لا تظهر أعراض التهاب المفاصل دائمًا في شكل ألم واضح في المفاصل كما قد يعتقد الكثيريون، إذ قد تكون أعراضه خفية وغير متوقعة.
يقول الدكتور فيجاي ناير من عيادات هيلثيوم ببريطانيا: "التهاب المفاصل هو مصطلح شامل يصف الحالات التي تسبب الألم والتيبس والالتهاب في المفاصل".
وبحسب الدكتور تشون تانج، وهو طبيب عام في مركز بال مال الطبي، فإن أكثر حالتين التهابيتين شيوعًا هما التهاب المفاصل العظمي والتهاب المفاصل الروماتويدي.
ويقول: "إن التهاب المفاصل العظمي هو من النوع الناتج عن التآكل والتمزق. مع مرور الوقت، يصبح الغشاء الأملس (الغضروف) الموجود في نهايات عظامك رقيقًا، لذلك لا تنزلق المفاصل بسهولة كما كانت تفعل من قبل".
وأوضح: "يمكن أن يؤدي التقدم في السن والإصابات القديمة والوزن الزائد إلى تسريع هذه العملية، تمامًا كما تفقد السيارة المستعملة جيدًا بعضًا من سلاستها تدريجيًا على مر السنين"، وفقًا لصحيفة "ذا صن".
التهاب المفاصل الروماتويدي
ويحدث التهاب المفاصل الروماتويدي عندما يبدأ الجهاز المناعي بمهاجمة بطانة مفاصلك، مما يسبب الالتهاب والألم والتورم.
يقول الدكتور تانج: "إذا لم يتم علاجه، فإنه يمكن أن يلحق الضرر بالغضروف والعظام، وغالبًا ما يظهر في منتصف العمر".
وأضاف: "على عكس التهاب المفاصل العظمي، يمكن أن يؤثر على الجسم بأكمله، وليس المفاصل فقط، وهذا هو السبب في أن بعض الناس يشعرون بتوعك عام بسببه".
ويلعب العمر دورًا كبيرًا في الإصابة بالتهاب المفاصل. يقول الدكتور تانج: "كلما طالت مدة استخدام مفاصلك، زادت احتمالية تآكلها".
لكن التهاب المفاصل الروماتويدي غالبًا ما يظهر لدى الشباب، وبخاصة النساء، بين سن 30 و 60 عامًا. وتشمل العلامات الشائعة لالتهاب المفاصل التيبس الصباحي، والتورم حول المفاصل، والشعور بالدفء أو الاحمرار فوق المفصل.
لكن هناك أيضًا بعض العلامات الأقل شهرة والتي لا ينبغي تجاهلها أبدًا.
فروة الرأس الحساسة
يقول الدكتور فيجاي ناير من عيادات هيلثيوم إن حساسية فروة الرأس قد تكون علامة على التهاب المفاصل، إذ "يمكن أن يؤدي الالتهاب في الرقبة أو الجزء العلوي من العمود الفقري إلى إحالة الألم إلى فروة الرأس، بخاصة إذا تأثرت الأعصاب".
وأوضح: "يمكن أن يتسبب الألم المزمن والتوتر أيضًا في شد العضلات، مما يجعل فروة الرأس مؤلمة عند اللمس". وأشار إلى أن هناك أيضًا حالة نادرة تسمى التهاب المفاصل الصدغي، والذي يحدث "بسبب التهاب واحد أو أكثر من الشرايين في فروة الرأس ويسبب صداعًا شديدًا وحساسية، بخاصة في الصدغين".
وقد يكون مرتبطًا بنوع من التهاب المفاصل يسمى التهاب العضلات الروماتيزمي (PMR)، والذي يتميز بتيبس العضلات الصباحي الذي يستمر لأكثر من 45 دقيقة، وعادة ما يصيب الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا.
وإذا كان ألم فروة الرأس مصحوبًا بأي تغيرات في الرؤية أو ألم في الفك، ينصح الدكتور نايار بطلب المساعدة الطبية.
انتفاخ الجلد
إذا لاحظت انتفاخًا في الجلد حول الخواتم أو أنك لا تستطيع خلع خواتمك وارتدائها كما كنت تفعل سابقًا، فقد يكون ذلك بمثابة تحذير.
يقول الدكتور تانج: "إذا شعرت فجأة أن خواتمك قد تقلصت بين عشية وضحاها، فقد تكون أصابعك منتفخة قليلاً. عندما تشتد نوبات التهاب المفاصل، يمكن أن تلتهب المفاصل وتنتفخ، كما لو أنها امتلأت بسائل إضافي".
وفقًا له، "هذا الانتفاخ الإضافي يشغل مساحة، لذا فإن الخاتم الذي كان ينزلق بسهولة في السابق قد يبدأ في الشعور بالضيق".
كما أن الصلابة تزيد من المشكلة أيضًا.
ويضيف الدكتور تانج: "عندما لا تنثني أصابعك وتتحرك بحرية، فإن العبث بخاتم ضيق قد يكون محرجًا وغير مريح".
وأشار إلى أن الكمادات الباردة الموضوعة على المفاصل المتورمة قد تساعد في تخفيف الالتهاب، وشدد على أنه "من المهم تحريك أصابعك برفق للمساعدة في تحسين الدورة الدموية".
ضع يدك بشكل مسطح على سطح ما وارفع كل إصبع على حدة وحاول رفع يدك أيضًا للمساعدة في تقليل التورم.
صعوبة في حمل مشتريات البقالة
قد يجد مريض التهاب المفاصل صعوبة في حمل أكياس التسوق، ويشعر وكأن يديه لا يستطيعان الإمساك بالمقابض.
يقول الدكتور تانج: "يمكن أن يتسبب التهاب المفاصل في اليدين في ألم وتيبس المفاصل، مما يحد من مدى سهولة حركتها ومدى قوة الضغط التي يمكنك القيام بها".
وبمرور الوقت، إذا تجنبت استخدام يدك لأنها تؤلمك، فقد تضعف العضلات المحيطة بتلك المفاصل أيضًا.
ويضيف: "قد تبدأ في طلب المساعدة لفتح البرطمانات، وتجد نفسك تسقط الأشياء في كثير من الأحيان، أو تشعر أن يديك "تستسلم" بشكل أسرع مما كانت عليه في السابق. هذه كلها دلائل صغيرة على أن قوة القبضة تتأثر".
حاول أن تقبض يدك برفق ثم تفرد أصابعك، أو اضغط على كرة التوتر بأقصى ما تستطيع ثم اتركها.
تجنب القيام بذلك أثناء تفاقم الحالة.
صوت متقطع
هل تشعر وكأنك لا تستطيع التحدث بصوت عالٍ كما كنت تفعل سابقًا؟ أو أن صوتك يبدو متعبًا؟
بحسب الدكتور تانج، فإن تغيرات الصوت شائعة بشكل خاص إذا كنت تعاني من التهاب المفاصل الروماتويدي.
ويقول: "السبب هو أنه لا يستهدف فقط المفاصل في يديك وركبتيك؛ بل يمكن أن يشمل أيضًا المفاصل الصغيرة حول صندوق الصوت (الحنجرة) والأنسجة التي تساعد الأحبال الصوتية على الحركة".
وأضاف: "عندما تلتهب تلك المناطق، قد يصبح صوتك أجشًا أو أضعف. إذا تسبب التهاب المفاصل في تصلب الرقبة أيضًا، فقد تغير طريقة حمل رأسك وتحريك حلقك عند التحدث، دون أن تدرك ذلك حتى. يمكن لهذه التعديلات الصغيرة أن تغير أيضًا من طريقة نبرة صوتك".
هل لاحظت صوت طقطقة أو فرقعة عند المضغ أو التثاؤب؟
يقول الدكتور نايار إن ذلك من المحتمل أن يكون ناتجًا عن المفصل الصدغي الفكي (TMJ)، الذي يربط الفك بالجمجمة.
وأوضح: "مثل أي مفصل آخر، يمكن أن يتأثر المفصل الفكي الصدغي بالتهاب المفاصل مما يؤدي إلى طقطقة مصحوبة بألم عند المضغ أو التحدث، وتيبس أو انغلاق الفك".
لكنه حذر من أن صوت طقطقة الفك الذي يستمر لأكثر من أسبوعين، بالإضافة إلى ألم الوجه وانغلاق الفك، يتطلب زيارة الطبيب.

