تتزايد الشهادات الحقوقية حول أوضاع سجون عبدالفتاح السيسي، في ظل ورود روايات تفيد بتعرض معتقلين محكومين بالإعدام لمعاملة قاسية فور نقلهم إلى أماكن احتجازهم، وهو ما يفتح باب التساؤلات مجددًا حول أوضاع الاحتجاز ومدى الالتزام بالمعايير القانونية والإنسانية.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر متطابقة بأن المعتقل المحكوم بالإعدام محمود عبادة عبد المقصود عيد وهدان، تعرّض لسوء معاملة فور وصوله إلى سجن المنيا قبل أيام، ضمن مجموعة من المحكوم عليهم في قضايا مماثلة.
وتشير الروايات إلى أن ما وُصف بـ"حفل استقبال" جرى تنظيمه داخل السجن ليلًا، تخلله اعتداء بدني ولفظي، إضافة إلى تجريد المحتجزين من ملابسهم ومصادرة متعلقاتهم الشخصية قبل إيداعهم في أماكن احتجازهم.
وبحسب تلك الشهادات، فإن المعتقلين لا يزالون يواجهون ظروف احتجاز قاسية، وسط مخاوف من استمرار الانتهاكات داخل محبسهم، في ظل غياب رقابة مستقلة أو تحقيقات معلنة حول هذه الوقائع.
وتعود قضية محمود وهدان إلى فبراير 2016، حيث تم اعتقاله من محطة قطار أبو كبير بمحافظة الشرقية، أثناء توجهه إلى مقر دراسته بالمعهد العالي لنظم المعلومات في المنصورة.
ومنذ لحظة اعتقاله، انقطعت أخباره لفترة استمرت نحو 45 يومًا، قبل أن يظهر لاحقًا خلال التحقيقات، وفق روايات حقوقية، وهو في حالة إخفاء قسري ومعصوب العينين.
وخلال تلك الفترة، تشير المصادر إلى تعرضه لانتهاكات جسدية ونفسية، قبل أن تتم إحالته للمحاكمة، التي انتهت بصدور حكم بالإعدام بحقه في 30 سبتمبر 2020، وأصبح الحكم نهائيًا بعد رفض الالتماس المقدم في مارس 2021.
وتسلّط هذه الواقعة الضوء على الجدل المستمر بشأن أوضاع السجون، لا سيما ما يتعلق بمعاملة السجناء المحكوم عليهم في قضايا جسيمة، حيث تؤكد منظمات حقوقية ضرورة الالتزام بالقوانين المحلية والاتفاقيات الدولية التي تحظر التعذيب أو المعاملة المهينة، وتضمن حقوق المحتجزين بغض النظر عن طبيعة الأحكام الصادرة بحقهم.
وفي ظل هذه الاتهامات، تتجدد الدعوات لفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في مثل هذه الوقائع، ومراجعة أوضاع الاحتجاز بشكل شامل، لضمان احترام المعايير الإنسانية وتطبيق القانون على نحو عادل ومتوازن.

