تحولت ليلة هادئة بمدينة نجع حمادي في محافظة قنا إلى فاجعة إنسانية مؤلمة، بعدما ابتلعت مياه نهر النيل ثلاثة شباب سقطوا من أعلى الكوبري الحديدي أثناء مروره مفتوحًا لعبور البواخر النيلية، في حادث مأساوي أعاد إلى الواجهة ملف الإهمال المزمن وتهالك البنية التحتية، وسط موجة غضب عارمة بين الأهالي الذين أكدوا أن الكارثة كانت متوقعة منذ سنوات.
وشهد كوبري نجع حمادي العلوي، مساء الجمعة الماضية، حادثًا مأساويًا بعدما كان ثلاثة شباب يستقلون دراجة نارية أثناء عبورهم الكوبري، قبل أن يفاجأوا بفتحه لعبور إحدى البواخر النيلية، ليسقطوا جميعًا في مياه النيل وسط صرخات الأهالي وحالة من الذعر التي سيطرت على المكان.
وفور وقوع الحادث، دفعت قوات الإنقاذ النهري بمحافظة قنا بفرق متخصصة إلى موقع البلاغ، حيث بدأت عمليات البحث والتمشيط في مياه النيل لمحاولة إنقاذ الضحايا.
وتمكنت القوات بمساعدة الأهالي من إنقاذ أحد الشباب وهو في حالة إعياء شديدة، قبل نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم، بينما استمرت عمليات البحث المكثفة عن الشابين الآخرين اللذين جرفتهما المياه.
وأكد شهود عيان من أهالي المنطقة أن الظلام الدامس الذي يسيطر على أجزاء كبيرة من الكوبري كان أحد الأسباب الرئيسية وراء الحادث، مشيرين إلى أن الكوبري يعاني منذ سنوات من ضعف شديد في الإضاءة وتهالك واضح في بنيته الأساسية، إلى جانب غياب إجراءات الأمان والتحذيرات الكافية أثناء فتحه لعبور البواخر.
وأوضح الأهالي أن الشباب الثلاثة هم: مصطفى فتحي الذي جرى إنقاذه، وطلال بيوض، وأحمد هنداوي بيوض، وجميعهم من أبناء مركز فرشوط، وكانوا في طريقهم لعبور الكوبري على متن دراجة نارية قبل أن تتحول رحلتهم القصيرة إلى مأساة هزت قلوب أهالي قنا بالكامل.
الحادث لم يمر مرور الكرام سياسيًا، إذ فجرت النائبة وفاء رشاد مفاجآت خطيرة بشأن أوضاع الكوبري، مؤكدة أن الكارثة جاءت نتيجة تجاهل الحكومة المتكرر لمطالب إنشاء كوبري جديد بديل يربط شرق وغرب النيل بمدينة نجع حمادي.
وقالت النائبة إن الكوبري الحالي تجاوز عمره أكثر من مائة عام، وتم إنشاؤه منذ فترة الاحتلال الإنجليزي، موضحة أنها سبق وأن تقدمت بطلب رسمي داخل مجلس الشيوخ لإنشاء كوبري جديد بسبب الخطورة الشديدة التي يمثلها الكوبري القديم على حياة المواطنين، إلا أن الحكومة – بحسب تصريحاتها – لم تتحرك لحل الأزمة.
وأضافت أن التحذيرات تكررت مرارًا بشأن ضرورة تطوير الكوبري وتزويده بكشافات إضاءة حديثة لحين تنفيذ مشروع بديل، إلا أن الاستجابة جاءت محدودة وغير كافية، حيث تم إنارة جزء فقط من الكوبري، بينما ظل الجزء الآخر غارقًا في الظلام، الأمر الذي تسبب – بحسب قولها – في تكرار الحوادث وارتفاع معدلات السرقات والمشكلات الأمنية فوق الكوبري.
كما شككت النائبة في روايات المسؤولين المتعلقة بإجراء أعمال صيانة دورية للكوبري الحديدي، مؤكدة أن حالته المتدهورة أصبحت واضحة للجميع، وأن المواطنين يدفعون ثمن الإهمال يوميًا، سواء عبر الحوادث المتكررة أو الخطر المستمر الذي يهدد حياتهم أثناء العبور.
وأشعل الحادث حالة غضب واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث طالب الأهالي بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين عن الواقعة، معتبرين أن ما حدث ليس مجرد حادث عرضي، بل نتيجة مباشرة لسنوات طويلة من الإهمال وغياب الرقابة وعدم الاستجابة لتحذيرات المواطنين.
كما وجه كثيرون انتقادات حادة إلى وزارة النقل، متهمين المسؤولين بالتركيز على افتتاح مشروعات وطرق جديدة مع تجاهل الأزمات الأساسية التي تهدد حياة المواطنين يوميًا، وعلى رأسها تطوير الكباري القديمة ورفع كفاءتها، خاصة في محافظات الصعيد التي تعاني من ضعف الخدمات والبنية التحتية.

