تأكيدًا لما سبق أن نشرته "نافذة مصر" حول التمهيد لإجراء تعديل دستوري يسمح لقائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي بالبقاء في منصبه بعد انتهاء فترة ولايته الحالية في 2030، دعا النائب ياسر قورة، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس الشيوخ إلى إجراء تعديل دستوري يضمن بقاء قائد الانقلاب في منصبه لمدة 10 سنوات قادمة، متذرعًا بالظروف الإقليمية التي تستدعي الإبقاء عليه.
وقال قورة في مقابلة مع موقع "الحرية" الإخباري، إن "الناس تتعامل مع فكرة تعديل الدستور بحساسية مفرطة، فالدستور ليس قرآنًا بل وثيقة قابلة للتعديل والتطوير وفقًا لمتطلبات الزمن، وأنا مع تعديل الدستور لعدة أسباب؛ أولها تحقيق توازن في الصلاحيات بين غرفتي البرلمان، النواب والشيوخ".
وأضاف: "الظروف الإقليمية والحدودية التي تمر بها مصر تجعلنا بحاجة إلى مد فترة الرئيس، وهذا رأيي الشخصي وقناعتي، فما نراه من مخططات وتحديات حولنا يمثل تهديدًا للأمن القومي وأي حالة من عدم الاستقرار أو التغيير في السلطة هي بالضبط ما يريده البعض في الخارج".
وتابع: "ونحن بحاجة إلى عشر سنوات من الاستقرار السياسي والداخلي، لأن التيارات الدينية وجماعة الإخوان لم تنتهِ، بل ظهرت أجيال جديدة منها، ونحن لسنا في حاجة إلى إعادة فتح هذه الملفات في الوقت الحالي".
دعوات سابقة لتعديل الدستور
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تُثار فيها مسألة تعديل الدستور المصري، ففي يونيو 2025، طالب المستشار فرج حافظ الدري عضو مجلس الشيوخ آنذاك بتعديل الدستور بـ "هدف منح صلاحيات أوسع لمجلس الشيوخ ترسيخًا لمكانته في النظام السياسي".
وأعقبه مقترح من الإعلامي المقرب من الأجهزة الأمنية محمد الباز في يوليو العام الماضي بـ "إعادة النظر في مواد الدستور لتعديل مدة رئيس الجمهورية".
"جس نبض" الشارع
ويرى محللون أن تلك التصريحات كانت تستهدف في الأساس "جس نبض" الشارع إزاء فكرة التعديل الدستوري، تمهيدًا لطرحه للتصويت داخل البرلمان، بهدف إتاحة المجال أمام السيسي للبقاء حتى ما بعد عام 2030، العام الأخير في ولايته الرئاسية كما ينص الدستور، وفق التعديل الأخير الذي تم تمريره في عام 2019، بانتخاب رئيس الجمهورية لمدة 6 سنوات، ولا يجوز أن يتولى الرئاسة لأكثر من مدتين متتاليتين.
وقاد السيسي انقلابًا على الدكتور محمد مرسي أول رئيس مصري منتخب عقب ثورة 25 يناير 2011، وذلك بعد عام واحد على انتخابه، فاتحًا الباب لنفسه باعتلاء منصب الرئاسة، في ظل دعم عسكري، وتأييد من النخبة السياسية، في انتخابات "صورية" جرت في عام 2014، قبل أن يعاد انتخابه العام الماضي لأربع سنوات أخرى، وكان يفترض أن تكون هذه فترته الأخيرة، بحسب الدستور.
غير أنه في مطلع فبراير 2019، اقترح 155 نائبًا، معظمهم ينتمي إلى ائتلاف "دعم مصر" البرلماني المؤيد للسيسي، إجراء تعديل دستوري، يقضي زيادة مدة الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات، وإضافة مادة تسمح للسيسي بتمديد مدته الرئاسية الحالية سنتين لتنتهي عام 2024 بدلاً من 2022، على أن يكون له بعد ذلك الحق في الترشح لفترة رئاسية (ثالثة) مدتها 6 سنوات.
الترشح بعد انتهاء ولايته في 2030
وبموجب الدستور الذي مرره البرلمان الموالي للسيسي، كان يفترض أن تكون الفترة الرئاسية التي تنتهي في عام 2030 هي الأخيرة له في المنصب، إلا أنه وترسيخًا لهيمنته وتأكيدًا لإجماع المعارضة على عدم تنازله عن السلطة طواعية، سيعمل على إجراء تعديل دستوري، هو الثالث من نوعه، يكرس هيمنته وبقاءه بعد انتهاء الولاية الحالية.

