تشهد عدد من قرى محافظة الفيوم، وعلى رأسها قرية الرواشدية التابعة لمركز يوسف الصديق، حالة من الغضب الشعبي المتصاعد، بسبب استمرار انقطاع مياه الشرب منذ قرابة شهر كامل، في أزمة وُصفت بأنها من أطول فترات الانقطاع التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، وسط شكاوى من تجاهل الاستغاثات المتكررة دون حلول جذرية حتى الآن.

 

وفي الوقت الذي تتفاقم فيه معاناة الأهالي، امتدت شكاوى مماثلة إلى قرية النصارية التابعة لمركز أبشواي، والتي شهدت هي الأخرى انقطاعًا مفاجئًا وشاملًا للمياه تزامنًا مع عيد الأضحى، ما زاد من حدة الاستياء الشعبي، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الاحتياجات اليومية للمياه.

 

 

معاناة ممتدة في الرواشدية

 

في قرية الرواشدية، يؤكد الأهالي أن الأزمة تحولت إلى واقع يومي قاسٍ، حيث أصبح الحصول على مياه الشرب تحديًا أساسيًا يفرض على الأسر تغيير نمط حياتها بالكامل، وسط اعتماد شبه كامل على نقل المياه من قرى مجاورة باستخدام الجراكن.

 

وقال أحد الأهالي إن الوضع وصل إلى حد وصفه بـ"شلل الحياة داخل القرية"، مشيرًا إلى أن الوعود المتكررة من الجهات المعنية لم تُترجم إلى أي تحرك فعلي على الأرض.

 

وأضاف آخر أن تجهيزات عيد الأضحى تحولت إلى عبء ثقيل في ظل غياب المياه، قائلاً إن السكان لم يتمكنوا من القيام بأبسط احتياجات النظافة والطهي.

 

وتتحمل السيدات والأطفال العبء الأكبر، حيث يضطرون يوميًا للبحث عن مصادر بديلة للمياه، في مشهد وصفه الأهالي بأنه مرهق ومهين في آن واحد، خاصة مع وجود حالات مرضية وكبار سن داخل عدد من المنازل.

 

 

النصارية.. العيد بلا مياه

 

وفي قرية النصارية، التابعة لمركز أبشواي، تفاقمت الأزمة مع انقطاع مفاجئ وشامل لشبكة المياه، ما أدى إلى خروج الأهالي في طوابير حاملين الجراكن بحثًا عن المياه من القرى المجاورة، في مشهد يعكس حجم المعاناة.

 

وأكد سكان القرية أن انقطاع المياه طال نحو 40 عزبة تابعة لها، ما تسبب في حالة من الشلل شبه الكامل خلال أيام العيد، خاصة مع توقف العديد من الأنشطة اليومية والمخابز والمحال التجارية.

 

وقال أحد الأهالي إن الأزمة تجاوزت حدود الاحتمال، معتبرًا أن غياب المياه في هذا التوقيت يحول الحياة اليومية إلى معاناة حقيقية تمس كل تفاصيل المعيشة، من الشرب والطهي وحتى العبادات.

 

فيما أشار آخرون إلى أن غياب أي تنويه رسمي أو تدخل عاجل زاد من حالة الاحتقان داخل القرية، وسط مطالب بتوفير سيارات مياه بشكل فوري كحل مؤقت.

 

 

امتداد الشكاوى إلى بني سويف

 

وفي سياق متصل، تداول عدد من المواطنين شكاوى تفيد بامتداد أزمة انقطاع المياه إلى بعض المناطق بمحافظة بني سويف، ما أثار مخاوف من توسع نطاق الأزمة في عدد من المحافظات، في ظل استمرار غياب الحلول السريعة.

 

مطالبات بالتحرك والمحاسبة

 

وطالب أهالي القرى المتضررة بسرعة تدخل المسؤولين وعلى رأسهم محافظ الفيوم محمد هاني غنيم، لإنهاء الأزمة بشكل عاجل، مع فتح تحقيق في أسباب استمرار الانقطاعات المتكررة، ومحاسبة أي تقصير في إدارة ملف المياه.

 

وأكد الأهالي أن استمرار الوضع دون حلول عملية يزيد من حالة الغضب الشعبي، مشددين على أن أزمة المياه لم تعد مجرد مشكلة خدمية، بل تحولت إلى تهديد مباشر للحياة اليومية داخل القرى المتضررة.

 

واختتم المواطنون مناشدتهم برسالة عاجلة إلى الجهات التنفيذية، مطالبين بسرعة إعادة ضخ المياه بشكل منتظم ودائم، ووضع حلول جذرية تمنع تكرار الأزمة، مؤكدين أن "العيش بدون مياه" لم يعد أمرًا محتملًا، خاصة في ظل الظروف المناخية الحالية واحتياجات الحياة الأساسية المتزايدة.