كشفت الولايات المتحدة عن آلية جديدة للتعامل مع جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، تقوم على الإفراج عن الأموال مع توجيه استخدامها حصرياً نحو شراء منتجات زراعية أمريكية، في صيغة غير تقليدية أعادت إلى الأذهان تجربة "الرد العيني" التي عرفتها مصر خلال أزمة شركات توظيف الأموال في أواخر ثمانينيات القرن الماضي.
وتقترح الإدارة الأمريكية أن تستفيد إيران من مليارات الدولارات المحتجزة لديها عبر استيراد سلع ومنتجات زراعية من الولايات المتحدة، بدلاً من حصولها على الأموال بصورة مباشرة.
ترامب: الأموال ستعود إلى المزارعين الأمريكيين
وفي هذا السياق، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن أي أموال إيرانية يتم الإفراج عنها ستُستخدم فقط في شراء المواد الغذائية والمنتجات الزراعية من الولايات المتحدة.
وقال ترامب إن "الأموال التي يجري الإفراج عنها ستُستخدم لشراء المواد الغذائية حصراً من مزارعينا"، مشيراً إلى أن الذرة وفول الصويا والعديد من المنتجات الزراعية الأخرى ستكون ضمن السلع التي ستقوم إيران بشرائها.
وأضاف أن هذه الآلية ستوفر دعماً كبيراً للقطاع الزراعي الأمريكي، موضحاً أن المزارعين الأمريكيين رحبوا بالقرار وأبدوا ارتياحهم لما يمكن أن يحققه من مكاسب اقتصادية مباشرة لهم.
إشراف أمريكي على الأموال المفرج عنها
وتأتي تصريحات ترامب بعد أيام من كشف نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس عن تفاصيل آلية مقترحة تسمح بالإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة مع استمرار الرقابة الأمريكية على أوجه استخدامها.
وبحسب الطرح الأمريكي، فإن الأموال لن تُسلَّم بصورة مباشرة إلى طهران، وإنما سيتم توجيهها نحو أغراض محددة، أبرزها شراء المواد الغذائية والمنتجات الزراعية الأمريكية، بما يضمن – وفق الرؤية الأمريكية – استفادة الشعب الإيراني من هذه الأموال دون توظيفها في مجالات أخرى تعتبرها واشنطن مثيرة للقلق.
الإفراج عن 12 مليار دولار
وفي تطور لافت، أعلن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن مباحثات جرت بين مسؤولين إيرانيين وأمريكيين في سويسرا أسفرت عن تفاهمات تتعلق بالإفراج عن نحو 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة.
ويُنظر إلى هذا الرقم باعتباره أحد أكبر المبالغ التي قد يتم الإفراج عنها ضمن التفاهمات الأخيرة بين الجانبين، في وقت تتزايد فيه التوقعات بإمكانية توسيع نطاق الاتفاقات الاقتصادية والمالية إذا استمرت المفاوضات في تحقيق تقدم.
وتأتي هذه التطورات في ظل محاولات متبادلة لخفض التوتر بين واشنطن وطهران، وفتح قنوات جديدة للتعامل مع الملفات العالقة، وعلى رأسها العقوبات الاقتصادية والأموال المجمدة.
"الرد العيني" يعود إلى الواجهة
الصيغة الأمريكية المقترحة أعادت إلى ذاكرة كثيرين تجربة "الرد العيني" التي ارتبطت بقضية رجل الأعمال المصري أحمد الريان، والتي تعد واحدة من أشهر قضايا توظيف الأموال في تاريخ مصر.
ففي أعقاب انهيار شركات الريان وتعثرها في سداد مستحقات المودعين نقداً، لجأت الشركة إلى منح بعض أصحاب الودائع بضائع وسلعاً ومنتجات عينية بدلاً من الأموال المستحقة لهم، في محاولة لتقليص الخسائر الناتجة عن الأزمة المالية التي عصفت بالشركة.
قضية هزت الاقتصاد المصري
وكان أحمد الريان قد تصدر المشهد الاقتصادي والإعلامي في مصر خلال ثمانينيات القرن الماضي، بعدما نجحت شركاته في جذب أموال ومدخرات آلاف المواطنين مقابل وعود بتحقيق عوائد مرتفعة.
لكن الأزمة انفجرت عام 1989 مع تعثر الشركات وتزايد مطالبات المودعين باسترداد أموالهم، لتتحول القضية إلى واحدة من أكبر قضايا توظيف الأموال في البلاد.
وأُلقي القبض على الريان، قبل أن يُدان في عدد من القضايا المرتبطة بتوظيف الأموال، وقضى سنوات طويلة داخل السجن، فيما بقيت القضية حاضرة في الذاكرة المصرية باعتبارها نموذجاً لتحولات اقتصادية ومالية كبرى شهدتها البلاد خلال تلك الفترة.

