شهدت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تطوراً جديداً مع الإعلان عن التوصل إلى اتفاق يقضي بالإفراج عن نحو 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على حدوث تقدم في مسار المحادثات الرامية إلى الوصول لاتفاق دائم ينهي حالة التوتر والصراع في المنطقة.
وكشف كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف أن الجولة الأولى من المحادثات التي استضافتها سويسرا أسفرت عن تفاهمات عدة، من بينها الاتفاق على الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، إلى جانب إنشاء قناة اتصال مباشرة بين الجانبين بشأن حركة السفن في مضيق هرمز، بهدف منع وقوع مواجهات أو حوادث تهدد أمن الملاحة الدولية.
وقال قاليباف إن التفاهمات الجديدة تتضمن آليات للتعامل مع الملفات العالقة، مشيراً إلى أن المحادثات تناولت أيضاً قضايا إقليمية، من بينها ضمان وحدة وسلامة الأراضي اللبنانية، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية.
خريطة طريق لاتفاق نهائي خلال 60 يوماً
وفي أعقاب انتهاء الجولة الأولى من المحادثات، أعلنت كل من الدوحة وإسلام آباد في بيان مشترك اختتام اللقاءات رفيعة المستوى التي جرت بين واشنطن وطهران بمشاركة وسطاء، مؤكدة أن الطرفين اتفقا على وضع خريطة طريق تهدف إلى التوصل لاتفاق نهائي خلال فترة زمنية تصل إلى 60 يوماً.
وأوضح البيان أن الاتفاق يشمل إنشاء قنوات اتصال بين مختلف الأطراف لتجنب سوء الفهم والحوادث، وضمان استمرار حركة التجارة الدولية وسلامة السفن العابرة لمضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم لتجارة الطاقة.
ترامب يلوّح بالتصعيد حال عدم الالتزام
من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إيران تتعامل بشكل إيجابي مع ملف مضيق هرمز، مؤكداً أن المضيق "مفتوح تماماً"، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن استمرار الهدوء مرتبط بالتزام طهران بالتفاهمات القائمة.
وأضاف ترامب في تصريحات للصحفيين: "ما دامت إيران تحترمنا فلن نواجه أي مشكلة"، محذراً من أنه سيتخذ الإجراءات التي يراها مناسبة إذا لم تلتزم إيران بالاتفاق أو لم تتصرف بشكل ملائم.
وتأتي تصريحات ترامب وسط مساعٍ أميركية للحفاظ على حرية الملاحة في المنطقة، في وقت يمثل فيه مضيق هرمز نقطة استراتيجية حساسة تمر عبرها نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية.
مساعٍ خليجية لضمان أمن الملاحة
وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أن بلاده بحثت مع الجانب الإيراني ضرورة الالتزام بالقانون الدولي وضمان المرور الآمن والمجاني عبر مضيق هرمز.
وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع زيارة وفد إيراني يضم كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إلى سلطنة عُمان، لمناقشة ترتيبات إدارة الوضع في المضيق وتعزيز آليات التواصل لمنع أي تصعيد محتمل.
روبيو يبدأ جولة خليجية لبحث الاتفاق
ومن المقرر أن يبدأ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو جولة تشمل الإمارات والكويت والبحرين، لبحث تفاصيل التفاهمات الجديدة مع إيران، إضافة إلى مناقشة ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
كما يشارك روبيو في اجتماع لمجلس التعاون الخليجي في البحرين، حيث من المتوقع أن تتصدر الملفات الأمنية والسياسية في المنطقة جدول المناقشات.

