أعلن جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك في مصر رفع أسعار الكهرباء لعدد من القطاعات الصناعية والخدمية مع إضافة شريحة رسمية جديدة للعدادات الكودية ضمن تسعير البيع المعتمد في السوق المحلي وذلك في إطار قرارات تنظيمية أثرت مباشرة على تكلفة الاستهلاك النهائي للمواطنين والمؤسسات.
ويأتي هذا القرار في سياق اقتصادي وسياسي حساس يشهد ارتفاعاً متواصلاً في أسعار الطاقة وانعكاسات مباشرة على مستويات المعيشة حيث تتحمل الأسر المصرية والمؤسسات أعباء إضافية نتيجة توسع سياسة تسعير التكلفة وتراجع الدعم ما يثير جدلاً واسعاً حول إدارة ملف الكهرباء وأولوياته الاجتماعية.
رفع أسعار الكهرباء للقطاعات الخدمية والاستراتيجية
أكد الخبير الاقتصادي إيهاب الدسوقي أن زيادة أسعار الكهرباء المطبقة على القطاعات الخدمية والاستراتيجية تعكس توجهاً نحو تسعير التكلفة الحقيقية للإنتاج الكهربائي مع تقليص الدعم التدريجي ما يؤدي إلى ارتفاع مباشر في تكاليف التشغيل على مترو الأنفاق وقطاع المياه والري ويضغط على أسعار الخدمات العامة المقدمة للمواطنين.
وأضاف أن رفع سعر الكيلووات في مترو الأنفاق والري وشركات المياه بنسبة وصلت إلى مستويات مرتفعة ينعكس على تكلفة التشغيل اليومية ويجبر المؤسسات على إعادة تسعير خدماتها بما يخلق موجة تضخمية إضافية في السوق المحلي ويزيد من الأعباء على الموازنة التشغيلية.
وأشار إلى أن تطبيق تسعير موحد للقطاعات المختلفة دون مراعاة الفروق الإنتاجية بين الخدمات يضع ضغوطاً على القطاعات الحيوية ويقلل من قدرتها على تقديم خدمات مستقرة خاصة في ظل ارتفاع أسعار الوقود ومدخلات الإنتاج خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح أن هذه السياسات تمثل جزءاً من توجه أوسع لإعادة هيكلة قطاع الطاقة لكنها تحتاج إلى آليات حماية اجتماعية أكثر فاعلية لتجنب تحميل المستهلك النهائي كامل تكلفة الإصلاحات.
شرائح المنازل والعدادات الكودية بين الدعم والتكلفة
قال الخبير القانوني والاقتصادي زياد بهاء الدين إن إعادة هيكلة شرائح الكهرباء المنزلية مع الإبقاء على غالبية الأسعار مع رفع الشريحة الأعلى يعكس محاولة لتحقيق توازن بين الدعم وتكلفة الإنتاج لكنه في الوقت ذاته يضع الأسر كثيفة الاستهلاك تحت ضغط مالي متزايد.
وتابع أن إدخال شريحة جديدة للعدادات الكودية بسعر أعلى من الشرائح التقليدية يمثل تحولاً في فلسفة التسعير حيث يتم الربط بين المخالفة وسعر التكلفة الكاملة دون دعم ما يثير تساؤلات حول العدالة الاجتماعية في التطبيق.
ولفت إلى أن استهلاك الكهرباء في المنازل بات يرتبط بشكل مباشر بالقدرة الشرائية للأسر خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار السلع الأساسية ما يجعل أي زيادة إضافية عاملاً مضاعفاً للأزمة المعيشية.
وبيّن أن غياب آلية واضحة لتسوية أوضاع العدادات الكودية المتأخرة في التصالح يخلق حالة من عدم اليقين التنظيمي ويؤثر على استقرار العلاقة بين المواطن ومقدم الخدمة الكهربائية.
توسع العدادات الكودية وتأثيره على العدالة السعرية
شدد الخبير الاقتصادي مدحت نافع على أن تطبيق أسعار موحدة للعدادات الكودية عند مستويات مرتفعة يعكس توجهاً نحو تحصيل التكلفة الكاملة دون دعم لكنه يضع عبئاً مباشراً على الفئات غير القادرة على تقنين أوضاعها سريعاً.
ونوّه إلى أن ارتفاع أسعار الكيلووات في الشرائح الأعلى للمنازل إلى مستويات تتجاوز 2 جنيه يعكس ضغوطاً مالية متزايدة على الأسر المتوسطة ويؤدي إلى تغير أنماط الاستهلاك نحو الترشيد القسري.
واستعرض أن توسيع قاعدة العدادات الكودية إلى أكثر من 3 مليون عداد خلال الفترة الأخيرة يعكس توسعاً في سياسة التحصيل لكنه يفتح باباً واسعاً للنقاش حول العدالة في تسعير الخدمة مقارنة بالمشتركين النظاميين.
وكشف أن استمرار رفع أسعار الطاقة دون ربط واضح بزيادة الدخول أو تحسين الدخول الحقيقية للأسر قد يؤدي إلى اتساع الفجوة بين التكلفة والقدرة على الدفع ويؤثر على الاستقرار الاجتماعي على المدى المتوسط.
وأخيرا تظهر قرارات رفع أسعار الكهرباء الأخيرة اتجاهاً واضحاً نحو تحميل المستهلك النهائي جزءاً أكبر من تكلفة إنتاج الطاقة وتشغيلها مع توسع في تطبيق تسعير التكلفة الكاملة خاصة في القطاعات الخدمية والعدادات الكودية بما يفرض تحديات إضافية على الأسر والمؤسسات في ظل ضغوط اقتصادية متصاعدة.

