كشفت سوق مكونات محطات الطاقة الشمسية في مصر عن موجة غلاء جديدة رفعت الأسعار بين 20% و25% خلال الفترة الأخيرة، بسبب تكاليف الشحن وأسعار المحروقات والاعتماد الواسع على الواردات، لتتحول الطاقة البديلة من فرصة لتخفيف فاتورة الكهرباء إلى عبء إضافي على المستهلكين والمشروعات.

 

وتضع الزيادة الحكومة أمام سؤال مباشر عن سنوات الحديث الرسمي حول الطاقة النظيفة وتوطين الصناعة، لأن السوق لا يزال يستورد نحو 90% من مكونات المنظومات الشمسية، بينما يدفع المواطن والمستثمر ثمن الوقود والشحن والبيروقراطية والتمويل المرتفع في الوقت نفسه.

 

غلاء المكونات يكشف هشاشة سوق تعتمد على الاستيراد

 

بدأت الأزمة من ارتفاعات سعرية ضربت مكونات محطات الطاقة الشمسية بنسبة تراوحت بين 20% و25%، وهي زيادة لا تعكس فقط حركة السوق العالمية، بل تكشف هشاشة قطاع تركته الحكومة مكشوفًا أمام الاستيراد وتكاليف النقل وأسعار المحروقات من دون حماية صناعية جادة.

 

ثم أوضحت هايدي محمد مسؤولة المبيعات بشركة الهدى أن الأسعار ارتفعت بشكل متفاوت بين مكونات الأنظمة المختلفة، لكنها أكدت أن الإقبال لم يتراجع بصورة كبيرة، لأن بعض العملاء يتعاملون مع الطاقة الشمسية كضرورة تشغيلية واستهلاكية لا كخيار رفاهي قابل للتأجيل.

 

وفي هذا المحور، تخدم شهادة هايدي محمد زاوية أثر الغلاء على المستهلك، لأنها تربط الزيادة مباشرة بقرارات التشغيل اليومية للمشروعات والمنازل عالية الاستهلاك، كما تكشف أن السوق يتحرك تحت ضغط الحاجة لا تحت مظلة حكومية منظمة تخفض التكلفة وتوسع الانتشار.

 

وبحسب هذا الواقع، دفعت زيادة أسعار السولار قطاعات أوسع إلى التفكير في الطاقة الشمسية كبديل اقتصادي متوسط المدى، خاصة المشروعات التي تعتمد على الوقود في التشغيل، بينما بقيت المنازل محدودة الإقبال بسبب استمرار الدعم لشرائح الكهرباء المنخفضة وارتفاع تكلفة التركيب.

 

غير أن هذا التحول لا يمنح الحكومة شهادة نجاح، لأن ارتفاع السولار والكهرباء هو الذي يدفع الناس إلى البديل لا سياسة عامة عادلة، فالمواطن لا ينتقل إلى الطاقة الشمسية بسبب تيسير رسمي، بل يهرب من فاتورة وقود وكهرباء صنعتها قرارات حكومية متراكمة.

 

صافي القياس يوفر الغاز لكن الإجراءات تعطل الانتشار

 

شرح وائل النشار رئيس مجلس إدارة شركة أونيرا لأنظمة الطاقة أن النظام المطبق حاليًا هو صافي القياس، حيث يركب المواطن محطة لتغطية احتياجاته ويضخ الفائض في شبكة الكهرباء، ثم يدفع الفارق إذا كان الإنتاج أقل من الاستهلاك أو يرحل الفائض للشهر التالي.

 

كما أكد النشار أن كل مليون وات مولد من الطاقة الشمسية يوفر ما لا يقل عن 100 ألف دولار سنويًا من استهلاك الغاز الطبيعي، وهو رقم يكشف حجم الهدر عندما تصر الدولة على حرق الغاز في الكهرباء بدل توجيهه إلى الأسمدة والصناعات الكيماوية الأعلى قيمة.

 

ومن هنا تخدم شهادة وائل النشار محور البديل الاقتصادي، لأنه يربط بين الطاقة الشمسية وتخفيض استهلاك الغاز، ثم ينقل النقاش من فاتورة المنزل إلى سياسة الطاقة العامة، حيث تستطيع الدولة توفير العملة الصعبة إذا فتحت السوق بدل تعطيله بالإجراءات والحدود المصطنعة.

 

لذلك طالب النشار بتبسيط إجراءات تركيب المحطات الشمسية، لأن الطلب الحالي يستغرق وقتًا طويلًا ويواجه معوقات إدارية، كما دعا إلى إلغاء حد 10 كيلووات للمنازل، خاصة أن بعض البيوت ذات الاستهلاك المرتفع تحتاج قدرات أكبر ولا تجد مسارًا مرنًا.

 

وبالتوازي، انتقد النشار ضعف آليات التمويل الحالية، لأن مدد السداد القصيرة والفوائد المرتفعة تحد من انتشار المحطات، رغم أن العائد على الاستثمار يتحقق خلال 4 إلى 5 سنوات، خصوصًا لدى شرائح الاستهلاك السادسة والسابعة التي تحصل على دعم كهرباء أقل.

 

توطين الصناعة والصيانة يحاصران وعود الطاقة النظيفة

 

أوضح خالد أشرف رئيس مجلس إدارة شركة سمارت صن للطاقة الشمسية أن السوق يواجه عراقيل فنية وتنظيمية، من بينها العمالة غير المتمرسة وأخطاء التركيب وضعف وعي المستهلكين بالنظافة الدورية وغياب الصيانة المنتظمة، وهي عوامل تقلل العمر التشغيلي وكفاءة المنظومة.

 

وبذلك تخدم شهادة خالد أشرف محور جودة السوق وتوطين الصناعة، لأنه لا يكتفي بتفسير زيادة الأسعار بالشحن والمحروقات، بل يربط الأزمة بضعف التدريب وقلة الصيانة واعتماد 90% من المنظومات على الاستيراد، رغم بدء بعض الشركات توطين أجزاء من الصناعة منذ أكثر من 4 سنوات.

 

كذلك أكد أشرف أن ارتفاع الأسعار وصل إلى نحو 20% خلال الفترة الماضية بسبب النقل الدولي والمحروقات، وهو ما يثبت أن السوق المحلي لا يملك هامش أمان كافيًا، لأن أي صدمة خارجية تنتقل مباشرة إلى تكلفة التركيب وتغلق الباب أمام شرائح أوسع من المواطنين.

 

وفي المقابل، نبه محمد صلاح السبكي عضو الهيئة الاستشارية للمنتدى العربي لمنظمي الكهرباء والرئيس السابق لهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة إلى أن الطاقة الشمسية مهمة لكنها لا تمثل بديلًا كاملًا للكهرباء التقليدية، لأنها تعمل في نطاق زمني مرتبط بسطوع الشمس.

 

وبناء على هذا التوضيح، يصبح الحل العملي في الدمج بين الكهرباء التقليدية والطاقة الشمسية، لا في بيع وعود الاستغناء الكامل عن الشبكة، لأن الاعتماد شبه الكامل يتطلب بطاريات تخزين مرتفعة التكلفة وقد يضاعف تكلفة المشروع ويحول التوسع إلى عبء اقتصادي جديد.

 

وأخيرا تكشف موجة ارتفاع مكونات الطاقة الشمسية أن الحكومة أهدرت فرصة تحويل الطاقة النظيفة إلى مشروع وطني واسع، لأنها تركت السوق أسير الاستيراد والتمويل المكلف والإجراءات البطيئة والعمالة غير المؤهلة، ثم طلبت من المواطن تحمل التكلفة باسم الترشيد والاستدامة.

 

وتؤكد شهادات العاملين في القطاع أن الأزمة لا تتعلق بسعر لوح أو عاكس فقط، بل بمنظومة كاملة فشلت في جعل الطاقة الشمسية خيارًا سهلًا وعادلًا، رغم أن كل مليون وات يوفر 100 ألف دولار سنويًا من الغاز ويخفف ضغط الكهرباء والوقود.

 

ولهذا لن تنجح الدولة في خفض فاتورة الطاقة بمجرد رفع الأسعار أو إطلاق شعارات الطاقة النظيفة، بل تحتاج إلى توطين حقيقي للصناعة وتمويل طويل الأجل وإلغاء قيود المنازل وتدريب العمالة وتبسيط الإجراءات، وإلا ستبقى الشمس متاحة للجميع والمنظومة محجوزة للقادرين فقط.