من بين المخاوف التي عبر عنها الكثير من المواطنين فيما يتعلق بتطبيق منظومة الدعم النقدي التي أعلن رئيس الوزراء بحكومة الانقلاب مصطفى مدبولي، أنه سيتم تطبيقها بدءًا من العام المالي 2026/2027، تثبيت قيمة الدعم المقدم، دون الأخذ في الاعتبار التضخم، والارتفاعات المتكررة في الأسعار، وهو ما سيؤدي إلى تآكله بمرور الوقت. 

 

وتمثل هذه الخطوة تهديًدًا حقيقيا لملايين المصريين الذين تتدهور مستويات معيشتهم بالفعل تحت ضغط موجات متتالية من ارتفاع الأسعار، بينما يوفر لهم نظام الدعم التمويني حًدًا أدنى من السلع الأساسية، التي تحميهم من الوقوع تحت خط الجوع (خط الفقر المدقع)، لذلك فإن التحول إلى الدعم النقدي خاصة في ظل التضخم المرتفع سيؤدي إلى تآكل قيمة الدعم، بما يترتب على ذلك من زيادة للفقر واللامساواة ووضع مزيد من الضغوط على الطبقات الوسطى.

 

تآكل قيمة الدعم النقدي

 

إذ يرى المعارضون لتطبيق منظومة الدعم الجديدة، أن التحول إلى الدعم النقدي بخاصة في ظل التضخم المرتفع سيؤدي إلى تآكل قيمة أي دعم نقدي تقدمه الحكومة، ويعجز عن الوفاء بالحد الأدنى من متطلبات الغذاء، ما يترتب عليه زيادة الفقر واللامساواة وفقدان الأمن الغذائي لدى الطبقات الدنيا، بالإضافة إلى وضع مزيد من الضغوط على الطبقات الوسطى.

 

وتقول المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إن الدعم النقدي الذي تقدمه الدولة حاليًا للأسر الأكثر فقرًا ويستفيد منه نحو 21 مليون مواطن، يتعرض للتآكل مع ارتفاع مستويات الأسعار وتراجع قيمة العملة، بينما لا توجد قاعدة لزيادته أو ربطه بمعدل التضخم.

 

وبالنظر إلى الأوضاع الاقتصادية الراهنة، فإن ثمة مخاوف من أن يضاعف تطبيق فكرة التحول الكامل إلى الدعم النقدي من آثارها السلبية على المستفيدين وعلى الاقتصاد ككل، وبالتالي تنعدم الجدوى الاقتصادية من وراء تطبيقه. 

 

فأي سياسة اقتصادية لا تحتوى على زيادة في مكون الدعم في ظل معدلات التضخم غير المسبوقة والمرشحة للمزيد من الارتفاع، لا يمكنها تحقيق الحد الأدنى من الكفاية والحماية الاجتماعية التي تردد الحكومة في تصريحاتها أنها أولوية لسياساتها الاقتصادية. 

 

كيفية التعامل مع التضخم 


ولعل هذه المخاوف هي ما دفعت محمد فؤاد، عضو مجلس النواب والخبير الاقتصادي إلى التساؤل عن الآلية التي سيتم بها مراجعة قيمة الدعم النقدي على البطاقة التموينية، في حال زيادة معدل التضخم وارتفاع سعر رغيف الخبز، بعد التحول إلى الدعم العيني إلى النقدي.

 

ويقول إن هناك تحديات مهمة تتعلق بكيفية التعامل مع التضخم وربط قيمة الدعم النقدي بارتفاع الأسعار، وذلك حتى لا يفقد الدعم قيمته الحقيقية مع الوقت، مستشهدًا بمنظومة الخبز المدعوم، إذ إن تطبيق الدعم النقدي قد يعتمد على تحويل قيمة الخبز إلى مبالغ مالية تضاف إلى البطاقة التموينية بدلًا من تحديد عدد الأرغفة.

 

وأوضح أن النظرية الأساسية تعتمد على إلغاء الفارق بين الخبز المدعوم وغير المدعوم، مع شراء الجميع بالسعر الموحد مقابل حصول المستحقين على دعم مالي مباشر.

 

استبعاد شريحة كبيرة من المستحقين

 

وفي حين ترى الآراء المؤيدة للتوسع في الدعم النقدي أو إحلاله تمامًا محل الدعم التمويني أنه أفضل في الاستهداف ويضمن وصول الدعم إلى مستحقيه، ويعطي حرية أكبر للمستفيد في اختيار السلع التي يريدها، يخشى المتخوفون من تطبيق الدعم النقدي من أن يستبعد شريحة كبيرة من الفقراء المستحقين للدعم، فضلاً عن أن نظام الدعم النقدي يحتاج إلى شبكة معلومات دائمة التحديث وعمليات تقييم متواصلة تستنزف الموارد عبر جهاز كبير من الموظفين الحكوميين القائمين على التقييم، ستزيد تكلفتها مع التوسع فيه لكل المواطنين المستحقين.

 

أما مسألة حرية المواطن في شراء السلع التي يرغبها ويحتاجها، فقد أصبحت متاحة بالفعل في ظل النظام المعدل للتموين، الذي يعطي للمستفيد حرية استبدال قيمة الدعم الذي يحصل عليه بعدد كبير من السلع المتنوعة.

 

فضلاً عن أن التحول إلى الدعم النقدي يفتح الباب لعدد من المشكلات في توزيع الموارد المالية داخل الأسر، منها استئثار الأفراد الأكبر سًنًا والأكثر قوة داخل منظومة العلاقات الاجتماعية بمبالغ الدعم، وعدم حصول الأطفال عليها، كما أن المصروفات الطارئة المرتبطة بالتعليم والصحة قد تدفع الكثيرين إلى إنفاق مبالغ الدعم الغذائي على أشياء أخرى غير الغذاء، مما يفاقم من المشاكل المرتبطة بتغذية الفقراء في مصر.