تحتفل الأمم المتحدة في 24 مارس من كل عام، اليوم الدولي للحق في معرفة الحقيقة بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وكرامة الضحايا عام، والذي يهدف إلى تكريم الضحايا، وتعزيز كشف الحقائق التاريخية، ومحاربة الإفلات من العقاب.

 

وقالت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان إنها تُحمِّل السلطات المصرية، وعلى رأسها وزارة الداخلية والنيابة العامة والسلطة القضائية، المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة المئات من المواطنين المصريين المختفين قسرًا، الذين لا يزال مصيرهم مجهولًا، رغم مرور سنوات على اعتقالهم تعسفيًا، وإخفائهم قسرًا لفترات متفاوتة، دون أي إجراء قانوني يضمن حقوقهم الدستورية والإنسانية.

 

إدانة دولية واستمرار الجريمة في مصر


ووصفت الإخفاء القسري بأنه جريمة ممنهجة ترتكبها السلطات المصرية بحق مواطنين من مختلف الفئات العمرية والاجتماعية، بينهم أطفال وشيوخ ونساء، والغالبية العظمى من الشباب، في انتهاك صارخ لكل القوانين المصرية والدولية. 

 

وأشارت إلى أنه على الرغم من الإدانات الحقوقية المتكررة لهذه الجرائم، فإن النظام المصري لا يزال يواصل سياسته القمعية بلا مساءلة، وسط صمت رسمي ومؤسسي يعكس تواطؤ السلطة التنفيذية والقضائية في إخفاء مصير هؤلاء المختطفين.

 

تحميل السلطات المسؤولية الكاملة


وأكدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن استمرار هذه الجرائم يُعد انتهاكًا جسيمًا للدستور المصري، الذي ينص في المادة 54 على أن:


"الحرية الشخصية حق طبيعي، وهي مصونة لا تُمس، ولا يجوز القبض على أي شخص أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته إلا بأمر قضائي مسبب".


واعتبرت أن الإخفاء القسري يشكل جريمة ضد الإنسانية وفقًا للمادة 1 من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الإخفاء القسري، التي تُلزم الدول بعدم ممارسة هذه الجريمة تحت أي ظرف، ومعاقبة المسؤولين عنها.


وعليه، قالت: إننا نحمل الدولة المصرية، ممثلة في رئيس الجمهورية، ووزير الداخلية، والنائب العام، ورؤساء الهيئات القضائية، المسؤولية القانونية والجنائية الكاملة عن مصير المختفين قسرًا، ونؤكد أن التواطؤ في إخفاء هؤلاء الأشخاص يُعد مشاركة مباشرة في جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، ويجب تقديم مرتكبيها للمحاسبة والمساءلة العادلة أمام المحاكم الوطنية والدولية.

 

مطالب عاجلة


وفي اليوم الدولي للحق في معرفة الحقيقة، طالبت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان السلطات المصرية بـ:


 1. الإفصاح الفوري عن مصير جميع المختفين قسرًا، وتمكين ذويهم من معرفة أماكن احتجازهم وظروفهم الصحية والقانونية.


 2. الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين دون سند قانوني، وتقديم جميع المعتقلين إلى محاكمات عادلة وفقًا للمعايير الدولية، مع ضمان حقوقهم الأساسية.


 3. فتح تحقيق دولي مستقل في جميع وقائع الإخفاء القسري في مصر، ومحاسبة جميع المسؤولين المتورطين في هذه الجرائم.


 4. وقف سياسات القمع والاختطاف الممنهج التي تمارسها أجهزة الأمن المصرية، والتي تمثل جرائم دولة تهدد الأمن والسلم المجتمعي.


إن استمرار هذه الممارسات الإجرامية بحق مئات المصريين، في ظل صمت مؤسسات الدولة، يعكس نمطًا ممنهجًا من القمع وانعدام العدالة، ويستدعي تحركًا حقوقيًا دوليًا عاجلًا لوقف هذه الجرائم وإجبار النظام المصري على الامتثال للمواثيق الدولية التي تعهد بها.