تشهد الأسواق، خلال الفترة الأخيرة، موجة جديدة من ارتفاع الأسعار طالت عدداً كبيراً من السلع الغذائية والأساسية؛ مما أعاد ملف الغلاء وتكاليف المعيشة إلى واجهة النقاش العام، في ظل شكاوى متزايدة من المواطنين بشأن تآكل القدرة الشرائية وغياب الرقابة الفعالة على الأسواق، رغم تأكيدات حكومية متكررة باستقرار أسعار الطاقة وعدم اتخاذ قرارات اقتصادية جديدة من شأنها زيادة معدلات التضخم.

 

وجاءت التصريحات الإعلامية الأخيرة لتسلط الضوء مجدداً على الارتفاعات المتلاحقة التي شهدتها أسعار السلع خلال الأشهر الماضية، وسط تساؤلات متزايدة حول الأسباب الحقيقية وراء هذه الزيادات، ومدى ارتباطها بعوامل الإنتاج والتكاليف الفعلية، خاصة مع استقرار نسبي في سعر صرف الدولار وعدم تحريك أسعار الوقود مؤخراً.

 

زيادات متسارعة في أسعار السلع الأساسية

 

وخلال برنامجه التلفزيوني، استعرض الإعلامي خيري رمضان مقارنة لأسعار عدد من السلع الغذائية بين الفترة الماضية والوقت الحالي، مشيراً إلى أن الأسواق شهدت قفزات ملحوظة في أسعار الدواجن، والألبان، واللحوم، والأرز، والخضروات، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على ميزانية الأسر المصرية.

 

وأوضح أن سعر كيلو الدواجن ارتفع من 80 جنيهاً إلى 95 جنيهاً، فيما قفز سعر اللبن من 42 جنيهاً إلى 55 جنيهاً، كما ارتفعت أسعار اللحوم من 410 جنيهات إلى 490 جنيهاً للكيلو، بينما زاد سعر الأرز من 27 جنيهاً إلى 35 جنيهاً.

 

ولم تتوقف الزيادات عند هذا الحد، إذ شهدت بعض السلع ارتفاعات وصفها مراقبون بـ "الحادة"؛ حيث قفز سعر الطماطم من 10 جنيهات إلى نحو 50 جنيهاً، وارتفع سعر "البانيه" من 185 جنيهاً إلى 230 جنيهاً، فيما وصل سعر السمك البلطي إلى 120 جنيهاً بعد أن كان يدور حول 90 جنيهاً فقط.

 

ويرى متابعون أن تلك الزيادات المتتالية لا تتماشى مع حالة الاستقرار النسبي في بعض المؤشرات الاقتصادية؛ مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة التسعير داخل الأسواق، ودور الحلقات الوسيطة والتجار في رفع الأسعار بصورة مبالغ فيها.

 

اتهامات للتجار بالمبالغة في هوامش الربح

 

وفي سياق متصل، وجّه الإعلامي انتقادات حادة لما وصفه بـ "التسيب" في الأسواق، معتبراً أن بعض التجار يضيفون هوامش ربح مرتفعة تتجاوز الحدود الطبيعية فوق التكلفة الحقيقية للسلع؛ مما يؤدي إلى تحميل المستهلك أعباء إضافية ورفع الأسعار بصورة غير مبررة.

 

وأكد أن غياب آليات واضحة وفعالة لضبط الأسواق يفتح المجال أمام تفاوت كبير في الأسعار بين منطقة وأخرى، بل وبين متجر وآخر، رغم تشابه تكلفة المنتجات ومصادر التوريد.

 

ودعا إلى تدخل حكومي أكثر تنظيماً من خلال وضع منظومة واضحة لمراجعة التسعير، تقوم على دراسة التكلفة الحقيقية للإنتاج بالتنسيق مع التجار والغرف التجارية، مع السماح بهوامش ربح عادلة لا تؤدي إلى إنهاك المستهلك أو الإضرار بحركة السوق.