في وقت يشهد فيه العالم موجة غير مسبوقة من ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية واضطراب سلاسل الإمداد، تتجه العديد من الحكومات إلى تبني سياسات استثنائية لحماية مواطنيها من تداعيات الغلاء، عبر خفض الضرائب وتقديم الدعم المباشر.

وفي المقابل، تبرز حكومة عبدالفتاح السيسي كحالة مختلفة تتبنى نهجًا مغايرًا يقوم على تمرير الزيادات العالمية إلى المستهلك النهائي.

 

أستراليا تقود موجة خفض أسعار الوقود

 

أعلنت الحكومة الأسترالية حزمة إجراءات عاجلة تستهدف تخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين وقطاع الأعمال، تضمنت خفض ضريبة البنزين والديزل بنسبة 50% لمدة ثلاثة أشهر بدءًا من أبريل 2026.

 

كما شملت الإجراءات إلغاء رسوم استخدام الطرق الثقيلة خلال الفترة نفسها، بهدف تقليل تكاليف النقل ودعم الأنشطة الإنتاجية، في محاولة لامتصاص آثار الارتفاع الحاد في أسعار النفط عالميًا، والتي تجاوزت 115 دولارًا للبرميل.

 

تعكس هذه الخطوة توجهًا حكوميًا واضحًا لتحمّل جزء من الصدمة الاقتصادية بدلًا من تحميلها للمواطن.

تحركات أوروبية لدعم المستهلكين

 

في أوروبا، تتجه عدة دول نحو سياسات مشابهة. ففي إسبانيا، أعلنت الحكومة حزمة دعم ضخمة بقيمة 5 مليارات يورو لمواجهة تداعيات أزمة الطاقة، تضمنت خفض ضريبة القيمة المضافة على الكهرباء إلى 10%، وتقليص أسعار الوقود بما يصل إلى 30 سنتًا للتر، إلى جانب دعم مباشر لقطاعي الزراعة والنقل بقيمة 20 سنتًا لكل لتر وقود.

 

وأكد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز أن هذه الإجراءات ستستمر طالما استدعت الظروف، مشيرًا إلى أن الأزمة الحالية تفرض ضغوطًا اقتصادية غير مسبوقة.

 

وفي إيطاليا، قررت الحكومة خفض الرسوم الجمركية على الوقود بشكل مؤقت، بينما تدرس ألمانيا فرض ضرائب على أرباح شركات النفط لتمويل برامج دعم المواطنين.

 

دول نامية تنضم إلى موجة التخفيف

 

لم تقتصر هذه السياسات على الدول الغنية، بل امتدت إلى دول ذات موارد محدودة مثل ناميبيا، التي أعلنت خفض رسوم الوقود بنسبة 50% بشكل مؤقت، في خطوة تعكس إدراكًا واسعًا لضرورة التدخل الحكومي لحماية المواطنين من موجة الغلاء.

 

أزمة عالمية تضغط على الحكومات

 

تأتي هذه التحركات في ظل أزمة طاقة عالمية متفاقمة، مدفوعة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، خاصة في مناطق حيوية مثل مضيق هرمز، ما أدى إلى اضطراب الإمدادات وارتفاع أسعار النفط والغاز.

 

وأمام هذا الواقع، تواجه الحكومات تحديًا مزدوجًا: الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي من جهة، وتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين من جهة أخرى. وقد اختارت العديد من الدول التدخل المباشر لتقليل تأثير الأزمة على المستهلك النهائي.

 

مصر.. نهج مختلف يثير التساؤلات

 

في المقابل، تتبنى مصر سياسة مختلفة تقوم على تمرير الزيادات العالمية في أسعار الطاقة إلى المواطنين، مع إشارات رسمية إلى أن الأسعار قد لا تنخفض حتى في حال تراجعها عالميًا.

 

وقد أثار هذا التوجه جدلًا واسعًا، خاصة بعد تصريحات وزير النقل كامل الوزير، الذي أكد أن أسعار خدمات النقل لن تنخفض حتى مع تراجع أسعار الوقود، ما يعكس توجهًا ثابتًا بعدم ربط الأسعار المحلية بالتغيرات العالمية في اتجاه الهبوط.

 

كما زاد الغموض بعد تصريحات وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، التي لم تتضمن إجابات واضحة بشأن خطط الحكومة للتعامل مع انخفاض محتمل في أسعار الطاقة.

 

تداعيات مباشرة على المواطن

 

يؤدي هذا النهج إلى تحميل المواطن العبء الأكبر من الأزمة، حيث تنعكس زيادات الوقود مباشرة على تكاليف النقل وأسعار السلع الأساسية، ما يفاقم الضغوط المعيشية ويؤثر على القدرة الشرائية.

 

في المقابل، تظهر التجارب الدولية اتجاهًا مختلفًا قائمًا على امتصاص الصدمات الاقتصادية عبر أدوات مالية وضريبية، بهدف حماية المواطنين والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.