كشفت شكاوى ملاك المرحلة الرابعة من مشروع جاردن هيلز بمدينة السادس من أكتوبر عن أزمة ممتدة منذ 16 عاما، بعدما تعثر تسليم نحو 650 وحدة تابعة للشركة المصرية العربية للمباني الحديثة والتعمير وصاحبتها منى عبود.

 

وتضع الأزمة وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية وجهاز مدينة السادس من أكتوبر أمام مسؤولية مباشرة، لأن الملاك سددوا الأقساط وانتظروا الاستلام، بينما ظهرت قرارات إلغاء تخصيص وسحب وإزالة منعت تنفيذ المرحلة الرابعة.

 

 

16 عاما بلا تسليم

 

تعيش نحو 650 أسرة من ملاك المرحلة الرابعة بمشروع جاردن هيلز مأساة ممتدة، بعد توقيع عقود وحداتهم منذ سنوات طويلة، من دون استلام فعلي، رغم أن مواعيد التسليم المحددة دارت بين عامي 2014 و2016.

 

وتؤكد شكاوى الملاك أن الشركة المصرية العربية للمباني الحديثة والتعمير لم تنفذ أعمال البناء المطلوبة، بينما ظلت المراحل الأولى والثانية والثالثة من المشروع بلا مرافق كاملة ولا خدمات مناسبة حتى الآن.

 

وقالت جيهان الجندي، إحدى المتضررات من المشروع، إنها تعاقدت مع الشركة المالكة لجاردن هيلز في منطقة التوسعات الشمالية بمدينة السادس من أكتوبر، ضمن مئات الملاك الذين التزموا بالسداد وانتظروا التنفيذ.

 

وبحسب الجندي، التزم الملاك بسداد كامل الأقساط وفقا للعقود، بينما أخلت الشركة ببند التسليم الذي نص على تسليم الوحدة خلال 3 سنوات من تاريخ التعاقد، من دون احترام للالتزام التعاقدي.

 

كما يشكو الملاك من تعسف الشركة، بعدما فرضت رسوما إضافية مقابل استكمال الوحدات وتسليمها، رغم أن العقود لا تتضمن بندا يسمح بتحصيل مبالغ جديدة فوق الثمن الأصلي المتفق عليه.

 

وتحول انتظار الملاك من حلم بالسكن أو الاستثمار إلى مطاردة يومية للحق، لأن بعضهم حدد موعد استلامه منذ 2014، وبعضهم منذ 2016، ثم وجد نفسه أمام مشروع لا يكتمل.

 

وفي المقابل، لم تقدم الجهات المختصة حلا حاسما يوازن بين حقوق الملاك وملف الأرض، رغم أن الأزمة تمس مئات الأسر التي دفعت أموالها في مشروع حمل صفة التخصيص الرسمي.

 

 

قرارات سحب وإزالة تربك المشروع

 

طالبت جيهان الجندي وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية وجهاز مدينة السادس من أكتوبر بالتدخل لعودة حقوق ملاك المرحلة الرابعة، وفتح تحقيق عاجل في شكاواهم ضد الشركة المطورة للمشروع.

 

كما دعت إلى استخدام صلاحيات الهيئة في إلزام الشركة بتنفيذ بنود التعاقد المعتمدة، ووقف أي إجراءات تعسفية تتخذها الشركة ضد الملاك لحين انتهاء التحقيق في المخالفات والشكاوى المقدمة.

 

وفجرت الجندي مفاجأة تتعلق بصدور قرارات سحب وإزالة تمنع تنفيذ المرحلة الرابعة، من بينها القرار رقم 553 الصادر بتاريخ 3 يوليو 2019 عن وزير الإسكان وقتها عاصم الجزار.

 

ونص القرار على إزالة المخالفات البنائية الواقعة بالقطعة رقم 19 في منطقة التوسعات الشمالية، والمخصصة للشركة المصرية العربية للمباني الحديثة والتعمير، بسبب بناء 29 عمارة بالمرحلة الرابعة دون ترخيص.

 

وسبق ذلك القرار رقم 584 الصادر في 23 يونيو 2014، والذي تضمن إلغاء تخصيص وفسخ التعاقد للقطعة رقم 19 بمنطقة التوسعات الشمالية، بمساحة 150 فدانا، لعدم سداد المستحقات المالية.

 

وفي ديسمبر 2021، حرر جهاز مدينة السادس من أكتوبر محضر تنفيذ وسحب جزئي، بما أضاف طبقة جديدة من التعقيد على أزمة الملاك الذين اشتروا وحدات قبل اتضاح مصير الأرض.

 

وكشف محضر تنفيذ السحب أن المراحل الأولى والثانية والثالثة تضم شاغلين من الغير داخل الوحدات المقامة، لذلك تعذر تنفيذ السحب الكامل، واكتفى الجهاز مؤقتا بسحب المرحلة الرابعة فقط.

 

وتضمنت عملية السحب الجزئي المرحلة الرابعة، وتشمل 29 عمارة، إضافة إلى المرحلة الخامسة أرض فضاء، والمرحلة السادسة أرض فضاء، ومنطقة الخدمات باعتبارها أرضا فضاء أيضا.

 

وبذلك وجد ملاك المرحلة الرابعة أنفسهم داخل أزمة مزدوجة، فالشركة لم تسلمهم الوحدات، والجهات الرسمية أصدرت قرارات تخص الأرض والمباني، بينما بقي المشتري الحلقة الأضعف في النزاع.

 

 

أحكام قضائية تكشف إخلال الشركة

 

أمام تعثر الشركة المصرية العربية للمباني الحديثة والتعمير وصاحبتها منى عبود، لجأ عدد من الملاك إلى القضاء للحصول على حقوقهم، بعد سنوات من الانتظار ومطالبات التسليم واستكمال المشروع.

 

وحصل بعض الملاك على أحكام قضائية في القضية رقم 4297 لسنة 2022 مدني كلي شمال الجيزة، أقرت أحقية المدعين في حبس الأقساط المستحقة غير المسددة نفاذا لعقد البيع.

 

وقضى الحكم نفسه بإلزام الشركة المدعى عليها بأن تؤدي للمدعي مبلغ 970 ألف جنيه، قيمة التعويض عن الأضرار المادية التي لحقت به نتيجة الإخلال ببنود التعاقد وعدم التسليم.

 

وفي حكم آخر حمل رقم 541 لسنة 2023 تعويضات شمال الجيزة، ألزمت المحكمة الشركة بأن تؤدي للمدعي مبلغ 300 ألف جنيه تعويضا عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به.

 

كما ألزم الحكم الشركة بالفوائد القانونية بواقع 4%، وأقر استكمال التعاقد المؤرخ في 15 أغسطس 2011 بذات شروطه، من حيث ثمن العين البالغ 390 ألف جنيه دون أي مبالغ إضافية.

 

وصدر الحكم النهائي رقم 523 لسنة 2023 تعويضات كلي شمال الجيزة بصيغة تنفيذية بتاريخ 8 سبتمبر 2024، ليؤكد إلزام الشركة بتعويض مدعية أخرى بمبلغ 300 ألف جنيه.

 

وقضى الحكم النهائي أيضا بإلزام الشركة باستكمال التعاقد المؤرخ في 15 أغسطس 2011 وفقا لما ورد بالعقد، ومن حيث ثمن العين، دون تحميل المالك أي مبالغ إضافية عنها.

 

وتكشف هذه الأحكام أن الأزمة لا تقوم على خلاف عابر بين شركة ومشترين، بل على إخلال تعاقدي ترتبت عليه أضرار مادية وأدبية، وأجبرت الملاك على اللجوء إلى القضاء.

 

لكن الأحكام الفردية لا تكفي وحدها لإنهاء مأساة جماعية يعيشها نحو 650 مالكا، لأن كل مالك يحتاج إلى مسار قضائي طويل، بينما تظل المشكلة الأصلية مرتبطة بالأرض والترخيص والتنفيذ.

 

وتطرح مأساة جاردن هيلز سؤالا أوسع حول رقابة أجهزة الدولة على مشروعات التطوير العقاري، خصوصا عندما تبيع الشركات وحدات لمواطنين ثم تظهر لاحقا قرارات سحب أو إزالة أو إلغاء تخصيص.

 

في النهاية، لا يبحث ملاك المرحلة الرابعة عن تعويضات فقط، بل يبحثون عن مشروع دفعوا ثمنه ولم يجدوه، وعن وحدة تحولت من حق تعاقدي إلى معركة ضد الشركة والقرارات والصمت الإداري.

 

ويبقى تدخل وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية وجهاز مدينة السادس من أكتوبر هو الاختبار الحاسم، فإما حماية حقوق الملاك وإلزام الشركة بالحل، وإما ترك 650 أسرة في دوامة 16 عاما أخرى.