أعربت مجموعة من مقرري الأمم المتحدة الخاصين بحقوق الإنسان عن إدانتهم الشديدة لاستمرار السلطات المصرية في احتجاز مواطنين شاركوا في فعاليات مؤيدة للقضية الفلسطينية. 

 

وأكدت مصادر حقوقية أن هذه الإدانات جاءت بعد رصد انتهاكات واسعة النطاق بحق المتظاهرين السلميين منذ اندلاع موجة الاحتجاجات عام 2023.

 

عشرات المعتقلين منذ أكتوبر 2023

 

وكشف فريق من الخبراء التابعين للمنظمة الدولية مؤخرًا عن إرسالهم رسالة رسمية إلى الحكومة المصرية، أعربوا فيها عن قلقهم البالغ إزاء مصير عشرات المعتقلين خلال مظاهرات أكتوبر 2023. 

 

وحذّر الخبراء من استخدام قوانين مكافحة الإرهاب وقوانين النظام العام كأداة لتقويض الحق في التعبير السلمي والمشاركة المدنية.

 

ووقّع على البيان ستة من المقررين والخبراء في إطار الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة، بينهم المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب، والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، والمقرر الخاص المعني بالحق في حرية الرأي والتعبير، إضافة إلى المقرر الخاص بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، والمقرر المعني بالحق في حرية التجمع وتكوين الجمعيات، والمقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.

 

وكشفت تقارير الأمم المتحدة أن حملة الاعتقالات استهدفت ما لا يقل عن 88 شخصًا، حيث تم احتجاز 67 منهم رهن الحبس الاحتياطي لفترات طويلة دون محاكمة عادلة. وأشارت مصادر إلى أن عددًا من هؤلاء المحتجزين تعرضوا للاختفاء القسري لعدة أيام قبل مثولهم أمام هيئات التحقيق القضائية.

 

الاتهامات الموجهة إلى المعتقلين 

 

ويواجه المحتجزون اتهامات نمطية، من بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية، والمشاركة في تجمعات غير قانونية، وهي اتهامات ترفضها منظمات حقوق الإنسان وتعتبرها وسيلة لقمع التضامن. وأكد الخبراء أن هذه الممارسات تنتهك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي وقعت عليه مصر.

 

وسلطت رسالة الأمم المتحدة الضوء على حالات محددة، من بينها حالة المواطنين محمد سليم وعمر غازي، اللذين تم اعتقالهما في الإسكندرية في 20 أكتوبر 2023. وذكر التقرير أن الشابين تعرضا للاختفاء القسري لمدة يومين قبل تقديمهما إلى نيابة أمن الدولة العليا، التي قررت احتجازهما على خلفية القضية رقم 2469.

 

وأعرب الموقعون على الرسالة عن قلقهم البالغ إزاء منع التواصل بين المحتجزين ومحاميهم أو عائلاتهم، مما يُضعف ضمانات المحاكمة العادلة. كما أشاروا إلى أن سياسة الحبس الاحتياطي المطوّل باتت تُستخدم كعقاب استباقي ضد النشطاء والمتضامنين مع القضايا الوطنية.

 

وتطرق التقرير إلى الأوضاع المأساوية داخل سجن العاشر من رمضان، حيث يعاني المحتجزون من اكتظاظ شديد في الزنازين ونقص حاد في التهوية. وحذّر الخبراء من أن سوء الرعاية الصحية المقدمة للسجناء يشكل تهديدًا مباشراً لسلامتهم الجسدية والنفسية في ظل القيود المفروضة.

 

معاملة قاسية ولاإنسانية 

 

وتقول هيئات الأمم المتحدة إن ظروف الاحتجاز الحالية قد ترقى إلى مستوى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وهو ما يتعارض مع الحد الأدنى من المعايير الدولية لمعاملة السجناء. وطالبت بضرورة إجراء تحقيقات شفافة في مزاعم سوء المعاملة والاختفاء القسري التي تعرض لها نشطاء التضامن.

 

في سياق متصل، دعت الأمم المتحدة الحكومة المصرية إلى تقديم توضيحات مفصلة حول الأساس القانوني لاستمرار احتجاز هؤلاء المواطنين رهن المحاكمة. كما دعت إلى مراجعة شاملة لمدى توافق القوانين المحلية مع الالتزامات الدولية التي تعهدت بها الدولة المصرية في المحافل الدولية.

 

وأكد المقررون أن التعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني حق أصيل لا ينبغي أن يؤدي إلى السجن أو الملاحقة الأمنية. وأوضحوا أن الصياغات المبهمة في قوانين مكافحة الإرهاب تفتح الباب أمام تفسيرات تعسفية تستهدف عمل المجتمع المدني والنشاط السلمي.

 

وأشارت مصادر أيضًا إلى أن استهداف المتظاهرين المؤيدين لفلسطين يبعث برسالة سلبية حول نطاق الحريات المتاحة في البلاد. وأكدت أن المجتمع الدولي يراقب عن كثب كيفية تعامل السلطات مع قضية سجناء الرأي الذين لم يرتكبوا أي أعمال عنف.

 

مطالب بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين

 

واختتم الخبراء رسالتهم بالتأكيد على ضرورة الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين، الذين ثبت أن احتجازهم يستند إلى ممارسة حقوقهم المشروعة. وأكدوا أن استمرار هذه السياسات يُضعف مصداقية التعهدات الرسمية بشأن إصلاح حقوق الإنسان وفتح المجال العام.

 

تأتي هذه التحركات الأممية في وقت يتزايد فيه الضغط الدولي على مصر لتحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان، لا سيما فيما يتعلق بالاحتجاز قبل المحاكمة. وتنتظر منظمات حقوق الإنسان ردًا رسميًا من السلطات المصرية على هذه التساؤلات والاتهامات الموثقة الواردة في رسالة الأمم المتحدة الأخيرة.

 

وأشاروا إلى أن تجريم التعبير عن التضامن أو المشاركة في الاحتجاجات السلمية من خلال توجيه اتهامات بالإرهاب ينتهك المبادئ المنصوص عليها دوليًا في الشرعية والضرورة.