تسعى مصر وتركيا إلى تعميق التعاون في مجال الطاقة بعد اجتماع وزيري الطاقة في البلدين في باكو هذا الأسبوع، حيث يتجهان إلى ترجمة التقارب الأخير بينهما إلى علاقات اقتصادية أوسع.
والتقى وزير البترول المصري كريم بدوي وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار في العاصمة الأذربيجانية يوم الاثنين، حيث ناقشا توسيع التعاون في مجالي الطاقة والتعدين، وذلك وفقًا لبيان صادر عن الهيئة العامة للاستعلامات في مصر.
وتركزت المحادثات على المواد الهيدروكربونية، وتبادل الخبرات في مشاريع الطاقة والتعدين، وجذب الاستثمارات على مستوى الشركات، والاستخدام المحتمل للبنية التحتية المصرية والتركية لدعم أمن الطاقة في شرق البحر الأبيض المتوسط، وفقًا للبيان.
حصار مضيق هرمز يعيق تدفقات الطاقة
يأتي هذا في الوقت الذي يعرقل فيه الحصار الذي تفرضه إيران على حركة الملاحة في مضيق هرمز تدفقات الطاقة في الخليج، مما يزيد من إلحاح الجهود المبذولة لتنويع طرق الإمداد، ويزيد من أهمية البنية التحتية للطاقة في بحر قزوين وشرق البحر الأبيض المتوسط.
وفقًا لموقع "المونيتور"، فإن محادثات باكو تعد هي أحدث خطوة في مسار التعاون المتنامي في مجال الطاقة بين مصر وتركيا.
واتخذ البلدان خطوة ملموسة العام الماضي، عندما وقعت شركة الطاقة الحكومية التركية (بوتاش)، عقدًا مع شركة الغاز الحكومية المصرية (إيجاس)، على استئجار وحدة عائمة لتخزين الغاز وإعادة تغويزه (FSRU) لاستقبال شحنات الغاز المسال وتحويلها لغاز طبيعي وضخها بالشبكة القومية المصرية، لتعزيز إمدادات محطات الكهرباء خلال فترة الصيف.
وسعى البلدان منذ ذلك الحين إلى توسيع نطاق هذا التعاون. وفي أبريل، التقى بدوي وبايراكتار في إسطنبول، حيث ناقشا تشكيل فرق عمل معنية بالهيدروكربونات، والاستثمار في التعدين، وإمكانية استخدام البنية التحتية لكلا البلدين.
وشدد التقرير على أهمية ذلك؛ بالنسبة لتركيا، يُمثل تعزيز التعاون في مجال الطاقة مع مصر وسيلةً لتصدير البنية التحتية والخدمات المتعلقة بالطاقة إلى ما وراء سوقها المحلي.
وأكدت الاتفاقية الموقعة بين شركتي "بوتاش" و"إيجاس" في العام الماضي على هذه الإمكانية، إذ مثّلت أول مهمة خارجية تركية في تأجير وحدة عائمة لتخزين الغاز وإعادة تغويزه (FSRU).
تصدير البنية التحتية للطاقة التركية إلى مصر
ويُتيح تصدير البنية التحتية للطاقة التركية إلى مصر الوصول التجاري إلى واحدة من أكبر أسواق الطاقة في شمال إفريقيا، ويخلق فرصًا لشركات الطاقة التركية تتجاوز سوقها المحلي.
وبالنسبة لمصر، أصبحت القدرة الاستيرادية الإضافية أكثر أهمية مع انخفاض الإنتاج المحلي الذي يجبر القاهرة على الاعتماد بشكل أكبر على شحنات الغاز الطبيعي المسال.
وقد انخفض إنتاج مصر من الغاز إلى 3.485 مليار قدم مكعب يوميًا في أبريل 2025، بعد أن بلغ ذروته عند 6.133 مليار قدم مكعب يوميًا في مارس 2021، وفقًا لبيانات مبادرة بيانات المنظمات المشتركة، وهي منصة دولية لبيانات الطاقة.
واكتسبت المحادثات أهمية أكبر حيث إن الحصار الإيراني لمضيق هرمز يعطل تدفقات الطاقة في الخليج ويرفع تكاليف الاستيراد، مما يزيد من قيمة البنية التحتية المرنة للغاز الطبيعي المسال وطرق الإمداد البديلة للدول المستوردة للطاقة بما في ذلك تركيا ومصر.
وتحرك البلدان لإعادة بناء العلاقات بعد سنوات من التنافس، حيث برزت الطاقة كأحد المسارات العملية في التقارب.
وخلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأخيرة إلى القاهرة في فبراير 2026، أكد مجددًا على هدف بلاده المتمثل في زيادة حجم التبادل التجاري الثنائي إلى 15 مليار دولار، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 9 مليارات دولار. وتُعد مصر أكبر شريك تجاري لتركيا في أفريقيا.
https://www.al-monitor.com/ar/originals/2026/06/msr-wtrkya-tzzan-laqathma-fy-mjal-altaqt-khlal-mhadthat-m-adhrbyjan-wst-azmt-mdyq

