لم يرتكب أية جريمة حتى يتم محاكمته، كانت جريمته أنه انتخب بإرادة شعبية في انتخابات شهد العالم بنزاهتها، ورفض أن ينزل على رغبة أولئك الذين عملوا على الإطاحة به بعد أن وضعوا في طريقه العراقيل، ورفضوا أن يعملو تحت إمرته. 

 

سقط الدكتور محمد مرسي مغشيًا عليه داخل قفص الاتهام الزجاجي في معهد أمناء الشرطة بمجمع سجون طرة، طلب الكلمة من رئيس المحكمة وتحدث لمدة 7 دقائق، واختتمها ببيت شعر: "بلادي وإن جارت علي عزيزةٌ.. وأهلي وإن ضنوا علي كرامُ"، ثم سقط فور رفع الجلسة ونُقل إلى مستشفى السجن حيث تبيّن وفاته.

 

سبع سنوات مرت على وفاة أول رئيس مدني منتخب، وكانت وفاته في 17 يونيو، وهو اليوم ذاته الذي أعلن فيه تقدمه على 12 مرشحًا في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة عام 2012.

 

المرزوقي: 3 أسباب لإحياء ذكرى الرئيس مرسي

 

وحدد الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي ثلاثة أسباب رئيسة لإحياء ذكرى الرئيس الراحل محمد مرسي، وتتمثل في:


السبب الأول: رسالة إلى هؤلاء الذين تسببوا في هذه الجريمة النكراء؛ وهي ليست فقط الانقلاب على إرادة الشعب المصري، وإنما التنكيل بمن يمثله أفضل تمثيل، الرئيس الوحيد الذي انتخبه الشعب المصري بكل حرية منذ أكثر من خمسة آلاف سنة، لن ننسى كيف عاملتم هذا الرجل النبيل الشجاع، وكيف أظهرتهم معدنكم الخسيس في كيفية التعامل معه، لن ننسى ولن نغفر، والتاريخ لن ننسى ولن يغفر.


 
السبب الثاني: أن هذا الرجل هو الذي صرخ من فؤاده: لن نترك غزة وحدها، وغزة اليوم وحيدة، تجوع، وتعاني من انعدام الأمن، والألم، وغياب الأدوية والأطباء، والقتل المتعمد للآلة الصهيونية، ولو كان مرسي حيًا لما تركت غزة  وحدها.

 

السبب الثالث: مرسي مشروع تصالح بين الديمقراطية والإسلام السياسي، وهو مشروع شعب المواطنين، وليس شعب الرعايا، ومشروع الدولة المدنية على أنقاض الدولة العسكرية التي قادت مصر والعالم العربي إلى الخراب. 

 

 

الإخوان: اغتيال مرسي شاهد على حجم الجريمة

 

وقال حسن صالح، المتحدث الإعلامي باسم جماعة "الإخوان المسلمون": "تمر بنا ذكرى إعلان فوز الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر الحديث، عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير المجيدة، تلك الثورة التي عبّرت عن تطلع المصريين إلى الحرية والكرامة والعدالة وسيادة الإرادة الشعبية، وفتحت آفاقًا واسعة أمام بناء دولة مدنية حديثة تستمد شرعيتها من إرادة الشعب وتحترم حقوقه وتطلعاته".

 

وأضاف: "ولا تزال جريمة اغتيال الرئيس محمد مرسي داخل محبسه، في ذكرى إعلان فوزه، تمثل شاهدًا على حجم الجريمة التي ارتُكبت، والتراجع الذي شهدته مصر في مجالات العدالة وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان".

 

وتابع: "وعلى الرغم من السعي الدؤوب والحثيث لنظام الانقلاب العسكري لطمس تلك اللحظة التاريخية وتشويه رموزها والنيل من دلالاتها، إلا أن الأحداث أثبتت أن الحقائق لا تُمحى بالدعاية، وأن إرادة الشعوب لا تموت بالقهر، وأن تطلع المصريين إلى الحرية والعدل والنهضة سيظل حيًا ومتجددًا مهما اشتدت حملات التشويه أو طال أمد الاستبداد".

 

وأردف المتحدث: "لقد آمن الرئيس محمد مرسي بأن نهضة مصر تبدأ ببناء مؤسسات قوية، وتعزيز استقلال القرار الوطني، وتحقيق الاكتفاء في المجالات الحيوية، وصون كرامة المواطن المصري في الداخل والخارج، وكان مشروعه قائمًا على ترسيخ دولة القانون، وإطلاق طاقات الشعب، واستعادة دور مصر الحضاري والإقليمي، وتوظيف مقدرات الوطن لخدمة أبنائه وتحقيق تطلعاتهم في التنمية والعدالة والعيش الكريم".

 

وفي هذه المناسبة، جددت جماعة الإخوان المسلمين تأكيدها أن منطلقاتها في العمل الوطني هي ذاتها التي آمن بها الرئيس "الشهيد" محمد مرسي، وأنها كانت وستظل منحازة إلى مصالح الوطن العليا، حريصة على أمنه واستقراره ووحدة أراضيه وحماية مقدراته وثرواته، انطلاقًا من مسؤوليتها الوطنية والتاريخية. كما تعلن دعمها لكل المبادرات والجهود الرامية إلى تعزيز التكامل الإقليمي والتعاون بين دول المنطقة، بما يحقق مصالح شعوبها ويحفظ أمنها القومي.

 

عزام: وصل إلى الرئاسة عبر الصندوق لا عبر الدبابة

 

ورأى الدكتور حاتم عزام، النائب البرلماني السابق وعضو لجنة صياغة الدستور، أنه "من المفارقات التي تختزل جانبًا من المأساة أن الرجل لم يكن قادمًا من ثكنة عسكرية أو دوائر نفوذ تقليدية، بل كان أستاذًا جامعيًا وعالمًا في الهندسة؛ حصل على بكالوريوس الهندسة وماجستير هندسة الفلزات من جامعة القاهرة، ثم نال الدكتوراه من جامعة جنوب كاليفورنيا عام 1982 في تخصص دقيق يتعلق بحماية محركات مركبات الفضاء، وعمل أستاذًا مساعدًا بجامعة ولاية كاليفورنيا، ثم أستاذًا بكلية الهندسة بجامعة الزقازيق، كما كان نائبًا برلمانيًا منتخبًا قبل أن يصل إلى رئاسة الجمهورية عبر الصندوق لا عبر الدبابة".

 

وأضاف: "لم تكن قضيته في جوهرها قضية شخص، بل قضية أمة أُريد لها أن تُحرم من حقها في اختيار من يحكمها، وأن يُصادر صوتها وإرادتها ومستقبلها. ولهذا ظل الرجل رمزًا لدى كثيرين لمعانٍ تتجاوز الأشخاص والمواقع والمناصب".

 

وتابع عزام: "ثلاثة عشر عامًا مضت على الانقلاب عليه، وسبع سنوات على استشهاده، وكلما مر الزمن ازداد وضوح ما جرى. فكثير مما روجته الأبواق الانقلابية ضده من اتهامات وحملات تشويه بات اليوم محل مراجعة وتساؤل، بل أصبح بعضها مثار تندر بعد أن كشفت السنوات الحقائق، وعاش الناس نتائج المرحلة التي أعقبت الانقلاب".

 

واستطرد: "ولمن أراد أن يحكم بنفسه، فليس عليه إلا أن يراجع ما آلت إليه أوضاع البلاد في مؤشرات الاقتصاد والمعيشة والحريات العامة والحياة السياسية والعدالة الاجتماعية وكرامة الإنسان، وأن يقارن بين الوعود التي رُفعت يومها والواقع الذي يعيشه الناس اليوم".

 

 

الجرف: في مثل هذا اليوم أرتقى الفارس

 

وكتبت النائبة عزة الجرف عبر حسابها في "إكس" ناعية مرسي في ذكرى رحيله: "مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ رِجَالࣱ صَدَقُوا۟ مَا عَـٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَیۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن یَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبۡدِیلا". وقالت: في مثل هذا اليوم أرتقى الفارس. كانوا رجال! وعند الله تجتمع الخصوم #الحق_أقوى_ومنتصر".

 

العربي: مرسي دعا إلى الاستقلال التام في الغذاء والدواء والسلاح


وقال الكاتب الصحفي قطب العربي: "لم يكن الرئيس مرسي مفتقدا للرؤية كما يدعي البعض، بل إنه حمل برنامجًا انتخابيًا عظيمًا عرضه على شاشات التلفزة خلال الحملة الانتخابية، كما أنه ابن لمدرستين نضاليين تحملان الكثير من المبادئ العظيمة، هما مدرسة الوطنية المصرية والتي كان ذروتها ثورة يناير بما حملته من مطالب وشعارات حرص مرسي على تطبيقها، و مدرسة الإخوان المسلمين صاحبة الرؤية والتاريخ الطويل والأيادي البيضاء".

 

وأضاف: "لعل الشعار الأبرز الذي أعلنه مرسي منذ أيامه الأولى والذي عبر عنه بأكثر من صيغة هو ضرورة تحقيق الاستقلال التام في الغذاء والدواء والسلاح، ولعل ذلك كان أحد الأسباب الرئيسية لتكالب قوى التآمر الدولي عليه، إذ بدأ الرجل على الفور تحقيق الشعار عبر زيادة المنتج المحلي من محصول القمح إلى 9 ونصف مليون طن، وكانت الخطة تستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي خلال 4 سنوات".

 

 

هلال: حذر المصريين من الانجرار للعنف


ونشر الإعلامي محمد جمال هلال خطابًا للرئيس مرسي يحث فيه شعب مصر على عدم الانجرار للعنف والبعد عن الاستفزاز والاستقطاب وفهم الحرية فهما صحيحًا.

 

وعلق قائلاً: هذا حديث كأني أسمعه لأول مرة، وهو لكل من كان يتحدث عن العنف والاستقطاب والاستفزاز الذي كان ولا زال آفة مصرنا الحبيبة!، لا يمكن لمصر أن تتقدم بالإقصاء والاستقطاب والعنف سواء كان من السلطة أو غيرها! فقط بالحوار والحرية تبنى الأوطان".