منذ أكثر من 6 سنوات، اختفى أثر المواطن هشام نور محمد معوض بعد اعتقاله، في واقعة لا تزال تفاصيلها غامضة حتى اليوم. فحتى اللحظة لا تعرف أسرته مكان احتجازه، ولم تُعلن أي جهة رسمية عن وجود قضية أو اتهامات موجهة إليه، ليبقى مصيره مجهولًا، بينما تعيش أسرته سنوات ثقيلة من القلق والانتظار.
خرج هشام في أحد الأيام ولم يعد، لحظة عابرة تحولت إلى بداية حكاية طويلة من الغياب، ترك خلالها أربعة أطفال يكبرون عامًا بعد عام بعيدًا عن والدهم، الذي كان يمثل لهم مصدر الأمان والدعم في حياتهم اليومية.
الأطفال الذين كانوا صغارًا وقت اختفائه، تغيرت حياتهم بالكامل، أكبرهم لم يكن قد تجاوز الصف السادس الابتدائي حينها، أما اليوم فقد كبروا وهم يحملون سؤالًا واحدًا لا يجدون له إجابة: أين الأب؟ وهل سيعود يومًا؟
في رسالة مؤثرة كتبتها ابنته، تكشف كلماتها حجم الشوق الذي يملأ قلبها منذ غياب والدها. تقول في رسالتها:
"أنا ابنة ذلك الرجل الصبور الذي علّمني ألا أحتاج إلى أحد، وأن الله معي دائمًا. كان أبي أحد أقداري السعيدة، وسيبقى فخرًا لي طوال حياتي.
وحشتني جدًا، الدنيا من غيرك صعبة. كان نفسي تشوفني دلوقتي وتشوف أنا كبرت إزاي. كل يوم بدعيلك، وبذاكر وأجتهد عشان أرفع راسك وتكون فرحان بيا. ربنا وحده شاهد على الليالي اللي بقضيها في البكاء".
كلمات بسيطة، لكنها تحمل بين سطورها سنوات من الغياب والحنين، فالأب الذي كان حاضرًا في تفاصيل حياتهم اليومية، أصبح اليوم ذكرى حية يعيشون عليها، بينما يكبرون دون أن يعرفوا شيئًا عن مصيره.
من جهتها، تقول زوجته إن رسالة ابنته لم تكن سوى تعبير صادق عن مشاعر جميع الأبناء الذين يعيشون صدمة الغياب منذ سنوات، فالحياة بالنسبة لهم لم تعد كما كانت، بعد أن فقدوا وجود الأب الذي كان يمثل لهم السند والحماية.
وتضيف أن أصعب ما يعيشه الأبناء ليس فقط الغياب، بل الغموض الذي يحيط بمصيره، فهم لا يعرفون إن كان بخير أم لا، ولا يملكون أي معلومات تطمئنهم عن حياته أو مكان وجوده.
وتتابع أن السنوات الماضية كانت مليئة بالانتظار، حيث تحاول الأسرة التمسك بالأمل رغم قسوة الغياب، فكل يوم يمر يحمل معه دعاءً جديدًا بعودة الأب، الذي لا تزال ذكراه حاضرة في تفاصيل البيت وحياة الأبناء.
وتؤكد أن الأطفال، رغم كبرهم، ما زالوا ينتظرون لحظة اللقاء، ويعيشون على أمل أن يعود والدهم يومًا ليشهد ما وصلوا إليه في حياتهم، بعد سنوات طويلة من الغياب.
ست سنوات مرت منذ اختفاء هشام نور محمد معوض، لكن بالنسبة لأسرته لم تتوقف الأيام عند تلك اللحظة التي خرج فيها ولم يعد.
منذ 6 سنوات و12 يومًا اعتُقل هشام نور محمد معوض، قبل أن يتعرض للاختفاء القسري، ولا يزال مكان احتجازه غير معلوم حتى اليوم.
— جِوار - Jewar (@Jewar0) March 7, 2026
لا قضية معروفة، ولا معلومات عن مكان وجوده، فقط غياب طويل، وأُسرة تعيش على الأمل.
خرج هشام يوماً ولم يعد، تاركاً خلفه أربعة أطفال، أكبرهم لم يتجاوز الصف… pic.twitter.com/0qig8b4G2n

