قال كمال أبو عيطة، وزير القوى العاملة الأسبق وعضو لجنة العفو الرئاسي، إن مسألة حصر أعداد سجناء الرأي في البلاد ما تزال غير ممكنة بدقة، في ظل تعدد القضايا وتداخلها، خاصة تلك المرتبطة بحرية التعبير والمواقف السياسية والاجتماعية.

 

وجاءت تصريحات أبو عيطة لتفتح مجددًا النقاش حول أوضاع المحتجزين على خلفية قضايا رأي، وكذلك أوضاع السجون، وملف الحريات النقابية، والحد الأدنى للأجور، في ظل تباين واضح بين الروايات الرسمية والانتقادات الحقوقية المتواصلة.

 

غياب إحصاءات دقيقة لسجناء الرأي

 

أوضح أبو عيطة أن المتابعة الميدانية لعدد من الملفات المرتبطة بالمحبوسين تشير إلى عدم وجود إحصاء رسمي أو دقيق لعدد سجناء الرأي، مرجعًا ذلك إلى تشعب القضايا واختلاف توصيفاتها القانونية، ما يجعل عملية الحصر شديدة التعقيد.

 

وأشار إلى أن بعض القضايا التي يطّلع عليها تتضمن محتجزين على خلفية مواقف تتعلق بحرية التعبير أو التضامن مع قضايا سياسية، من بينها القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن هذا النوع من القضايا يتداخل مع قضايا أخرى ذات طابع قانوني مختلف.

 

أعداد سجناء الرأي محل جدل

 

وفي سياق حديثه، لفت أبو عيطة إلى أن تقديراته الشخصية المستندة إلى متابعته لملف المحتجزين تشير إلى أن عدد المحبوسين في قضايا ذات صلة بالرأي والتعبير قد يكون أكبر من عدد المتهمين في قضايا عنف، وهو ما اعتبره مؤشرًا على اتساع نطاق القضايا المرتبطة بحرية التعبير.

 

انتقادات لأوضاع الاحتجاز داخل السجون

 

وانتقد أبو عيطة بعض الممارسات داخل أماكن الاحتجاز، مشيرًا إلى وجود حالات يتم فيها اللجوء إلى الحبس الانفرادي فور دخول السجن، رغم أن هذا الإجراء يُفترض أن يُستخدم في نطاق ضيق كعقوبة تأديبية محددة.

 

وأضاف أن هناك تفاوتًا في أساليب المعاملة داخل السجون، ما يؤدي إلى اختلاف ظروف الاحتجاز بين حالة وأخرى، مشيرًا إلى أن بعض المحتجزين على خلفية قضايا رأي يواجهون أوضاعًا أكثر صرامة مقارنة بغيرهم.

 

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتكرر فيه انتقادات من منظمات حقوقية محلية ودولية بشأن أوضاع السجون وظروف الاحتجاز، وضرورة الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

 

ملف النقابات العمالية والتضييق التنظيمي

 

وفي جانب آخر من تصريحاته، تطرق أبو عيطة إلى ملف النقابات العمالية المستقلة، مؤكدًا أنها ما تزال تواجه قيودًا تنظيمية وإدارية تحد من قدرتها على التوسع واستكمال بنيتها التنظيمية.

 

وأوضح أن عددًا محدودًا فقط من الفروع النقابية حصل على موافقات رسمية، بينما تعثرت فروع أخرى في استكمال إجراءات التأسيس، وهو ما يعرقل، بحسب وصفه، بناء كيانات نقابية مستقلة قادرة على تمثيل العمال بشكل فعّال.

 

كما أشار إلى تعرض بعض القيادات النقابية لإجراءات قانونية أو نقل وظيفي، معتبرًا ذلك شكلًا من أشكال التضييق على العمل النقابي، الأمر الذي يحد من قدرة هذه الكيانات على ممارسة دورها بحرية.

 

الحد الأدنى للأجور تحت المجهر

 

وفيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية، قال أبو عيطة إن رفع الحد الأدنى للأجور، رغم أهميته، لا يزال غير كافٍ لمواجهة تكاليف المعيشة المتزايدة، مشيرًا إلى أن الواقع الاقتصادي يفرض تحديات كبيرة على شريحة واسعة من المواطنين.

 

وأضاف أن عدم التزام بعض جهات القطاع الخاص بتطبيق الحد الأدنى للأجور يضعف من فعالية القرار، ويؤثر على العدالة الاجتماعية داخل سوق العمل.

 

كما ربط بين ضعف التنظيم النقابي وتراجع قدرة العمال على الدفاع عن حقوقهم، معتبرًا أن وجود نقابات قوية وفعّالة يمثل عنصرًا أساسيًا في تحسين شروط العمل والأجور.