يعرض محمد إبراهيم في هذا التقرير تطورات مفاوضات مصر مع صندوق النقد الدولي، حيث يكشف عن اشتراطات جديدة تتعلق ببرنامج الطروحات الحكومية كشرط أساسي لصرف شرائح التمويل المقبلة. ويوضح أن الصندوق يضغط لتسريع بيع أصول مملوكة للدولة، بما يشمل شركات وبنوك، ضمن خطة الإصلاح الاقتصادي.
وتشير المنصة إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار المراجعتين السابعة والثامنة لبرنامج التسهيل الممدد، حيث يشترط الصندوق تنفيذ حزمة إصلاحات محددة قبل الإفراج عن التمويل.
شروط صارمة للإفراج عن التمويل
يشترط صندوق النقد على الحكومة المصرية طرح 10 شركات مملوكة للدولة، بينها خمس شركات تابعة للقوات المسلحة، إضافة إلى بنكين حكوميين، وذلك قبل نهاية مايو. ويتيح الالتزام بهذه الشروط حصول مصر على 1.65 مليار دولار في يونيو، تشمل جزءًا من تمويل المرونة والاستدامة، على أن تُصرف شريحة مماثلة لاحقًا في نوفمبر.
ويرفض الصندوق أي تأجيل للبرنامج رغم طلب الحكومة تأخير الطروحات بسبب التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ما يعكس تمسكه بالجدول الزمني المتفق عليه.
ضغوط لتوسيع الخصخصة وتسريع التنفيذ
يفرض الصندوق شروطًا إضافية تتجاوز الطروحات، حيث يطالب بتسريع برنامج إدارة المطارات، وضمان خروج فعلي للدولة من النشاط الاقتصادي، مع وقف إنشاء كيانات اقتصادية جديدة تابعة لها.
وتخطط الحكومة لطرح بنك القاهرة وبنك الإسكندرية، إلى جانب شركات أخرى مثل “صافي” و“وطنية”، في البورصة خلال أبريل، على أن تستكمل باقي الطروحات في مايو. وتهدف إلى جمع نحو 5 مليارات دولار خلال شهرين، بعد خفض المستهدف من 6.5 مليارات بسبب التوترات الإقليمية وتأثيرها على جذب الاستثمارات.
فجوة بين الالتزامات والتنفيذ
يؤكد التقرير أن وتيرة التنفيذ لا تزال أقل من توقعات الصندوق، رغم تصريحات حكومية متكررة تؤكد الالتزام ببرنامج الخصخصة والتوسع فيه، بما يشمل قطاعات جديدة مثل الشركات التابعة للجيش وإدارة المطارات.
وترفض الحكومة بعض العروض المقدمة لشراء الأصول بسبب انخفاض قيمتها، ما يعكس تحديًا إضافيًا في تحقيق التوازن بين تلبية شروط الصندوق والحفاظ على قيمة الأصول.
ويأتي هذا الضغط في ظل مخاوف مستمرة لدى الصندوق بشأن ارتفاع الدين العام وبطء الإصلاحات، رغم موافقته سابقًا على صرف 2.273 مليار دولار بعد مراجعات البرنامج، إضافة إلى تمويلات أخرى ضمن آلية الاستدامة.
وفي ضوء هذه المعطيات، تواجه مصر معادلة معقدة: الإسراع في تنفيذ الخصخصة للحصول على التمويل، مقابل التعامل مع بيئة إقليمية مضطربة تؤثر على شهية المستثمرين. ويظل نجاح هذه المرحلة مرهونًا بقدرة الحكومة على تنفيذ الإصلاحات ضمن الإطار الزمني، دون الإضرار بالاستقرار الاقتصادي أو التفريط في الأصول الاستراتيجية.
https://manassa.news/en/news/31095

