كشفت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية بعمان عن احتجاز الناشطة المصرية مريم محمد السيد عبد الباسط البالغة 31 عاما داخل مستشفى المدينة الطبية للأجهزة العسكرية بسلطنة عمان في 25 مايو 2026 عقب وضع مولودها مباشرة، واعتبارها “سجينة” داخل المنشأة الطبية دون إعلان أساس قانوني واضح أو قرار قضائي معلن.
وتزامن هذا التطور مع تصاعد الجدل الحقوقي حول قضايا الترحيل القسري والملفات الأمنية العابرة للحدود، في ظل اتهامات متزايدة باستخدام طلبات الإنتربول في ملاحقة معارضين خارج بلدانهم، ما يثير أسئلة حول حدود الحماية القانونية للأفراد المقيمين بشكل قانوني في دول أخرى.
تسلسل الاعتقال من مسقط إلى الاحتجاز داخل منشأة طبية
بدأت وقائع القضية باعتقال زوج الناشطة أحمد موسى في سلطنة عمان يوم 26 مارس 2026 ثم ترحيله إلى القاهرة في 9 أبريل بناء على ما قيل إنه طلب عبر الإنتربول دون تقديم مستندات قضائية للأسرة.
وبعد ذلك منعت السلطات مريم من السفر في 15 أبريل من مطار مسقط وأبلغت شفهيا بوجود حظر سفر دون وثائق رسمية، وهو ما دفع الباحث القانوني الدولي يوسف نادر إلى القول إن غياب الإجراءات المكتوبة يضعف ضمانات المحاكمة العادلة ويثير شكوكا حول شفافية الإجراءات الأمنية المتخذة.
وبمرور الوقت تحولت الإجراءات من منع السفر إلى احتجاز فعلي داخل منشأة طبية عقب الولادة، وهو ما تعتبره منظمات حقوقية تصعيدا غير مسبوق في التعامل مع قضايا الترحيل المرتبطة بالنساء والأمهات.
اتهامات الإرهاب والقمع العابر للحدود
لاحقا واجهت الناشطة المصرية اتهامات في القضية رقم 1871 لسنة 2026 تضمنت قيادة تنظيم إرهابي ونشر أخبار كاذبة والتحريض على العصيان المدني، وهي اتهامات تقول المؤسسة إنها مرتبطة بنشاطها السلمي عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي هذا السياق أوضحت الباحثة في القانون الدولي لينا شرف أن استخدام توصيفات أمنية فضفاضة في قضايا التعبير الرقمي يفتح الباب أمام توسع غير منضبط في ملاحقة الأفراد خارج بلدانهم.
كما أشارت المعطيات إلى تعرضها لتهديدات عبر تطبيق تلغرام شملت نشر بيانات شخصية وصور ورسائل تحريض، وهو ما اعتبرته المؤسسة جزءا من نمط ضغط نفسي متصاعد يسبق إجراءات الترحيل أو التسليم.
مخاوف من الترحيل القسري بعد الولادة
تزايدت المخاوف الحقوقية بعد وضع الناشطة لمولودها داخل المستشفى العسكري في 25 أيار/مايو 2026 واعتبارها محتجزة مع طفلها حديث الولادة دون إجراءات قضائية معلنة أو قرار رسمي منشور.
ويرى الخبير في حقوق الإنسان سامي الخطيب أن احتجاز أمهات بعد الولادة دون ضمانات قانونية يمثل انتهاكا مباشرا للمعايير الدولية الخاصة بحماية النساء والأطفال في ظروف الاحتجاز.
وبالتوازي، طالبت المؤسسة السلطات العمانية بوقف أي إجراءات ترحيل أو تسليم إلى مصر، معتبرة أن أي نقل غير رسمي في هذه الظروف قد يندرج ضمن الإعادة القسرية المحظورة دوليا.
دور الإنتربول والجدل حول الطلبات غير المعلنة
أشارت المؤسسة إلى أن اسم الناشطة أُبلغت به شفهيا ضمن قوائم مرتبطة بالإنتربول دون تقديم وثائق رسمية أو إشعار قانوني، وهو ما أثار جدلا حول آليات الإدراج والإخطار.
ويقول الباحث الأمني نادر الشاذلي إن غياب الشفافية في بعض نشرات التعميم الدولي قد يخلق ثغرات قانونية تسمح بتجاوز حقوق الدفاع والإجراءات القضائية.
وفي المقابل طالبت المؤسسة لجنة الرقابة على ملفات الإنتربول بمراجعة عاجلة للقضية وتعليق أي بيانات قد تكون مخالفة لقواعد المنظمة، خاصة في ظل اتهامات تتعلق بالقمع العابر للحدود.
مطالبات بالإفراج الفوري والتحقيق الدولي
دعت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الناشطة ووقف أي إجراءات ترحيل قد تعرضها لخطر الإعادة القسرية إلى مصر.
كما طالبت بفتح تحقيق مستقل في ظروف احتجازها داخل المستشفى العسكري وفي ملابسات ترحيل زوجها إلى القاهرة دون إجراءات قضائية معلنة أو تمكين قانوني واضح.
وبحسب خبراء حقوقيين، فإن استمرار احتجازها في هذه الظروف قد يضع الملف ضمن نطاق القضايا التي تستدعي تدخلا دوليا عاجلا لضمان احترام الحد الأدنى من معايير العدالة.
وفي الأخير تعكس قضية الناشطة المصرية في سلطنة عمان تعقيدات متزايدة في ملفات الترحيل والملاحقة العابرة للحدود، خاصة حين تتداخل الإجراءات الأمنية مع غياب الوثائق القضائية المعلنة.
ومع استمرار الجدل الحقوقي حول هذه القضية، تبقى الأسئلة مفتوحة حول مدى التزام الدول بإجراءات الحماية القانونية للأفراد المقيمين لديها، في ظل توسع استخدام آليات التعاون الأمني الدولي.

