فجّرت قرارات إدارة شركة المتحدة للصيادلة لتوزيع الأدوية موجة غضب بين العاملين بعدما قامت بخصم نحو 50٪ من رواتب شهر فبراير، في وقت ترفض فيه تطبيق الحد الأدنى للأجور أو سداد اشتراكات التأمينات الاجتماعية رغم خصمها من رواتب العمال.

الأزمة كشفت عن ضغوط مالية متزايدة داخل واحدة من أكبر شركات توزيع الدواء في مصر، بينما يؤكد العمال أن سياسات الخصم وتأخير الرواتب تحولت إلى نمط دائم يهدد قدرتهم على تلبية أبسط احتياجاتهم المعيشية.

 

خصم نصف الرواتب يفاقم الأزمة المعيشية للعمال

 

بدأت الأزمة الأخيرة عندما فوجئ العاملون بتحويل رواتب شهر فبراير بنسب مخفضة وصلت إلى نحو 50٪ من قيمة المرتب الأصلي، وهو ما دفع العديد منهم إلى الاحتجاج على ما وصفوه بسياسة استقطاع غير مبررة.

 

أحد العاملين قال إن راتبه الشهري يبلغ 4200 جنيه لكنه لم يحصل سوى على 2050 جنيهًا فقط بعد الخصم.

وأضاف أن الإدارة قامت بتحويل الرواتب على شرائح، حيث حصلت الفئة التي تقل رواتبها عن 4500 جنيه على الجزء الأول من المرتب بعد الخصم.

 

العمال أكدوا أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها تقليص الأجور.

فخلال العامين الماضيين اعتادت الإدارة على تخفيض الرواتب بنسب تراوحت بين 30٪ و40٪، إلى جانب تأخير صرف المرتبات لشهرين أو ثلاثة أشهر في بعض الأحيان.

 

هذا الوضع أدى إلى ضغوط مالية شديدة على العاملين، خاصة أن معظمهم يتقاضون رواتب منخفضة تتراوح بين 4 آلاف و5 آلاف جنيه شهريًا.

ومع الخصومات الأخيرة أصبح بعضهم يحصل فعليًا على أقل من 2500 جنيه شهريًا.

 

ويرى خبراء سوق العمل أن هذه الأجور تقل كثيرًا عن الحد الأدنى اللازم لتغطية تكاليف المعيشة الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار خلال السنوات الأخيرة.

 

أزمة التأمينات وحرمان العمال من العلاج

 

إلى جانب أزمة الرواتب، يواجه العمال مشكلة أخرى تتعلق بالتأمينات الاجتماعية والخدمات الطبية.

 

عمال الشركة أكدوا أن الإدارة توقفت منذ عام 2023 عن سداد اشتراكات التأمينات الاجتماعية، رغم استمرارها في خصم حصة العمال من الرواتب.

 

هذا الوضع أدى إلى حرمان العاملين من الخدمات الطبية والعلاجية المرتبطة بالتأمينات، ما جعل الكثير منهم غير قادرين على الحصول على العلاج أو الاستفادة من المزايا الصحية.

 

أحد العاملين قال إن الإدارة تخصم اشتراك التأمينات من الرواتب لكنها لا تقوم بتحويله إلى الجهات المختصة، وهو ما وصفه العمال بأنه استقطاع غير قانوني.

 

وأضاف أن العاملين قدموا شكاوى عديدة إلى مكاتب العمل ووزارة القوى العاملة ورئاسة مجلس الوزراء خلال العام الماضي، لكنهم لم يحصلوا على حلول حقيقية حتى الآن.

 

ويرى خبراء قانون العمل أن عدم سداد اشتراكات التأمينات رغم خصمها من الأجور يعد مخالفة قانونية قد تعرض الشركة للمساءلة، خاصة إذا ثبت أن الأموال المقتطعة لم يتم توريدها إلى هيئة التأمينات.

 

احتجاجات العمال تكشف أزمة مالية داخل الشركة

 

الأزمة الحالية ليست الأولى داخل شركة المتحدة للصيادلة. فقد شهدت الشركة خلال العام الماضي عدة احتجاجات عمالية بسبب الرواتب المتأخرة وقرارات خفض الأجور.

 

في نوفمبر الماضي نظم العمال اعتصامًا داخل فرعي الشركة في طموه والهرم احتجاجًا على تخفيض الرواتب بنسبة 40٪ وسياسات تسريح العمال دون صرف مستحقاتهم.

 

كما نظم العاملون في أغسطس الماضي وقفة احتجاجية أمام المقر الرئيسي للشركة في دار السلام للمطالبة بصرف الرواتب المتأخرة ووقف الخصومات المتكررة.

 

العمال أكدوا حينها أن انخفاض الرواتب إلى أقل من النصف جعلهم غير قادرين على تغطية نفقات الحياة الأساسية مثل الإيجارات وفواتير الكهرباء والمياه.

 

الأزمة العمالية داخل الشركة تأتي في ظل ضغوط مالية تواجهها المؤسسة منذ عدة سنوات.

 

تأسست شركة المتحدة للصيادلة في 1996 كواحدة من أكبر شركات توزيع الأدوية في مصر، حيث تعمل كوسيط بين شركات تصنيع الدواء والصيدليات مقابل نسبة من الأرباح.

 

لكن الشركة دخلت في أزمة مالية كبيرة بعد استحواذها في عام 2021 على سلسلة صيدليات 19011، وهي الصفقة التي أثارت جدلاً واسعًا داخل سوق الدواء.

 

بعد إتمام الصفقة بدأت تظهر مشكلات مالية متزايدة داخل الشركة، ما أدى إلى تعثرها في سداد التزاماتها المالية لبعض شركات الدواء.

 

وتقدمت عدة شركات دواء بدعاوى قضائية للمطالبة بإشهار إفلاس الشركة ووضعها تحت إدارة لجنة من هيئة الدواء المصرية ووزارة الصحة ونقابة الصيادلة.

 

ويرى مراقبون أن الأزمة المالية للشركة انعكست بشكل مباشر على العاملين فيها، الذين أصبحوا الحلقة الأضعف في سلسلة الضغوط المالية التي تواجهها المؤسسة.

 

في ظل هذه التطورات يواجه عمال المتحدة للصيادلة وضعًا معيشياً صعبًا بين انخفاض الأجور وغياب التأمينات وتأخر الرواتب.

ومع استمرار الخلافات المالية داخل الشركة، تتزايد المخاوف من تفاقم الأزمة العمالية في واحدة من أكبر شركات توزيع الدواء في مصر.