تتجه أنظار جماهير كرة القدم، مع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، إلى صراع المدربين بقدر ما تتابع نجوم المنتخبات، بعدما تحولت مقاعد الأجهزة الفنية إلى سباق مالي ضخم تقوده أسماء أوروبية كبيرة برواتب سنوية بملايين اليوروهات.

 

وتكشف قائمة المدربين الأعلى أجرا أن النسخة المقبلة لن تكون بطولة لاعبين فقط، بل مواجهة بين مدارس تدريبية صنعت مجدها في أندية أوروبا الكبرى، حيث يقود كارلو أنشيلوتي البرازيل، ويقود يوليان ناجلسمان ألمانيا، وماوريسيو بوكيتينو الولايات المتحدة، وتوماس توخيل إنجلترا، وسط رهانات جماهيرية ضخمة على اللقب.

 

أنشيلوتي في الصدارة مع البرازيل

 

يتصدر الإيطالي كارلو أنشيلوتي قائمة المدربين الأعلى أجرا بين مدربي المنتخبات المشاركة في كأس العالم 2026، بعد توليه قيادة منتخب البرازيل، إذ تشير تقديرات منشورة إلى حصوله على نحو 10 ملايين يورو سنويا، أو ما يقارب 11 مليون دولار سنويا.

 

ويحمل أنشيلوتي إلى المنتخب البرازيلي تاريخا استثنائيا في تدريب الأندية، بعدما صنع اسمه مع ريال مدريد وميلان وتشيلسي وبايرن ميونخ وباريس سان جيرمان، وارتبط اسمه بالهدوء التكتيكي وإدارة النجوم والقدرة على الفوز في المواعيد الكبرى.

 

كما مدد أنشيلوتي عقده مع البرازيل حتى 2030، في خطوة تؤكد أن الاتحاد البرازيلي لا يتعامل معه كمدرب مرحلة قصيرة، بل كقائد مشروع طويل يعيد المنتخب إلى صدارة العالم بعد غياب طويل عن اللقب منذ 2002.

 

وبحسب تقارير رياضية، يدخل أنشيلوتي كأس العالم تحت ضغط مضاعف، لأن البرازيل لا تبحث عن مشاركة جيدة، بل عن النجمة السادسة، كما أن راتبه الضخم يجعل أي إخفاق محل مساءلة جماهيرية وإعلامية قاسية.

 

ويمثل وجود أنشيلوتي على رأس البرازيل تحولا مهما في تاريخ السامبا، لأن المنتخب الذي اعتاد الاعتماد على مدربين برازيليين اختار هذه المرة مدربا أوروبيا من الصف الأول، في اعتراف ضمني بأن المونديال المقبل يحتاج خبرة إدارة كبرى لا حماس مدرسة محلية فقط.

 

ناجلسمان وبوكيتينو وتوخيل في مطاردة القمة

 

يأتي الألماني يوليان ناجلسمان ضمن الأسماء الأعلى أجرا في كأس العالم 2026، إذ تضعه بعض القوائم في المركز الثاني خلف أنشيلوتي براتب يقدر بنحو 7 ملايين يورو سنويا، بينما تعرض قوائم أخرى تقديرات أقل قليلا بالدولار أو الجنيه الإسترليني.

 

ويراهن المنتخب الألماني على ناجلسمان لإعادة «الماكينات» إلى دائرة المنافسة الحقيقية، بعدما عاش المنتخب سنوات متقلبة منذ التتويج بمونديال 2014، بين خروج مبكر ونتائج مخيبة وتغييرات فنية بحثا عن هوية جديدة.

 

وفي المركز الثالث ضمن أكثر من قائمة، يظهر الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو مدرب منتخب الولايات المتحدة، براتب يقترب من 6 ملايين يورو أو 6.8 مليون دولار سنويا، وهو رقم يعكس رغبة البلد المضيف في الظهور بشكل قوي على أرضه.

 

ويملك بوكيتينو خبرة طويلة في الدوري الإنجليزي مع توتنهام وتشيلسي وساوثهامبتون، كما خاض تجربة أوروبية ثقيلة مع باريس سان جيرمان، لذلك تعوّل عليه الولايات المتحدة في تحويل التنظيم والاستضافة إلى مشروع كروي قادر على تجاوز الأدوار الأولى.

 

أما الألماني توماس توخيل، مدرب إنجلترا، فيحضر هو الآخر بين الأعلى أجرا، إذ تشير تقديرات إلى راتب يقارب 5.5 إلى 6.7 مليون دولار سنويا، ما يضعه ضمن الصف الأول في خريطة رواتب مدربي المونديال.

 

ويأتي توخيل إلى إنجلترا محملا بتجارب كبيرة في تشيلسي وبايرن ميونخ وباريس سان جيرمان وبوروسيا دورتموند، لكنه يواجه اختبارا خاصا مع منتخب لم يفز بكأس العالم منذ 1966، وتطارده دائما عقدة البطولات الكبرى.

 

هيمنة أوروبية وسؤال العائد من الملايين

 

تكشف قائمة الرواتب أن المدرب الأوروبي يهيمن على صدارة المشهد، فأنشيلوتي الإيطالي يقود البرازيل، وناجلسمان وتوخيل ألمانيان، بينما ينتمي بوكيتينو إلى المدرسة الأرجنتينية التي صنعت حضورا قويا في أوروبا، ما يعكس ثقل التجربة الأوروبية في سوق التدريب العالمي.

 

وتتباين القوائم المنشورة بشأن المركز الخامس، فبعض التقديرات تضع البرتغالي روبرتو مارتينيز مع منتخب البرتغال أو الإيطالي فابيو كانافارو مع أوزبكستان ضمن الأعلى أجرا، بينما تضع قوائم أخرى اليوناني جورجيوس دونيس، مدرب السعودية، بين الأسماء الأعلى برواتب كبيرة.

 

ومع ذلك، لا تضمن الرواتب الكبرى  للمدربين تحقيق الانتصارات في كأس العالم، لأن البطولة القصيرة قد تقلب الحسابات في 90 دقيقة، وقد يتفوق مدرب أقل أجرا إذا امتلك منتخبا منسجما أو خطة محكمة أو جيلا يعيش لحظة تاريخية.

 

لكن الإنفاق الكبير على المدربين يكشف حجم الرهان، فالمنتخبات الكبرى لم تعد ترى الجهاز الفني مجرد عنصر مساعد، بل عقل المشروع كله، وصاحب القرار في اختيار القائمة وإدارة النجوم والضغط النفسي ومفاتيح المباريات الإقصائية.

 

وفي النهاية، يدخل مونديال 2026 وهو يحمل حربا خفية على الخطوط، حيث يقف أنشيلوتي وناجلسمان وبوكيتينو وتوخيل تحت ضوء مختلف، لأن الملايين المدفوعة لهم لن تقاس بجمال الخطط، بل بما إذا كانت ستقود إلى نصف النهائي والكأس أم إلى خروج مبكر يفتح أبواب النقد.