تشهد مشروعات مجموعة طلعت مصطفى، وعلى رأسها “مدينتي” و”نور”، حالة من الغضب والاحتقان بين العمال وإدارة المجموعة، بعد تصاعد شكاوي العاملين من تدني الرواتب ورفض صرف بدل غلاء المعيشة لقطاعات واسعة منهم، في وقت تتوسع فيه المجموعة في مشروعات استثمارية عملاقة بمليارات الدولارات، وسط تساؤلات متزايدة حول أوضاع العاملين داخل واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري في مصر.
وبحسب شكاوي متداولة بين العمال، فإن إدارة الشركة امتنعت عن صرف بدل غلاء المعيشة، الذي تتراوح قيمته بين ألف و3 آلاف جنيه، لعدد كبير من العاملين، بينما جرى صرفه – وفق روايات العمال – لأقارب المديرين والمقربين فقط، ما أثار موجة غضب واسعة داخل مواقع العمل المختلفة، خاصة في مشروع “مدينتي” ومشروع “نور”.
ويقول العمال إن رواتب نسبة كبيرة منهم لا تتجاوز 8 آلاف جنيه شهريًا، في ظل الارتفاع الجنوني في أسعار السلع والخدمات والإيجارات والمواصلات، وهو ما يجعل الحياة اليومية شبه مستحيلة بالنسبة للكثير منهم، خاصة أصحاب الأسر والعائلات.
رواتبهم نحو 8 آلاف جنيه..
— شبكة رصد (@RassdNewsN) May 9, 2026
عمال شركة طلعت مصطفى في مدينتي ومشروع نور، يحتجون بسبب عدم صرف بدل غلاء المعيشة، الذي يتراوح بين 1000 و3 آلاف جنيه، والذي لم يصرف إلا لأقارب المديرين والمقربين منهم
وأطلق رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، الذي سبق الإفراج عنه بعفو رئاسي من السيسي، بعد إدانته… pic.twitter.com/BMD7AH8Ykq
وتأتي هذه الأزمة في وقت تشهد فيه أسعار الوحدات السكنية التابعة للمجموعة ارتفاعات ضخمة، إذ تبدأ أسعار الشقق في “مدينتي” بالسوق العقارية الحالية من نحو 8 ملايين جنيه للوحدة السكنية، ما دفع العديد من العمال للتساؤل عن أسباب تجاهل تحسين أوضاعهم المعيشية، رغم الأرباح والمشروعات العملاقة التي تنفذها الشركة.
وتزايدت الانتقادات بعد الإعلان عن المشروع الاستثماري الضخم “ذا سباين”، الذي أطلقه رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى بالتعاون مع الحكومة، باستثمارات تُقدّر بنحو 27 مليار دولار، بينما يؤكد العمال أنهم لا يحصلون حتى على الحد الأدنى الذي يضمن لهم مواجهة موجة الغلاء الحالية.
احتجاجات متكررة ومطالب بتحسين الأوضاع
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يشهد فيها عمال المجموعة احتجاجات ومطالبات بتحسين الأجور وظروف العمل، إذ سبق لعمال الأمن بمشروعات “مدينتي” التابعة لشركة الإسكندرية للإنشاءات، إحدى شركات المجموعة، أن تقدموا بمذكرة رسمية يطالبون فيها بزيادة الرواتب ووقف تشغيلهم لساعات طويلة دون مقابل إضافي.
وأكد العمال في مذكرتهم أنهم يعملون لمدة تصل إلى 12 ساعة يوميًا، دون احتساب ساعات إضافية، في مخالفة – بحسب قولهم – لنصوص قانون العمل، فضلًا عن حرمانهم من الإجازات السنوية الكاملة، واستمرار العمل بعقود مؤقتة يتم تجديدها سنويًا دون تثبيت.
كما طالب العمال بزيادة بدل الوجبات، ورفع نسبة “البونص” إلى 90%، وتحويل العقود المؤقتة إلى عقود دائمة تضمن حقوقهم الوظيفية وسنوات خدمتهم السابقة.
وقال أحد العمال، طالبًا عدم نشر اسمه، إن الكثير من العاملين يقيمون داخل سكن الشركة لمدة تصل إلى 23 يومًا متواصلة، بينما لا يتجاوز بدل الوجبات اليومي 30 جنيهًا، وهو مبلغ – بحسب وصفه – “لا يكفي ثمن وجبة واحدة في ظل الأسعار الحالية”،وأضاف العامل: “نعمل طول اليوم ونعيش بعيد عن أهلنا، وفي الآخر المرتب لا يكفي أكل وشرب ومصاريف مدارس ومواصلات.. بقينا مش عارفين نعيش”.
عامل آخر أكد أن ساعات العمل الطويلة تستنزف العمال بدنيًا ونفسيًا، خاصة مع الوقت المستغرق في التنقل من وإلى أماكن العمل، موضحًا أن بعض العمال يقضون أكثر من 14 ساعة يوميًا خارج منازلهم بين العمل والمواصلات، دون أي مقابل إضافي.
وأشار إلى وجود تفاوت كبير بين امتيازات العاملين في قطاع الأمن وبقية موظفي الشركة، موضحًا أن بعض الموظفين يحصلون على بدل وجبات يصل إلى 2200 جنيه شهريًا، بينما لا يتجاوز بدل الوجبات لعمال الأمن ألف جنيه فقط، رغم طبيعة عملهم الشاقة.
ضغوط على العمال المحتجين
ووفق شهادات عدد من العاملين، فقد نظم عمال الأمن وقفة احتجاجية خلال الأسابيع الماضية للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية وتطبيق قانون العمل، إلا أن الإدارة – بحسب رواياتهم – اكتفت بوعود بدراسة المطالب مع الزيادات السنوية المقبلة.
وأكد بعض العمال أنهم تعرضوا بعد الاحتجاجات لضغوط وتحقيقات إدارية وتحذيرات من تكرار أي وقفات احتجاجية مستقبلًا، فيما يرى العمال أن هذه الإجراءات تهدف إلى “إسكات الأصوات الغاضبة” بدلًا من حل الأزمة من جذورها.
ويقول العاملون إن الأزمة لا تقتصر فقط على مشروع “مدينتي”، بل تمتد إلى مواقع أخرى تابعة للمجموعة، مثل “نور” و”سيليا” بالعاصمة الإدارية الجديدة، إضافة إلى مواقع الإنشاءات التابعة للشركة في القاهرة والعلمين ومطروح.

