قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنه يجب على السلطات المصرية أن تتوقف فورًا عن الملاحقات القضائية الجائرة لثلاثة نشطاء حقوقيين تم اعتقالهم لمجرد تنظيمهم فعالية سلمية تدعو إلى إطلاق سراح المعتقلين تعسفيًا.
في 25 مايو، ألقت الشرطة المصرية القبض على الصيدلانية حنان الطنطاوي، والمحاميين محمد أبو الديار ووفاء المصري، وجميعهم أعضاء في لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، وذلك على خلفية تنظيم فعالية عامة في القاهرة قبل أسبوعين، سلطت الضوء على قضايا أشخاص محتجزين ظلمُا لأسباب سياسية.
وأُفرِج عن الطنطاوي والمصري بكفالة في يوم اعتقالهما، بينما أمرت النيابة العامة بحبس أبو الديار احتياطيًا لمدة 15 يومًا. ويواجه الثلاثة تحقيقات جنائية بتهمة "نشر أخبار كاذبة"، علاوة على ذلك، يواجه أبو الديار تهمة تتعلق بالإرهاب.
الاعتقال التعسفي
وقال محمود شلبي، الباحث الإقليمي في منظمة العفو الدولية: "من خلال ملاحقة هذه الملاحقات القضائية الجائرة، تبعث حكومة عبدالفتاح السيسي برسالة واضحة مفادها أنها لا تنوي تغيير مسارها أو معالجة أزمة الاعتقال التعسفي التي تعاني منها البلاد منذ عقد من الزمن. إنه نفاق صارخ أن تدّعي السلطات إحراز تقدم في مجال حقوق الإنسان أمام شركاء دوليين كالاتحاد الأوروبي، بينما تعتقل في الوقت نفسه أشخاصًا لمجرد مطالبتهم السلمية بالعدالة والحرية للناشطين والصحفيين والسياسيين المسجونين ظلمًا".
وأشار إلى أنه بدلاً من اعتقال النشطاء السلميين، يجب على السلطات المصرية أن تضع حدًا لقمعها المتواصل لحرية التعبير والتجمع السلمي، وأن تكفّ عن استخدام الاعتقال التعسفي على نطاق واسع لترهيب النشطاء، الأمر الذي أودى بحياة الآلاف. كما يجب على السلطات الإفراج الفوري وغير المشروط عن أبو الديار، وإسقاط جميع التهم الموجهة ضد الطنطاوي والمصري.
وفي 12 مايو، نظمت "لجنة الدفاع عن سجناء الرأي" معرضًا عامًا بعنوان "السجن مش مكانهم" في مقر حزب "العيش والحرية" – تحت التأسيس-، مسلطة الضوء على قضايا العديد من الأفراد المحتجزين تعسفيًا، بمن فيهم أشرف عمر، مروة عرفة، محمد عادل، ويحيى حسين عبد الهادي.
وفي الخامس والعشرين من مايو، حوالي الساعة الواحدة صباحًا، داهمت الشرطة منزل أبو الديار، المدير السابق لحملة المرشح الرئاسي أحمد الطنطاوي، وألقت القبض عليه. وفتحت نيابة أمن الدولة العليا تحقيقات ضده بتهم "الانضمام إلى جماعة إرهابية"، و"نشر أخبار كاذبة"، و"استخدام موقع إلكتروني للترويج لأنشطة إرهابية".
واستجوبته حول عمل لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، ومعرضه ومكانه، فضلاً عن أسباب عمله في الحملة الانتخابية للطنطاوي، وفقًا لمحاميه من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.
قدمت الشرطة كدليل على الاتهامات المذكورة أعلاه لقطة شاشة لمنشور على "فيسبوك" حول سجناء الرأي، وقرص مضغوط يحتوي على مواد تتعلق بالصور المعروضة في المعرض.
حكم سابق بسجن أبو الديار
وليست هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها السلطات المصرية أبو الديار. ففي فبراير 2024، حكمت عليه محكمة بالسجن لمدة عام بتهمة التآمر والتحريض على "نشر مواد متعلقة بالانتخابات دون ترخيص".
ونتجت هذه التهم من خلال الدعوات التي أطلقتها الحملة الانتخابية لأحمد الطنطاوي لحث مؤيديه على ملء استمارات التأييد عبر الإنترنت، بعد أن واجه مؤيدوه عقبات وترهيبًا عندما حاولوا تسجيل التأييدات في مكاتب الشهر العقاري.
وبعد ساعات قليلة من اعتقال أبو الديار، في 25 مايو، ألقت الشرطة القبض على وفاء المصري من مكان إقامتها خلال عطلتها في الساحل الشمالي. وحققت معها النيابة بتهمة "نشر أخبار كاذبة"، وفقًا لمحاميتها، المدافعة عن حقوق الإنسان ماهينور المصري. واستجوبتها النيابة حول دورها في تنظيم المعرض والمعايير التي تستخدمها لجنة الدفاع عن سجناء الرأي لاختيار القضايا لحملاتها، من بين أمور أخرى. وفي اليوم نفسه، أمرت النيابة بالإفراج عنها بكفالة قدرها 50 ألف جنيه ريثما تستكمل التحقيقات.
كما داهمت الشرطة صباح يوم 25 مايو منزل حنان الطنطاوي في الجيزة وألقت القبض عليها، وفقًا لما ذكره المحامي الحقوقي نبيه الجنادي. وحققت معها النيابة بتهمة "نشر أخبار كاذبة"، واستجوبتها بشأن معرض الصور، قبل أن تأمر بالإفراج عنها بكفالة قدرها 50 ألف جنيه ريثما تستكمل التحقيقات.

