على دول الخليج ، بزعم أنهم يردون على الغارات الجوية الأمريكية، التي يُشتبه في أنها نُفذت بواسطة طائرات وصواريخ من قواعد أمريكية في الخليج، ويبلغ عددها الإجمالي 13 غارة. 

 

وقال إن إيران بهذه الطريقة خدمت مصالح نتنياهو، الذي لطالما افتخر بأنشطته الرامية إلى إقامة تحالف سني عربي إسرائيلي في الشرق الأوسط لمواجهة إيران ووكلائها.

 

موقف الصين وروسيا من إيران

 

من جهة أخرى، وعلى الرغم من اتفاقيات الشراكة الاستراتيجية التي وقّعتها إيران بشكل منفصل مع الصين وروسيا، فإن دعمهما لإيران حتى الآن اقتصر على الكلام. ويرى هريدي أن علاقات البلدين مع إدارة ترامب أثبتت أنها أهم من تقديم العون لإيران في أوقات الحاجة.

 

وخلص هريدي إلى أن أمرًا واحدًا مؤكدًا بشأن الحرب، وهو أن الشرق الأوسط لن يكون كما كان بعد انتهائها، وأن على القوى الإقليمية الاستعداد لمنطقة مُعاد تشكيلها. 

 

وشدد على ضرورة أن تُنشئ القوى العربية درعًا واقيًا ضد ما يُسمى بـ"إسرائيل الكبرى"، إذ إن الطموح الكامن وراء إنشائها هو السبب الرئيس للحرب ضد إيران.

 

https://www.maariv.co.il/news/politics/article-1291545