في صباح الثالث من أبريل عام 1973، أجرى مارتن كوبر، المهندس بشركة موتورولا - الذي يُنسب إليه اختراع الهاتف المحمول - أول مكالمة في العالم من هاتف محمول، وكانت هذه المكالمة مع منافسه في سباق ابتكار الجهاز الدكتور جويل إس. إنجل، مدير التخطيط المؤسسي في شركة AT&T. 

 

رفع أنجل هاتفه الأرضي، وكان الصوت على الطرف الآخر واضحًا ومميزًا، بل ومتغطرسًا بعض الشيء. قال له محادثه: "جويل، معك مارتي. أتصل بك من هاتف جوال - هاتف جوال حقيقي محمول باليد".

 

أجرى كوبر المكالمة في أحد شوارع نيويورك أمام الصحفيين باستخدام جهاز يزن حوالي كيلوجرام ونصف. كان وزن الهاتف أكثر من كيلوجرام، وكان بإمكانه العمل لمدة 20 دقيقة قبل الحاجة إلى إعادة شحنه لمدة 10 ساعات. 

 

مليون دولار لإنتاج الهاتف

 

وصرح كوبر لاحقًا لـ "بي بي سي" بأن شركة موتورولا أنفقت ما يقارب مليون دولار على إنتاج الهاتف. وكان سعر الهاتف للمستهلك - عندما أصبح متاحًا بعد عشر سنوات - يعادل حوالي 9970 دولارًا أمريكيًا بقيمة اليوم.

 

كان هاتف كوبر المحمول يعمل بشبكة بدائية للغاية، يمكن اعتبارها سلفًا لكل شيء بدءًا من الجيل 0G وصولًا إلى الجيل 5G. ولربط هذه الأجهزة المبكرة، أنشأت موتورولا محطة أساسية على سطح مبنى بيرلينجتون هاوس (مبنى أليانس بيرنشتاين حاليًا)، والتي كانت متصلة مباشرة بنظام الهاتف الأرضي لشركة AT&T. 

 

وعلى الرغم من بدائيتها، واصل كوبر وفريقه العمل لاحقًا على أول نظام شبكة للاتصالات اللاسلكية ثنائية الاتجاه. وفي عام 1975، سُجّل مارتن كوبر كمخترع رئيس في براءة اختراع نظام الهاتف اللاسلكي، الذي يُعتبر أول وصف لمعيار تشغيل اتصالات الشبكات المتنقلة. 

 

هاتف داينا تاك من موتورولا

 

وبعد عقد من إجراء كوبر لتلك المكالمة الأولى، وافقت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية على هاتف داينا تاك من موتورولا للاستخدام العام. وفي عام 1984، أصبح أول هاتف متاحًا للمستهلكين.

 

قدّرت شركة موتورولا أن تكاليف الخدمة ستتراوح بين 60 و100 دولار أمريكي شهريًا. وقارنت الشركة تكاليف التشغيل بتكاليف خدمة الهاتف العادية للسيارة.

 

وقالت الشركة في بيان إنها تعتقد أن الناس سيستمرون في استخدام هواتف سياراتهم، وإن الهواتف المحمولة "لن تحل محل" الهواتف العادية على الإطلاق.

 

وأرست جهود كوبر الدؤوبة أسسًا راسخة لجزء كبير من صناعة الاتصالات المعاصرة. وفي عام 2013، مُنح جائزة ماركوني تقديرًا لإسهاماته، وهي جائزة مرموقة في مجال علوم الاتصالات والمعلومات. 

 

وكما قال نائب رئيس جمعية ماركوني، فينت سيرف: "إن فكرة جعل الاتصالات تتمحور حول الفرد بدلًا من ربطها بمكان محدد... أحدثت نقلة نوعية في هذه الصناعة".