من المفترض أن تؤدي الاتفاقية المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران لمدة شهرين إلى معالجة القضية الأكثر إثارة للخلاف بين الجانبين: البرنامج النووي الإيراني.

 

وتذرع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالعمل على منع إيران من امتلاك قنبلة نووية في شنّ الحرب إلى جانب إسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير الماضي.

 

ولم يترك الاتفاق المبدئي الذي روّج له ترامب مجالًا يُذكر للتفاوض بشأن هذه النقطة العالقة منذ زمن طويل. وقد استغرق التفاوض على الاتفاق النووي السابق بين إيران والقوى العالمية، والذي انسحبت منه الولايات المتحدة في ولايته الأولى، شهورًا عديدة.

 

ولم يتم الكشف عن تفاصيل كثيرة علنًا حول الاتفاق الأولي، المقرر توقيعه رسميًا يوم الجمعة في سويسرا، لكنه يدعو بشكل عام إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام شحنات النفط العالمية، وتقديم حوافز مالية لإيران إذا استوفت معايير معينة، بالتزامن مع بدء مهلة زمنية مدتها 60 يومًا لإجراء محادثات بشأن إنهاء البرنامج النووي الإيراني.

 

غير أن وكالة "أسوشيتد برس" أشارت إلى أن هناك شكوكًا عميقة بين المشرعين الجمهوريين والديمقراطيين، والمدافعين عن إسرائيل، وإسرائيل نفسها، حول قابلية الاتفاق للتطبيق أو أن يكون له أي تأثير على المحادثات النووية.

 

وقال السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام، المقرب من ترامب ومعروف بمواقفه المتشددة تجاه إيران، الثلاثاء: "شكوكي تنصب على إيران نفسها. كيف سيبدو اتفاقًا جيدًا؟ لا تخصيب. وسنرى إن كان بإمكاننا الوصول إلى ذلك. لكن لا أعلم إن كان بإمكاننا التوصل إلى المرحلة الثانية أم لا".

 

التوصل إلى اتفاق نووي 


وقال ديفيد شينكر، مدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن "هذه الإدارة أثبتت أنها تواجه صعوبة في الحفاظ على اهتمامها بهذه القضايا".

 

وتساءل شينكر، الذي شغل منصب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى في إدارة ترامب الأولى، عما إذا كانت الإدارة الحالية ستملك القدرة على التوصل إلى اتفاق نووي حتى لو تم توقيع الاتفاق يوم الجمعة.

 

وقال: "هذا النوع من الأمور يتطلب اهتمامًا دؤوبًا، ودقة متناهية، ومشاركة العديد من الخبراء التقنيين. يفقد ترامب تركيزه، وينتقل إلى موضوع آخر، وكذلك تفعل إدارته. يبدو أنهم لا يفهمون استراتيجية إيران. لم يفهموها لا في المرة الأولى ولا في الثانية".

 

لكن إدارة ترامب تبدو واثقة. وقال نائب الرئيس جيه دي فانس إن الكثير من التفاصيل الفنية يجب التفاوض عليها، لكن على الولايات المتحدة أن تتخذ إجراءات ملموسة حتى تحصل إيران على حوافز مثل تخفيف العقوبات.

 

وأضاف في تصريحات الثلاثاء: "خطتنا بموجب هذه الصفقة هي، مرة أخرى، أن الإيرانيين يحصلون على الكثير من الفوائد طالما أنهم يفككون برنامج الأسلحة النووية هذا".

 

وتابع: "دائمًا ما يسألني الناس: 'لماذا تصدق هذا هذه المرة؟' لا أصدقهم. لا أثق بأي شيء يقوله أي شخص. أثق بما يفعله الناس. وطريقة هيكلة هذه الصفقة هي أنه كلما زاد ما يفعلونه، زاد ما يحصلون عليه. وكلما قلّ ما يفعلونه، قلّ ما يحصلون عليه".

 

ولطالما أكدت إيران أن برنامجها النووي سلمي.

 

الاتفاق النووي السابق


استغرقت مفاوضات خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015، أكثر من 18 شهرًا، بدءًا من محادثات سرية بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في سلطنة عمان في نهاية الولاية الأولى للرئيس باراك أوباما آنذاك.

 

وتطلب الأمر عشرات التدخلات المباشرة رفيعة المستوى من وزير الخارجية جون كيري ووزير الطاقة إرنست مونيز، ناهيك عن فريق من عشرات الخبراء الفنيين الذين سافروا إلى أوروبا وأماكن أخرى قبل اختتام المفاوضات في فيينا.

 

لكن ترامب انسحب من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018 قبل أن تدخل معظم تنازلاته الأكثر إثارة للجدل حيز التنفيذ، ولا يوجد ما يشير الآن إلى أن إيران مستعدة لتقديم المزيد.

 

واعتمد الاتفاق النووي الإيراني على لغة وتفاهمات تقنية للغاية، بما في ذلك فرض قيود على تخصيب اليورانيوم، وأجهزة الطرد المركزي المتقدمة، وإنتاج الماء الثقيل. وفي المقابل، مُنحت إيران تخفيفًا كبيرًا للعقوبات، بلغ مليارات الدولارات.

 

ووصفه ترامب بأنه "أسوأ اتفاق تم التفاوض عليه على الإطلاق"، بينما صوت جميع الجمهوريين وعدد من الديمقراطيين البارزين ضده، إلا أن جميع الأطراف تقر بأن الأمر استغرق أكثر من 18 شهرًا للتوصل إلى اتفاق غير كامل.

 

الجمهوريون: على الكونجرس الموافقة على أي اتفاق


يقول الجمهوريون إن أي اتفاق نووي مع إيران يجب أن يُعرض على الكونجرس، كما ينص القانون. وقال السيناتور الجمهوري تيد كروز، إنه "يتوقع بالتأكيد" أن يكون لمجلس الشيوخ الكلمة الفصل.

 

وقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي إنه لا يثق كثيرًا في أن إيران ستلتزم بأي اتفاق.

 

لكن السيناتور الجمهوري روجر مارشال، وهو واحد من عدد قليل من أعضاء مجلس الشيوخ الذين تحدثوا إلى فانس بشأن الاتفاق، قال إن الجدول الزمني المختصر قد يكون ميزة.

 

وأضاف: "أسلوب إيران المعتاد هو التفاوض بهدف المماطلة، حتى تتمكن من إعادة تسليح نفسها. أعتقد أن على الرئيس أن يمنحهم مهلة زمنية محددة، وإلا ستكون هناك عواقب. لذا أعتقد أن الأمر ممكن".

 

وأشار السيناتور الديمقراطي تيم كين، إلى أن ما يمكن أن يساعد مفاوضي ترامب على التوصل إلى اتفاق نووي في مثل هذا الإطار الزمني المختصر هو وجود "قاعدة" للعمل عليها بعد محادثات عهد أوباما.

 

ومع ذلك، فإنّ الاتفاق النووي "استغرق سنواتٍ لإبرامه، بحضور حلفاء الولايات المتحدة، وحتى خصومها - الصين وروسيا - على طاولة المفاوضات، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وكان كبير مفاوضي أوباما، إرني مونيز، حائزًا على جائزة نوبل في الفيزياء"، كما قال كين: "لا أعرف ما إذا كان جاريد كوشنر أو ستيف ويتكوف قد حصلا على جائزة نوبل. لذا سيكون الأمر صعبًا".

 

وقام مبعوثا ترامب، ويتكوف وكوشنر، اللذان لم يكن لأي منهما خبرة سابقة في المفاوضات النووية، بمحاولات عديدة ولكنها غير ناجحة في نهاية المطاف للتوصل إلى اتفاق بوساطة عمانية خلال الأشهر الأولى من ولاية ترامب الثانية.

 

وتراجعت هذه الجهود بعد الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على المواقع النووية الإيرانية في يونيو 2025 - وبعد ذلك برزت باكستان كجهة وساطة رئيسة.

 

وهناك أيضًا حالة من عدم اليقين بشأن قضايا أخرى إلى جانب القضايا النووية التي كانت مصدر قلق للدول العربية وإسرائيل وأوروبا والولايات المتحدة.

 

ومن غير الواضح ما إذا كانت أي من هذه القضايا، بما في ذلك برنامج إيران للصواريخ الباليستية، ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، أو قمعها لشعبها، ستتم معالجتها من خلال الاتفاقيات المؤقتة أو الاتفاقيات المحتملة طويلة الأجل.

 

وبدون تنازلات كبيرة من جانب ترامب في البداية، يصعب تصور أن المفاوضات النووية مع إيران ستستغرق بضعة أشهر فقط.

 

وقال برايان كاتوليس، الباحث البارز في معهد الشرق الأوسط: "الاتفاق أفضل من مزيد من القتال، لكن الحرب التي شنتها أمريكا وإسرائيل ضد إيران لم تحقق أهدافها المعلنة. هذا الاتفاق في معظمه محاولة لتسوية فوضى غير ضرورية وتلميع صورتها".