تشهد سوق مواد البناء حالة ترقب متزايدة مع توقعات بإعلان مصانع الحديد زيادات جديدة في الأسعار خلال أبريل المقبل مدفوعة بتحركات سعر الدولار وارتفاع تكاليف الاستيراد والشحن وهو ما دفع المتعاملين إلى انتظار القوائم الجديدة بدلا من إتمام تعاقدات واسعة بينما بقيت شركات المقاولات والأفراد أمام احتمال صعود قريب يرفع كلفة البناء في وقت لا تظهر فيه إجراءات حماية للمستهلك.

مصانع الحديد تستعد للإعلان والطلب يتراجع

أوضح متعاملون في قطاع مواد البناء أن شركات الحديد تدرس رفع الأسعار تحت ضغط ارتفاع سعر صرف الدولار والزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات وصعود تكاليف الشحن وهو ما أعاد الحديث عن زيادات في أبريل بعد فترة استقرار نسبي وفتح الباب أمام موجة تسعير جديدة تعتمد على الكلفة لا على حركة الطلب التي لم تظهر تعافيا واضحا في السوق.

ولفتت المصادر نفسها إلى أن سوق مواد البناء تعيش حالة ترقب لأن أي تغيير في قوائم المصانع ينعكس فورا على المخزون لدى التجار وعلى قرارات الشراء لدى المقاولين وهو ما جعل عمليات التسليم تتباطأ في بعض المناطق بانتظار ما ستعلنه المصانع رسميا خلال الأيام المقبلة مع ربط كل خطوة بتطورات الدولار وخطوط الإمداد والشحن البحري.

وفي ظل هذا المشهد قال أحمد الزيني رئيس شعبة مواد البناء إن السوق تسجل استقرارا نسبيا مع زيادات محدودة وإن الحديد وحده شهد تحركات طفيفة وهو تصريح استخدمه المتعاملون لقياس اتجاه الأسعار قبل أبريل لكنه لم ينف احتمال الزيادة بل ربط السوق بعوامل كلفة تتحرك خارج قرار المستهلك وتفرض زيادات عندما ترتفع المدخلات.

الدولار والشحن يحددان التسعير داخل المصانع

يبين مسار التسعير أن ارتفاع الدولار يرفع فاتورة مدخلات الإنتاج المستوردة من خامات وقطع غيار كما يرفع تكلفة الشحن والتأمين وهو ما ظهر في تغطيات اقتصادية ربطت ضغط الدولار والمحروقات والشحن بزيادة تكلفة مواد البناء وهو إطار تكرر في حديث المتعاملين لأن المصانع تنقل الزيادة إلى السعر النهائي عندما ترتفع الكلفة المباشرة.

وأكد محمد حنفي المدير التنفيذي لغرفة الصناعات المعدنية أن سوق الحديد شهدت استقرارا نسبيا خلال الفترة الحالية وأن الأسعار أقل مما كانت عليه قبل ثلاثة أو أربعة أشهر وهو توصيف يعكس توازن عرض وطلب مؤقت لكنه وضع الاستقرار في سياق قابل للتغير مع أي ضغوط جديدة على التكلفة وهو ما يجعل أبريل اختبارا للاتجاه الفعلي.

وفي موازاة ذلك ربط محمد حنفي انخفاض الإنتاج بتراجع الطلب والقيود على التصدير وهو ما يضيف عاملا داخليا إلى معادلة الزيادة لأن المصانع عندما تعمل بطاقة أقل تتحرك لتعويض جزء من الكلفة الثابتة عبر التسعير بينما يبقى المستهلك محاصرا بين ركود الطلب وزيادة الكلفة في الوقت نفسه.

خلفية السوق ونتيجة الزيادات على البناء

أشار هيمن عبد الله عضو غرفة الصناعات المعدنية إلى أن تقديرات دولية تتوقع تداول خام الحديد عالميا بمتوسط بين 95.96 و102 دولار للطن خلال 2026 مع اشتراط ثبات تكاليف الشحن وسلاسل الإمداد وهو ما يوضح أن أي قفزة في الشحن قد تقلب سيناريو الاستقرار الذي تتحدث عنه المؤسسات الصناعية وتدفع المصانع لإعادة التسعير.

وأوضح متابعون أن إعلان أي زيادة في أبريل لا يظل داخل بوابة المصنع لأن التجار يضيفون تكاليف النقل والتمويل وهو ما يضاعف أثر الزيادة على المستهلك النهائي ويضغط على قرارات البناء الخاصة بالأفراد ويؤخر بعض المشروعات الصغيرة التي تعتمد على الشراء التدريجي للحديد مع كل مرحلة تنفيذ وهو ما يجعل أي زيادة سريعة عبئا مباشرا.

ولفتت تغطيات محلية إلى أن السوق عاشت في فترات قريبة تغيرات واسعة بين هبوط وارتفاع مع بقاء الطلب ضعيفا وهو ما جعل أي زيادة جديدة تُقرأ كتحميل إضافي للمستهلك وليس كنتيجة لتعاف اقتصادي فعلي لأن الركود لا يمنع رفع السعر عندما ترتفع المدخلات لكنه يجعل أثر الزيادة أشد على حركة البناء.

وفي ظل غياب إعلان رسمي حتى الآن بقيت التوقعات مرتبطة بموعد إعلان المصانع خلال أبريل وبحركة الدولار وتكلفة الشحن بينما لم تظهر آليات رسمية لتخفيف الصدمة على قطاع البناء وهو ما يضع المقاول والمستهلك أمام خيارين كلاهما مكلف إما الشراء قبل الإعلان وتحمل مخاطر التذبذب أو الانتظار وتحمل زيادة محتملة.