تُصدر محكمة جنح القاهرة الجديدة، الأربعاء، حكمها على الكاتب والشاعر أحمد دومة في القضية المتهم فيها بـ"نشر وإذاعة أخبار كاذبة في الداخل والخارج، من شأنها تكدير الأمن العام وإلقاء الرعب بين الناس والإضرار بالمصلحة العامة" استنادًا للمادتين 80 د و102 مكرر من قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937، واللتين قد تصل عقوبتهما إلى السجن لمدة خمس سنوات بحد أقصى، إلى جانب غرامة مالية.
ويخضع دومة للمحاكمة على خلفية منشور ومقال في مارس 2026، تفاعلًا مع قرار رئيس الوزراء بإغلاق المحال في التاسعة مساءً ضمن خطة الدولة لاحتواء تداعيات حرب الخليج وترشيد الطاقة، وطالب فيهما بمشاركة السجون في الخطة عن طريق “إطفاء الإضاءة التي تستمر 24 ساعة يوميًا بشكل كثيف، فضلًا عن خطورتها على صحة المساجين الجسدية والنفسية.
وهو ما اعتبرته التحريات والنيابة أخبارًا كاذبة حول الأوضاع الداخلية للبلاد، لوصف مراكز التأهيل بمصطلح "معسكرات الاعتقال الجديدة"، ووصفه تأثير الإضاءة المستمرة طوال 24 ساعة بكشافات كثيفة الإضاءة بأنها "تعذيب للمعتقلين".
وقالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إن "الحكم ببراءة دومة هو الحكم المنطقي الوحيد، إذ إن هناك قائمة طويلة من الأسباب التي تقطع ببراءته، أبرزها، أن ما نشره دومة والذي اعتبرته النيابة أخبارًا كاذبة، ليس سوى خبرة شخصية عاصرها دومة أثناء احتجازه السابق والحالي".
إذا أكد دومة للمحكمة على ضرورة انتقال النيابة إلى مقر احتجازه الحالي لتفتيشه وفقًا لما يخوله لها القانون من صلاحيات للتأكد من صحة ما نشره.
معاينة الأوضاع داخل السجون
وفي السياق ذاته، طلب فريق دفاع دومة في الجلسة الماضية، من المحكمة إجراء تحقيق قضائي لتلبية عدد من الطلبات، كان من بينها الانتقال إلى "مركز الإصلاح والتأهيل - بدر 1"، مقر احتجاز دومة القديم، و"مركز الإصلاح والتأهيل - العاشر من رمضان 4"، مقر احتجازه الحالي لمعاينة عنابر المحتجزين والوقوف على وضع الإضاءة بها، والاطلاع على إفادات شهود النفي من محتجزين سابقين أكدوا على صحة ما نشره دومة.
وأوضحت أن "أي حكم بحبس دومة سيأتي مخالفًا للدستور المصري الذي تكفل مادته رقم 65 حرية الفكر والرأي بكل الطرق بأي من وسائل التعبير والنشر، إلى جانب المادة 71 التي تمنع توقيع العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر، بينما يصدر حكم الغد على دومة بموجب المادة 80 د، والمادة 102 مكرر من قانون العقوبات والتي تصل عقوبتها إلى خمس سنوات. صدرت المواد المذكورة عام 1957 بناءً على قرار بقانون صدر بالمخالفة للإجراءات الدستورية، ولم يتم عرضه على "مجلس الأمة" (المجلس النيابي القائم وقتئذ) للموافقة عليه كما يقتضي دستور 1956 الساري آنذاك. ولا تزال تلك المواد معمولاً بها على الرغم من تبدُّل الدساتير، والتي تتفق جميعها في الاعتراف بحرية الرأي والتعبير، ما يجعل من تلك المواد مخالفة لكافة الدساتير السارية والمعمول بها في مصر منذ إقرار تلك المواد وإلى وقتنا هذا".
لذا؛ طلب فريق دفاع دومة من المحكمة التصريح بالإحالة للمحكمة الدستورية للوقوف على مدى دستورية كلا النصين المتهم دومة بموجبهما. من ناحية أخرى، اتسم استجواب دومة أثناء التحقيق معه أمام النيابة بالبطلان، إذ امتنعت النيابة عن مواجهته بعناصر الاتهام واﻷدلة.
مضايقات مستمرة
وخرج دومة من السجن بعد نحو عشر سنوات بموجب عفو رئاسي في 2023، ومنذ ذلك الحين واجه قائمة من التضييقات والملاحقات القانونية، مما حرمه من التعافي من فترة سجنه، أو استئناف حياته بشكل طبيعي. وتعرض صاحب ديوان "كيرلي" لتقييد حركته ومنعه من السفر، فضلًا عن صعوبة حصوله على عمل دائم بسبب التعنت في تمكينه من استخراج أوراق رسمية، إلى جانب تكرار استدعائه للتحقيق مع في اتهامات على خلفية ممارسته لحقه الدستوري في التعبير عن الرأي.
فخلال أقل من عامين، حققت نيابة أمن الدولة العليا مع دومة على ذمة ست قضايا مختلفة، أُخليّ سبيله على ذمة التحقيقات في خمس منها، بكفالات وصل مجموعها إلى 230 ألف جنيه مصري، فيما ألقي القبض عليه يوم 6 أبريل الماضي، عقب التحقيق في القضية السادسة والتي أحالته النيابة للمحاكمة على ذمتها، ومن المنتظر الفصل فيها غدًا.
ودعت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، هيئة المحكمة لإعمال القانون، والحكم ببراءة أحمد دومة، الذي وفقًا للأوراق الرسمية لم يرتكب أية جريمة أو مخالفة للقانون. وطالبت النائب العام المستشار محمد شوقي، بإسقاط كافة الاتهامات الموجهة إلى دومة وحفظ كل القضايا المفتوحة ضده. وتطالبه أيضاً بالتحقيق في بلاغات دومة بشأن أوضاع الاحتجاز.

