كشفت شكاوى متداولة لحاجزين في مشروعات بالعاصمة الإدارية الجديدة عن أزمة ممتدة مع شركات تطوير عقاري سوّقت وحدات سكنية وتجارية تحت لافتة المشروع القومي، ثم تأخر تسليم وحدات المتعاقدين لسنوات، بينما واجه بعضهم مطالبات مالية إضافية رغم استمرار السداد وانتظار الاستلام.
https://www.facebook.com/share/v/1CWqTtjxTn/
وتضع هذه الشكاوى حكومة السيسي وشركة العاصمة والجهات الرقابية أمام مسؤولية مباشرة، لأن الدولة منحت العاصمة غطاء رسميًا ضخمًا وفتحت الباب أمام تسويق عقاري واسع، ثم تركت حاجزين يواجهون شركات خاصة بعقود طويلة ومواعيد مؤجلة ومطالبات جديدة دون حماية حاسمة لأموال المواطنين.
حاجزون منذ 2018 بين الوعود المؤجلة ومطالبات السداد
أظهرت شكوى منشورة باسم علي عبد المولى أنه تعاقد في عام 2018 مع شركة بيراميدز للتطوير العقاري على وحدة بمشروع لا كابيتال في العاصمة الإدارية، لكنه قال إنه لم يتسلم وحدته بعد سنوات من الانتظار، رغم استمرار الوعود بتسليم المشروع في مواعيد لاحقة.
وبحسب الشكوى نفسها، لم تقف الأزمة عند التأخير، إذ قال الحاجز إن الشركة طالبته بمبالغ إضافية بدعوى وجود فروق في المساحة وأعباء أخرى، رغم أنه سدد التزاماته طوال السنوات الماضية، وهو ما حوّل التعاقد من وعد بسكن أو استثمار إلى عبء مالي مفتوح.
ثم أوضح صاحب الشكوى أن الشركة قدمت أكثر من وعد بتحديد موعد للتسليم، لكنها لم تلتزم بهذه الوعود، بينما بقي الحاجزون دون رد نهائي أو جدول زمني واضح، ما دفعه إلى مناشدة الجهات المعنية ووزارة الإسكان وجهاز حماية المستهلك للتدخل وإنقاذ حقوق المتعاقدين.
وتكشف هذه الواقعة أن الأزمة ليست مجرد تأخير إداري عابر، لأن الحاجز يتحدث عن تعاقد بدأ قبل سنوات طويلة، وعن مطالبات مالية جديدة، وعن غياب رد حاسم من الشركة، وهي عناصر تجعل الملف أقرب إلى أزمة حماية متعاقدين لا إلى خلاف تجاري بسيط.
لذلك تصبح شكوى علي عبد المولى نموذجًا لما يردده حاجزون آخرون في مشروعات العاصمة الإدارية، فالمواطن دفع أمواله بناء على الثقة التي صنعها اسم العاصمة، ثم وجد نفسه أمام شركة تملك العقد والموقع والمعلومات، بينما يملك هو إيصالات السداد وانتظارًا بلا نهاية واضحة.
اسم العاصمة يتحول لافتة مبيعات بلا ضمان كاف
اعتمدت شركات التطوير العقاري على صورة العاصمة الإدارية الجديدة باعتبارها مشروعًا رسميًا ضخمًا يرتبط بالدولة مباشرة، ولذلك تعامل كثير من المشترين مع الحجز كأنه استثمار مضمون داخل مدينة لا يمكن أن تسمح السلطة بتعثر مشروعاتها أو ضياع حقوق الحاجزين فيها.
لكن الاستغاثات المتداولة كشفت أن هذا التصور لم يحم المواطنين، لأن اسم العاصمة استخدم كواجهة تسويق قوية، بينما بقيت الضمانات الفعلية أضعف من حجم الأموال المدفوعة، فلا الحاجز تسلم في موعده ولا الجهة الرقابية ألزمت الشركات بإعلان جدول تنفيذ واضح لكل مشروع متأخر.
وفي هذا السياق، تتحمل الجهات الرسمية مسؤولية رقابية واضحة، لأن شركة العاصمة والجهات التابعة للإسكان تعرف الشركات الحاصلة على أراض وتعرف نسب التنفيذ والتعثر، وبالتالي لا يجوز ترك الحاجزين يبحثون عن حقوقهم عبر منشورات واستغاثات بينما تمتلك الدولة أدوات الإنذار والسحب والمحاسبة.
كما أن استمرار بيع الوحدات قبل اكتمال التنفيذ حوّل المواطن إلى ممول للمشروع بدل أن يكون مشتريًا محميًا، إذ يدفع مقدمات وأقساطًا شهرية أو ربع سنوية، ثم ينتظر سنوات حتى يكتشف أن موعد التسليم قابل للتأجيل وأن المطالبات المالية قابلة للزيادة.
وبهذا المعنى، لا تقف الأزمة عند شركة بيراميدز وحدها، بل تكشف نمطًا أوسع في سوق العقارات بالعاصمة الإدارية، حيث تسابق بعض الشركات الزمن في البيع والدعاية، بينما يتحمل الحاجزون وحدهم كلفة التأخير وارتفاع الأسعار وتغير الاشتراطات وضعف آليات الشكوى.
غياب الرقابة يحول حلم السكن إلى استغاثة
تتحول أزمة الحاجزين إلى ملف سياسي واجتماعي عندما تغيب الرقابة الصارمة على شركات باعت باسم العاصمة الإدارية، لأن الدولة لا تستطيع أن تروج المدينة باعتبارها مستقبل مصر ثم تتنصل من حماية من دفعوا أموالهم داخل مشروعاتها الخاصة وشبه الرسمية.
وعندما يناشد حاجز وزارة الإسكان وجهاز حماية المستهلك، فهذا يعني أنه لم يعد يرى في عقده مع الشركة ضمانًا كافيًا، بل يبحث عن سلطة أعلى تلزم المطور بتنفيذ ما وعد به، وتمنع تحويل التأخير إلى وسيلة لفرض مبالغ إضافية على المتعاقدين.
كذلك يحتاج ملف العاصمة إلى إعلان رسمي بأسماء الشركات المتأخرة ونسب تنفيذ كل مشروع وموقف التسليم، لأن التعتيم يخدم الشركات المتعثرة ويضر الحاجزين الجدد، بينما الشفافية تمنح السوق إنذارًا مبكرًا وتمنع تكرار بيع الوعود نفسها لضحايا جدد.
ومن ناحية عملية، يجب أن تلزم الدولة الشركات المتأخرة بتعويض واضح عن كل مدة تأخير، وأن توقف أي بيع جديد داخل المشروع المتعثر حتى تنتهي أزمة الحاجزين القدامى، لأن استمرار التسويق مع وجود شكاوى قائمة يعني أن الجهات الرقابية تسمح بتوسيع الضرر بدل حصره.
وفي النهاية، تكشف استغاثات حاجزي العاصمة الإدارية أن المشكلة لم تعد في مشروع متأخر فقط، بل في منظومة سمحت للشركات بأن تبيع الثقة قبل أن تسلم البناء، وتركت المواطن بين قسط واجب الدفع ووحدة غائبة ومطالبة مالية جديدة، بينما تقف الحكومة في موقع المراقب لا الحامي.
وتبقى شكوى علي عبد المولى، بعد تعاقده في 2018 وانتظاره سنوات دون تسليم، دليلاً مباشرًا على أن الأزمة لها أصحاب وأسماء وتفاصيل، وليست اتهامًا عامًا، وإذا لم تتحرك الدولة لحسم هذه الملفات، فستتحول العاصمة الإدارية من واجهة استثمار إلى عنوان جديد لضياع مدخرات المواطنين.

