تداولت جروبات الغش الإلكتروني المعروفة باسم شاومينج، اليوم الإثنين 8 يونيو 2026، صورًا زعمت أنها لامتحان العلوم للشهادة الإعدادية بمحافظة الجيزة، بعد مرور نحو نصف ساعة من بدء اللجان، في واقعة جديدة تضرب امتحانات الصف الثالث الإعدادي لليوم الرابع على التوالي.
وجاءت الواقعة لتكشف عجز إجراءات الرقابة التقليدية أمام شبكات الغش على تطبيق تليجرام، خصوصًا مع تزامن امتحانات الإعدادية مع امتحانات الثانوية الأزهرية والدبلومات الفنية، ما جعل موسم الامتحانات ساحة مفتوحة للتسريب والبيع واستدراج الطلاب.
علوم الجيزة على تليجرام بعد نصف ساعة
بدأت الأزمة عندما نشرت مجموعات شاومينج صورًا قالت إنها تخص امتحان العلوم لطلاب الصف الثالث الإعدادي بمحافظة الجيزة، بالتزامن مع أداء الطلاب الامتحان داخل اللجان، وهو ما أعاد مشهد التسريب اليومي إلى واجهة الغضب بين أولياء الأمور.
وبحسب ما جرى تداوله، لم تكن الواقعة الأولى منذ انطلاق امتحانات الشهادة الإعدادية يوم الخميس الماضي، إذ تحدثت تقارير صحفية عن استمرار نشر صور امتحانات وادعاءات تسريب في أكثر من محافظة خلال أيام الامتحانات.
وتؤدي لجان الجيزة اليوم امتحان مادتي العلوم والتربية الفنية، حيث يستمر امتحان العلوم ساعتين، ثم يؤدي الطلاب التربية الفنية لمدة ساعتين أيضًا، وفق الجداول المنشورة لامتحانات نهاية العام.
وتكمن خطورة الواقعة في أن نشر صور الامتحان بعد بدء اللجنة لا يظل مجرد مخالفة فردية، بل يتحول إلى تجارة رقمية تستغل قلق الطلاب وتفتح بابًا للإجابات المتداولة، سواء كانت صحيحة أو مضللة.
كما أن استمرار الجروبات في نشر صور منسوبة للامتحانات يضرب مبدأ تكافؤ الفرص، لأن الطالب الملتزم يصبح في وضع أضعف أمام من يدخل المنصات السرية بحثًا عن سؤال أو إجابة.
إنجليزي القاهرة وسباق الاشتراك في الجروبات السرية
في القاهرة، تداولت جروبات الغش صورًا قالت إنها لامتحان اللغة الإنجليزية للشهادة الإعدادية، بالتزامن مع بدء اللجان صباح الإثنين، مع دعوات مباشرة للطلاب للاشتراك في مجموعات سرية قبل فوات الأوان.
وتستخدم هذه الجروبات أسلوب الدعاية السريعة، إذ تنشر أجزاء منسوبة للامتحانات ثم تطلب من الطلاب الانضمام إلى قنوات مغلقة للحصول على بقية الأسئلة أو الإجابات، في نموذج يعتمد على الترويج والخوف أكثر من المساعدة.
وتشير هذه الطريقة إلى أن شاومينج لم يعد مجرد صفحة تنشر صورًا عشوائية، بل تحول إلى شبكة ضغط نفسي وتجاري تستهدف الطلاب في لحظة امتحان، وتدفعهم إلى كسر القواعد تحت وهم ضمان الدرجات.
وبينما تقول المديريات التعليمية وغرف العمليات إنها تتابع سير الامتحانات على مستوى الجمهورية، تبدو هذه التصريحات عاجزة عن إقناع الأسر، لأن الصور تظهر بعد بدء اللجان وتنتشر أسرع من ردود الجهات الرسمية.
وتؤدي القاهرة اليوم امتحان اللغة الأجنبية الأولى لمدة ساعتين، على أن يؤدي الطلاب الهندسة يوم الثلاثاء 9 يونيو، ثم الجبر والإحصاء يوم الأربعاء 10 يونيو، والعلوم والتربية الرياضية لطلاب المدارس الرياضية يوم الخميس 11 يونيو.
وتكشف المقارنة بين الجيزة والقاهرة أن المشكلة لم تعد مرتبطة بمحافظة واحدة، بل بنمط يتكرر مع كل مادة مهمة، حيث تبدأ اللجنة داخل المدرسة ثم يظهر الامتحان أو ما يزعم أنه الامتحان على الهاتف.
مليونا طالب أمام اختبار العدالة قبل اختبار الدرجات
أعلنت وزارة التربية والتعليم أن عدد الطلاب المتقدمين لامتحانات الشهادة الإعدادية هذا العام بلغ نحو 2 مليون و28 ألفًا و987 طالبًا وطالبة على مستوى الجمهورية، وهو رقم يوضح حجم الضرر عندما تفشل منظومة التأمين في حماية الامتحانات.
ويضع هذا الرقم المسؤولية على الوزارة والمديريات التعليمية، لأن امتحان الشهادة الإعدادية لا يحدد درجات نهاية مرحلة فقط، بل يفتح طريق الثانوية العامة أو التعليم الفني، ويؤثر في مستقبل ملايين الأسر.
كما أن تزامن ادعاءات تسريب امتحانات الإعدادية مع امتحانات الثانوية الأزهرية والدبلومات الفنية يزيد الضغط على المنظومة التعليمية كلها، ويجعل غرف العمليات أمام اختبار أكبر من بيانات المتابعة اليومية.
وتحتاج الوزارة إلى رد عملي لا يكتفي بنفي التسريب أو ملاحقة صفحة بعد النشر، بل يبدأ من ضبط دخول الهواتف، ومراجعة تأمين أوراق الامتحانات، وتتبع مصادر التصوير داخل اللجان في اللحظة نفسها.
وفي الجيزة، يستكمل الطلاب جدولهم الثلاثاء 9 يونيو بامتحان اللغة الأجنبية والكمبيوتر وتكنولوجيا المعلومات، ثم يؤدون الدراسات الاجتماعية الأربعاء 10 يونيو، إلى جانب التربية الرياضية الخاصة بمدرسة السعيدية.
وتثبت هذه الوقائع أن أزمة شاومينج ليست في صورة امتحان فقط، بل في ثقة الطلاب في العدالة، وثقة الأسر في المدرسة، وثقة المجتمع في أن الدرجات تعكس الجهد لا سرعة الوصول إلى قناة على تليجرام.
وفي الأخير، يبقى امتحان علوم الجيزة وإنجليزي القاهرة عنوانًا جديدًا لفشل قديم، فكلما ظهرت صور الامتحانات بعد بدء اللجان، ظهرت معها حقيقة أشد قسوة: الغش سبق غرف العمليات، والطلاب يدفعون ثمن منظومة لا تحميهم كما يجب.

