أعادت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر الخميس، فتح أبواب المسجد الأقصى المبارك بعد 40 يومًا من الإغلاق الكامل الذي شمل شهر رمضان وصلاة التراويح، في خطوة أنهت واحدة من أشد فترات التضييق على المصلين في الأشهر الأخيرة، لكنها لم تُنهِ القبضة الأمنية التي فرضتها سلطات الاحتلال على المسجد ومحيطه. ومع اللحظات الأولى لفتح البوابات، اندفعت حشود الفلسطينيين نحو الأقصى في مشهد غلبت عليه الدموع والتكبيرات وسجدات الشكر، بعدما حُرموا طوال أكثر من شهر من دخول المسجد والصلاة في باحاته.
مشاهد جديدة من توافد الأهالي لأداء صلاة فجر اليوم في المسجد الأقصى المبارك بعد غياب قسري استمر لمدة 40 يوما pic.twitter.com/2wZhoqL4j1
— القسطل الإخباري (@AlQastalps) April 9, 2026
ورغم أن فتح الأبواب أعاد شيئًا من الحياة إلى المسجد، فإن الاحتلال واصل إجراءاته المشددة عند المداخل، من خلال فحص الهويات، ومنع عدد من الشبان من الدخول، والاعتداء على بعض المصلين، إلى جانب استمرار الاعتقالات داخل محيط الأقصى. ولم تمضِ ساعات على صلاة الفجر حتى اقتحم مستوطنون باحات المسجد تحت حماية شرطة الاحتلال، ونفذوا صلوات تلمودية وغناء داخل المكان، في مشهد بدد فرحة المصلين سريعًا وأعاد التأكيد أن فتح الأبواب لم يكن نهاية لسياسة التضييق، بل انتقالًا من الإغلاق الكامل إلى السيطرة الأمنية المباشرة داخل أقدس مقدسات الفلسطينيين في القدس.
مشاهد جديدة من توافد الأهالي لأداء صلاة فجر اليوم في المسجد الأقصى المبارك بعد غياب قسري استمر لمدة 40 يوما pic.twitter.com/2wZhoqL4j1
— القسطل الإخباري (@AlQastalps) April 9, 2026
دموع المصلين بعد 40 يومًا من الإغلاق
شهدت الساعات الأولى من فجر الخميس توافد مئات الفلسطينيين إلى أبواب المسجد الأقصى فور الإعلان عن إعادة فتحه، بعد إغلاق استمر 40 يومًا متواصلًا. وأظهرت مشاهد مصورة التقطتها منصات مقدسية وناشطون لحظات مؤثرة لمصلين لم يتمالكوا دموعهم عند اجتياز البوابات، بعدما غابوا قسرًا عن المسجد طوال هذه الفترة، التي شملت شهر رمضان وليالي التراويح.
سجدات شكر وقلوب وعيون تذرفان دموع المشتاق إلى الأقصى pic.twitter.com/3jNIGEh00U
— القسطل الإخباري (@AlQastalps) April 9, 2026
وبدا واضحًا أن لحظة العودة لم تكن عادية بالنسبة إلى الفلسطينيين الذين اعتبروا فتح الأقصى حدثًا روحيًا ووطنيًا في آن واحد. فقد اندفعت الجموع إلى داخل الباحات وسط تكبيرات متواصلة، فيما سجد عدد من المصلين على البلاط العتيق شكرًا لله. كما عبّر عدد منهم عن فرحتهم بتمكنهم من أداء صلاة الفجر في المسجد بعد أسابيع طويلة من المنع الكامل.
وعقب انتهاء الصلاة، صدحت باحات الأقصى بتكبيرات العيد، في مشهد عكس رغبة الفلسطينيين في إعلان عودة الحياة إلى المسجد رغم كل ما فرضه الاحتلال من إغلاقات وإجراءات أمنية طوال الأسابيع الماضية. هذا المشهد حمل رسالة واضحة بأن الأقصى ظل حاضرًا في وجدان المصلين رغم الإبعاد والمنع والحواجز، وأن فتحه ولو جزئيًا أعاد الزخم الشعبي إلى المكان فورًا.
اعتداءات عند الأبواب واعتقالات في محيط المسجد
رغم فتح البوابات، لم تسمح سلطات الاحتلال بدخول المصلين بحرية كاملة، إذ أفادت محافظة القدس بأن آلاف الفلسطينيين تمكنوا من دخول المسجد وسط إجراءات مشددة شملت فحص الهويات ومنع عدد من الشبان من الدخول. كما أكدت المحافظة أن قوات الاحتلال اعتدت جسديًا على بعض المصلين عند الأبواب، وحاولت إبعادهم عن باحات المسجد خلال تدفقهم إلى الداخل.
ويعكس هذا السلوك أن الاحتلال لم يتراجع فعليًا عن سياسة التضييق، بل حافظ على أدوات التحكم نفسها حتى بعد فتح الأبواب. فالإجراءات لم تقتصر على التدقيق الأمني، بل رافقها تعامل عنيف مع بعض الوافدين إلى الصلاة، بما يؤكد أن الاحتلال أراد إبقاء حالة التوتر والهيمنة الأمنية حاضرة حتى في لحظة كان يفترض أن تشهد انسيابًا طبيعيًا للمصلين بعد الإغلاق الطويل.
كما واصلت شرطة الاحتلال عمليات الاعتقال في محيط المسجد الأقصى، إذ أشارت محافظة القدس إلى اعتقال المرابطة منتهى أمارة عند أحد أبواب المسجد، وذلك بعد ساعات قليلة من اعتقال شاب آخر من داخل ساحات الأقصى. هذه الاعتقالات أكدت أن فتح البوابات لم يرافقه أي تغيير في السياسة الإسرائيلية تجاه المرابطين والشبان، بل استمر استهدافهم حتى مع عودة الصلاة إلى المسجد.
وتمكن نحو 3 آلاف مصل من أداء صلاة الفجر في المسجد الأقصى، وفق ما أعلنته الجهات المحلية، في أول صلاة جماعية كبرى منذ بدء الإغلاق قبل 40 يومًا. ويكتسب هذا الرقم أهميته لأن المدينة ومقدساتها كانت قد خضعت طوال الأسابيع الستة الماضية لإجراءات أمنية مشددة وإغلاقات متكررة، بالتزامن مع حالة التأهب القصوى التي فرضها الاحتلال على خلفية المواجهة الإقليمية مع طهران.
اقتحامات المستوطنين وتنغيص متعمد لفرحة العودة
لم تكد تمر ساعات على مشهد الفرح بفتح الأقصى، حتى اقتحم مستوطنون المسجد المبارك خلال الفترة الصباحية تحت حماية شرطة وقوات الاحتلال. وجاء هذا الاقتحام في ظل تمديد غير مسبوق لساعات الاقتحام، ما جعل اليوم نفسه يجمع بين عودة المصلين إلى المسجد وبين استمرار سياسة فرض الوقائع الجديدة داخله من جانب الاحتلال والمستوطنين.
وأفادت محافظة القدس بأن الاقتحام تخلله أداء غناء وصلوات تلمودية داخل باحات الأقصى، في خطوة اعتبرتها تصعيدًا خطيرًا يمس الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد. كما رأت المحافظة أن ما جرى يشكل استفزازًا صارخًا لمشاعر المسلمين في القدس وفلسطين والعالم الإسلامي، خصوصًا أن هذه الطقوس نُفذت بعد ساعات فقط من فتح الأبواب وعودة المصلين.
ويحمل هذا التوقيت دلالة سياسية واضحة، لأن اقتحام المستوطنين لم يأتِ كحدث منفصل عن مشهد الفتح، بل بدا وكأنه محاولة مباشرة لتنغيص فرحة الفلسطينيين وإظهار أن الاحتلال هو الطرف الذي يقرر متى يُفتح المسجد ومتى يُقتحم وكيف تُفرض فيه الممارسات المخالفة للوضع القائم. كما أن تمديد ساعات الاقتحام يعكس نية إسرائيلية لتوسيع هذا الواقع لا تجميده.
وبذلك تحول يوم فتح الأقصى من يوم احتفاء كامل بعودة المصلين إلى يوم مزدوج المشهد، جمع بين دموع الفرح عند البوابات ودموع الغضب من الاعتداءات والاقتحامات داخل الباحات. وبينما استعاد الفلسطينيون حقهم في صلاة الفجر بعد 40 يومًا من الإغلاق، حرص الاحتلال على تذكيرهم سريعًا بأن سيطرته الأمنية لم تتراجع، وأن الأقصى سيظل ساحة مفتوحة للمواجهة على الهوية والحق والسيادة الدينية.
ويؤكد هذا المشهد المركب أن المسجد الأقصى لم يخرج من دائرة الاستهداف، حتى بعد فتح أبوابه. فالإغلاق انتهى شكليًا، لكن منظومة القمع بقيت قائمة من خلال الفحص والمنع والاعتقال والاقتحام والطقوس التلمودية. ولذلك فإن عودة المصلين إلى المسجد، على أهميتها، لم تعنِ عودة الأمور إلى طبيعتها، بل كشفت من جديد أن المعركة على الأقصى ما تزال مستمرة يوميًا عند الأبواب وفي الساحات وتحت سمع العالم وبصره.

