تسود حالة من القلق داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية مع اقتراب الإعلان عن مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف من أن يؤدي الاتفاق إلى تقليص أدوات الضغط الأمريكية على طهران، خصوصًا فيما يتعلق بملف اليورانيوم المخصب ومستقبل البرنامج النووي الإيراني.

 

وكشفت صحيفة "هآرتس" أن مسؤولين إسرائيليين يرون أن تأثير تل أبيب في مسار المفاوضات كان محدودًا، وأن الصيغة المتداولة للاتفاق لا تقدم إجابات واضحة بشأن عدد من الملفات التي اعتبرتها إسرائيل أهدافًا رئيسية للحرب، وعلى رأسها برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وعلاقة طهران بحزب الله والقوى الحليفة لها في المنطقة.

 

مهلة الـ60 يومًا تثير المخاوف

 

ومن أبرز النقاط التي أثارت القلق الإسرائيلي، منح إيران مهلة تصل إلى 60 يومًا للتوصل إلى اتفاق دائم بشأن ملف التخصيب النووي. وترى دوائر إسرائيلية أن هذه الفترة قد تمنح طهران فرصة للمناورة السياسية وكسب الوقت، بما يسمح بإطالة أمد المفاوضات دون تقديم تنازلات جوهرية.

 

وفي المقابل، التزم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الصمت حيال تفاصيل المذكرة، مكتفيًا بالتأكيد على أن إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا ما دام على رأس الحكومة، مشددًا على وجود توافق كامل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن هذا الهدف.

 

ترامب يدفع نحو التسوية وتل أبيب تخشى التنازلات

 

في الوقت الذي أبدى فيه ترامب تفاؤله بإعلان التفاهم وفتح مضيق هرمز، تخشى إسرائيل أن يتحول الاتفاق إلى تسوية تمنح إيران مكاسب اقتصادية وسياسية دون معالجة الملفات التي تعتبرها تل أبيب تهديدًا مباشرًا لأمنها.

 

وبحسب تقديرات مسؤولين إسرائيليين، فإن الاتفاق قد يؤدي إلى إنعاش الاقتصاد الإيراني وإعادة تدفق عائدات النفط، مقابل الاكتفاء بخفض مستوى تخصيب اليورانيوم بدلًا من إخراج المخزون المخصب بالكامل من الأراضي الإيرانية، وهو ما تعتبره إسرائيل تراجعًا عن أحد أهم شروطها.

 

هواجس من تكرار تجربة أوباما

 

وحذر مسؤولون إسرائيليون من أن الاتفاق المطروح لا يتضمن قيودًا واضحة على برنامج الصواريخ الباليستية، كما لا يلزم إيران بوقف دعم حلفائها في المنطقة، الأمر الذي قد يسمح بإعادة تنشيط قنوات الدعم والاتصال مع حزب الله وغيره من الحلفاء الإقليميين.

 

وتتخوف تل أبيب كذلك من أن يكتفي ترامب بتقليص المخزون النووي الإيراني بدلًا من تفكيكه بالكامل، وهو ما دفع شخصيات مقربة من نتنياهو إلى التحذير من تكرار سيناريو الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة باراك أوباما مع إيران عام 2015.

 

الخلاصة

 

تنظر إسرائيل إلى الاتفاق الأمريكي الإيراني المحتمل باعتباره نقطة تحول قد تنهي مرحلة المواجهة العسكرية، لكنها في الوقت نفسه تخشى أن يأتي ذلك على حساب الأهداف التي رفعتها خلال الحرب. وبين رغبة واشنطن في تثبيت التهدئة، وإصرار تل أبيب على تشديد الضغوط، تتسع فجوة التقديرات بين الحليفين بشأن شكل التعامل مع إيران في المرحلة المقبلة.